رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

طمس أدلة الإدانة

علاء عريبى

الأحد, 03 يونيو 2012 09:03
بقلم -علاء عريبى

العوار الحقيقي في محاكمة الرئيس مبارك ليس فى الحكم الصادر بالمؤبد والبراءة، بل فى تغييب المواطن المصرى عن جلسات المحاكمة، وذلك باصدار المستشار أحمد رفعت قراراً بعدم بث القنوات الفضائية للجلسات فى بداية نظر القضية، وهذا التغييب دفع المواطنين إلى الاعتماد على الخيال وعلى توقعات النخب الفضائية فى تقدير الأحكام، فانتظر البعض أحكاماً بالإعدام لمعظم المتهمين، والبعض الآخر ترقب أحكاماً بالمؤبد أو السجن تتفاوت من شخص لآخر.

والذى تابع الأخبار التي كانت تنشر عن جلسات المحاكمة  بالصحف كان يعلم جيدا أن حكماً بالبراءة قد يصدر كنتيجة طبيعية لسير هذه الجلسات، لماذا؟، لأن القضية لا تتضمن أية أدلة إدانة مادية أو شفوية على جرائم القتل، وكما قال المستشار احمد رفعت:» فقد طمست أدلة الإدانة»، وقد حكى لي بعض المحامين الذين كانوا يشاركون فى المحاكمة، أن جميع الاتهامات فى أوراق القضية مرسلة، وأن النيابة لم تقدم دليلا واحدا على جرائم القتل، حتى فوارغ الطلقات المقدمة كانت لخرطوش وليس لطلقات رصاص، وهو ما يعنى براءة جميع المتهمين، وقال لى: إن أوراق وزارة الداخلية ليست بها ورقة بتوقيع وزير الداخلية تأمر بقتل المتظاهرين، كما لا يوجد بها تسجيل واحد لمكالمة تليفونية تدين قيادات الداخلية أو تثبت تورطهم فى إصدار أوامر باستخدام السلاح الحي، حتى اجتماعات الرئيس مبارك مع قيادات الدولة لم يذكر أنه أمرهم بقتل المتظاهرين بشكل مباشر او ضمنيا فى سياق حديثه.

وقد حكى لى أحد قيادات الشرطة (تقاعد قبل الثورة بسنوات) أنه من الصعب إن

لم يكن من المستحيل فى ثورة مثل هذه أن يحدد الجناة، لأن المشهد كان مزدحما بالملايين من المواطنين وبآلاف من قيادات الشرطة، وان المواجهات دامت عدة أيام سقط خلالها قتلى من الطرفين، وسط هذه الحشود كيف يتم تحديد الجناة؟، ومن الذي سيقوم بجمع أدلة إدانة في حوادث تقع بين حشود من المواطنين والشرطة؟، جرائم القتل تحتاج إلى أدلة مادية وإلى شهود كيف توفرها بعد شهور أو أسابيع أو أيام من وقوع الجريمة؟، الذين قتلوا فى الميدان سقطوا على مدار أيام وسط زحام شديد، وقد فوجئ الناس بإصابتهم ووقوعهم مدرجين فى دمائهم، من أين جاءت الرصاصة؟، من الذي أطلقها؟، من أى اتجاه؟، لا أحد يعلم وكل ما يحدث ساعتها أن يحمل المصاب أو القتيل إلى المستشفى الميداني أو إلى أقرب عربة إسعاف، ولا يفكر أحد في البحث عن الجاني أو عن أدلة الجريمة، بل تستمر الحشود فى مقاومتها وفى تظاهرها، ولو حاول البعض البحث فكيف سيصل إلى الجاني أو إلى فارغ طلقات الرصاص أو إلى شهود رأوا الجاني وهو يصوب نحو القتيل.

قلت للقيادة الأمنية: أتفق معك فيما قلته، لكن هذا نأخذ به فى مشاجرة بسوق مواشى، لكن فى ثورة ومظاهرات ضد النظام نأخذ ببعضه فقط، لأن الحشود فى الثورات والوقفات الاحتجاجية

تكون فى مواجهة رجال الشرطة، والمنطقى أن سقوط قتلى بين المتظاهرين برصاص يعنى أن رجال الشرطة هم الذين أطلقوا هذا الرصاص. قال لى: أوافق على هذا التحليل لكن يجب عليك أن تحدد فى هذه الحالة من الذى أطلق الرصاصة القاتلة من بين ألاف الجنود والضباط؟، ليس هذا فقط عليك أن تحدد السلاح المستخدم وتحرز فارغ المقذوف، فهل تستطيع أن تفعل هذا خلال مواجهات بين الشرطة والشعب؟، هل من المنطقي أن يبحث أحد عن جان وأدلة جناة؟، وبغض النظر عندما تنظر جريمة مثل هذا يجب عليك أن تجيب عن بعض الأسئلة لكي تصل لحكم عادل، مثل: هل الجندي أو الضابط أطلق الرصاصة القاتلة بقصد القتل أم الترهيب؟، هل أطلق الرصاص بسبب شعوره بالخوف أم صدرت بشكل عشوائي؟، هل أطلق الرصاص بناء على أوامر أم من تلقاء نفسه؟، وإذا كانت صدرت له أوامر هل أوامر بالقتل أم بالتخويف؟، وهل الأوامر التى صدرت شفوية من الضابط المسئول بالموقع أم بناء على أوامر قيادات أعلى؟، هل صدرت من الوزير المختص أم من رئيس الجمهورية؟، ولكي تجيب على هذه الأسئلة عليك أن تقدم الدليل على هذا سواء كان شفوياً أو مادياً.

قلت له: يعنى دماء الشهداء والمصابين ضاعت، فرقتها بين القبائل.

هذه الواقعة أحكيها فقط للتدليل على ما سبق وقلته بأن العوار في محاكمة مبارك كان في قرار عدم بث الجلسات على الفضائيات، لأن بثها بشكل منتظم كان سيضع المواطنين فى الصورة جيدا بعيدا عن تقديرات عاطفية أو وهمية، كما كان من شأنه الوقوف على حقيقة ما قدمته تحريات الشرطة وتحقيقات النيابة من أدلة اتهام إلى المحكمة، حيث خلت أوراق القضية من أدلة شفوية ومادية تثبت تورط المتهمين فى سفك دماء الشهداء والمصابين، وهو ما يدفعنا للتساءل: أين ذهبت الأدلة الصوتية والورقية بالوزارة والفيلمية التى سجلت بكاميرات الشوارع؟، ولماذا غابت عن أوراق القضية؟، ومن الذى طمسها؟.

Alaaalaa[email protected]hotmail.com