رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤي

بطاقة حمراء

علاء عريبى

الأحد, 20 مارس 2011 08:08
بقلم :علاء عريبي

حملت بطاقة الانتخاب في يدي ووقفت علي باب اللجنة بشكل تمثيلي أقرأ في اللافتات المعلقة والأسماء المرشحة، كان الاقتراع في حجرة نظار مدرسة الأقباط الاعدادية، كانت هي المدة الأولي التي اشارك بها في الانتخابات، أذكر بعض تفاصيل هذا اليوم جيدا، منذ 34 سنة كنت طالبا في المرحلة الثانوية، طرق باب المنزل أحد الأشخاص لا أذكر هويته جيدا، قال إنه يتبع قسم شرطة أول طنطا، سلمني كارنيه أحمر، وقعت في كشف بالاستلام وعرفت منه أن الكارنيه هو بطاقة الانتخاب، سعدت جدا بها وشعرت أنني أصبحت بالفعل من الرجال، هذا الشعور سبق وأحسست به لكن بسعادة أكبر عندما استخرجت أول بطاقة شخصية، عرضت بطاقة الانتخابات علي جميع أصدقائي وجيراني، كانت البلاد علي وشك الدخول في انتخابات مجلس الشعب وربما المحليات، وكانت المحامية آمال أبوزيد(علي ما أتذكر اسمها) تعتزم خوض الانتخابات عن حي الصاغة الذي كنت أسكن به، وكانت آمال شقيقة أحد زملائي بالمدرسة،

وسمعت أيامها أن المرشحين هم الذين يسعون إلي اصدار البطاقات الانتخابية للشباب لكي يدفعوهم للتصويت إلي جانبهم، وهذه الحكاية احبطتني جدا حيث كنت اتفاخر بأنني الوحيد الذي يحمل بطاقة حمراء من بين زملائي وأصدقائي وأشقائي، قيل إنهم يذهبون إلي قسم الشرطة ويتطلعون علي كشوف أسماء أبناء الحي الذين بلغوا سن الاقتراع، ويدفعون رشوة للصول(مساعد الشرطة) أو الشاويش المسئول ويستخرجون البطاقات، تغاضيت عن هذه الظنون ووصفتها بمبررات الحاقدين، عندما أوشكت الانتخابات سألت: ماذا أفعل داخل اللجنة؟، شرح لي بعض من سبقوني في حمل البطاقة خبرتهم السياسية في الانتخابات، الليلة السابقة ليوم الاقتراع تقمصت شخصية السياسي المحنك، وفرضت موضوع الانتخابات علي حديثي في البيت مع اخوتي وفي الشارع مع أصدقائي، لدرجة أصابتهم بالملل من التكرار واللت والعجن، في المساء أعد الملابس
التي سوف أذهب بها إلي اللجنة، جلست ألمع الحذاء بعناية فائقة، وفي السرير أخذت أرسم لنفسي عدة سيناريوهات لدخولي اللجنة ولكيفية تصرفي، حاولت أن أضبط بعض الجمل التي سوف أقولها، وقررت أن أتجنب الدخول في حوارات حول أهمية أو أفضلية أو برامج المرشحين، نصحوني بأن في الصمت ثقة وامتلاك الثقافة والمعلومات، في الصباح دست علي القميص والبنطلون بالمكواة مرة أخري، وأعدت بالفرشاة علي الحذاء، ارتديت ملابسي أمام المرآة وأخذت أتطلع في الشخصية السياسية الوقورة التي اتقمصها، في الطريق حاولت بقدر الإمكان ألا تفلت هذه الشخصية مني، علي باب اللجنة وقفت أتطلع بكل ثقة ووقار في اللافتات، انصار المرشحين يملأون المكان، أخرجت البطاقة الحمراء من جيبي واتجهت بتؤدة منتفخا إلي اللجنة، علي الباب نشب خلاف بين الأنصار لسبب لا أعرفه ولم أعرفه حتي اليوم، تحولت المشادة إلي مشاجرة، استخدمت فيها الشوم والكراسي، فشلت في الدخول إلي اللجنة، كما فشلت في التقهقر بعيدا، انتبهت بعد دقائق وجدت نفسي ملقي علي الأرض، وقميصي الأبيض متسخا وممزقا، نفضت عني الغبار ومسحت الدماء التي نزفت من رأسي، نظرت خلفي: البطاقة ممزقة وملقاة بجوار سلة قمامة، خلعت عني الشخصية التي تقمصتها وعدت إلي المنزل.

[email protected]