رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

حكم انتخاب المضطر

علاء عريبى

الأربعاء, 20 يونيو 2012 09:09
بقلم -علاء عريبى

بداية يجب أن نتفق جميعا أن من اختاروا د.محمد مرسى رئيسا للبلاد لم يختاروه إعجابا بعبقريته المعملية الفذة، ولا إيمانا بالخطاب الديني الوهابي لجماعة الإخوان المسلمين، ولم يختاروه لأنهم اقتنعوا ببرنامجه المعنون بمشروع النهضة،

ولا لأنه بطل الثورة القادم لتوه من ميدان التحرير بترابه، ويجب أن نتفق أيضا أن معظم الذين اختاروا د.محمد مرسى كانوا في حكم المضطر، والمضطر فى اللغة هو الذى ألجئ إلى الشيء، يقال: اضطره إليه: أحوجه وألجأه، والضرورة هى اسم لمصدر الاضطرار، تقول حملتني الضرورة على كذا وكذا، والمضطر عند العرب يركب الصعب، وفى الفقه الإسلامي الضرورات تبيح المحظورات، قال تعالى: «إلا ما اضطررتم إليه» الأنعام 119» والاضطرار: الحاجة الشديدة، والمحظور: المنهي عن فعله، ومعنى القاعدة: أن الممنوع شرعاً يباح عند الضرورة، وقد مثل الفقهاء لهذه القاعدة بأمثلة منها: إباحة أكل الميتة عند المخمصة، أي المجاعة. وإساغة اللقمة بالخمر لمن غص، ولم يجد غيرها. وإباحة كلمة الكفر للمكره عليها بقتل أو تعذيب شديد. وهذه القاعدة فرع عن قاعدة كلية سماها العلماء (الضرر يزال). والضرر عند الفقهاء عام وخاص، ومادى ومعنوى، ومشروع وغير مشروع، قال السيوطي في الأشباه والنظائر: الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة. وقال ابن السبكي : إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفهما.
والشعب المصرى للأسف الشديد قادته الظروف إلى أن أصبح مضطرا «غير باغ ولا عاد» البقرة 173، لاختيار د.محمد مرسى رئيسا للجمهورية، وذلك عملا بما قاله ابن السبكى، لأنه ليس على المضطر حرج، أو كما قال تعالى: «فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم»، والحقيقة أن الضوابط التى اتفق عليها الفقهاء لإسقاط الحرج عن المضطر متوفرة فى عملية اختيار الرئيس، وتعالوا نستعرضها معا لكى نقنع جماعة الإخوان أن اختيار مرسى يدخل فى حكم المضطر وليس بإرادة شعبية حرة، لكى لا يعايروا القوى السياسية بأنهم حازوا على أغلبية، أو ان الشعب هو الذى جاء به لهذا المنصب الرفيع.
أولا: أن تكون الضرورة قائمة بالفعل لا متوهمة ولا منتظَرة ولا متوقعة؛ لأن التوقع والتوهم لا يجوز أن تُبنى عليهما أحكام التخفيف.، والشعب المصرى لو كان يتوقع أن الصناديق ستأتى بمرسى وشفيق في الإعادة ما نزل إلى ميدان التحرير.
ثانيا: أن تكون الضرورة ملجِئة بحيث يخشى تلف نفسِ أو تضييع المصالحِ الضروريةِ. والحقيقة ان معظم من اختاروا مرسى كانوا يخشون من اعادة شفيق للنظام السابق بمعتقلاته ورموزه الفاسده وأجهزة امنه الباطشة.
ثالثًا: ألا تكون للمضطرّ لدفع الضرر عنه وسيلة

أخرى من المباحات إلا المخالفات الشرعية من الأوامر والنواهي. وبالفعل لم يكن أمام الشعب المصرى سوى مرسى وشفيق وكلاهما معصية وقد نهت عنهما المبادئ الوطنية.
رابعاً: أن يقتصر المضطر (فيما يباح للضرورة) على القدر اللازم لدفع الضرر، أي: الحد الأدنى فيه، لذلك قيدت قاعدة «الضرورَات تبِيح المحظورات» بقاعدة متفرعة: «تقدرُ الضرُورات بقدرها». وبحمد الله أن الشعب المصرى اقتصر على القلة القليلة منه لكى يصوتوا لمرسى لدفع الضرر الذى سيقع على الشعب كله.
خامسا: أن يكون وقت الترخيص للمضطر مقيدا بزمنِ بقاءِ العذر، فإذا زال العذر زال الترخيص والإباحة، جريًا على قاعدة: «إِذَا زال الخطر عاد الحظر» أو قاعدةِ: «إذا زال المانع عاد الممنوع» أو قاعدة: «ما جازَ لِعذر بطل بِزواله». وبالطبع الخطر مازال قائما وتم الترخيص لبعض المصريين باختيار مرسى فى فترة العذر، وبإذن الله عندما يزول الخطر قريبا سوف يبعد الشعب مرسى ويرفع عنه الإباحة.
سادسا: ألا يكون الاضطرار سببا في إسقاطِ حقوق الآدميّين؛ لأن «الضرر لا يزال بمثله»، إذ «الضرر يزال بِلا ضرر» و«لا يكون الاِضطِرار مبطِلا لحق الغيرِ» فما لحق الغير من أضرار يلزمه تعويضها عنهم. وهذا الشرط تحديدا يتوجب أن نستيقظ جيدا لقرارات مرسى وجماعته من أن تلحق أضرارا كبيرة بالشعب  وبهوية الوطن.
سابعاً: ألا يخالف المضطر مبادئ الشريعة الإسلامية وقواعدها العامة من الحِفاظ على أصولِ العقيدة وتحقيق العدل وأداء الأمانات، فكل ما خالف قواعد الشرع لا أثر فيه للضرورة؛ لأن المضطر يخالف بعض الأحكامِ الشرعية لا قواعد الشريعةِ العامة. والشعب المصرى هنا قد خالف بالفعل بعض المبادئ الوطنية باختياره مرسى رئيسا، وبإذن الله سيحافظ على مبادىء الثورة، وعلى الدولة المدنية الديمقراطية.
[email protected]