رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

دولة الإخوان الإسلامية

علاء عريبى

الجمعة, 01 يونيو 2012 09:41
بقلم -علاء عريبى

ما هو شكل الدولة الإسلامية التي تسعى جماعة الإخوان المسلمين والجماعة السلفية إلى ترسيم حدودها في مصر بعد فوزهم لا قدر الله ولا شاء بمنصب الرئاسة؟ ، هل هي دولة ستؤسس على كتاب الله وسنة رسوله أم على فقه ابن تيمية وابن عبدالوهاب أم على الخطاب الخاص بالجماعة؟،

وما هي نوعية ومصدر قوانين الدولة؟، هل سترتكن على كتاب الله وسنة رسوله أم على فقه ابن تيمية وابن عبدالوهاب؟، وما هو المسمى الذى سنعرف به الحاكم؟، هل هو الملك أم الرئيس أم الأمير أم الخليفة؟، وهل هذه الدولة الدينية ستعترف بالتعددية الحزبية؟، وهل التعددية ستكون فكرية وأيديولوجية أم فقهية فقط؟، هل الأحزاب ستقام على الخلاف الفقهي والمذهبى أم على التباين الأيديولوجي؟، وحكومة هذه الدولة الإخوانية السلفية هل ستشكل من علماء فى الشريعة؟، وهل الدولة المدنية فى اعتقادهم هى دولة الكفر؟، هل المدنية بالضرورة ترك الشريعة؟، هل الليبرالية من أعمال الشيطان؟، هل الليبراليون مجموعة من الكفرة أم جماعة من المنافقين الذين يسعون لتهميش كتاب الله وسنة رسوله؟.
أظن أن جماعة الإخوان قبل أن تفكر فى مسمى الدولة يجب عليها أولا ان تحدد لنا شكل هذه الدولة وحدودها وأهدافها، ما هو ديني في

قوانينها وما هو مدنى، حيث أكدت الأحداث الماضية أن بعضهم (وهذا حقه) يتمسك وبقوة بما هو مقدس، رافضا وبشدة عملية الإحلال والتبديل بين الديني والمدني في بعض القضايا، فما الذي يجعلني آخذ بالمدني طالما الديني متوفر؟، والبعض الآخر يرى أن البلاد ليست مهيأة للأخذ ببعض الديني (الحدود)، والبعض الثالث طالب بالاتفاق أولا على كيفية تطبيقه أو صياغته في قوانين، وهذا الفريق ذكر على سبيل المثال حد الزنا الذي يحتاج شرعا إلى أربعة شهود وخيط، بدون توفر هذه الأدوات لا يطبق الحد ويعمل بالأحكام التعذيرية، كما ذكر نفس الفريق حد السرقة وأشاروا إلى تعطيل عمر بن الخطاب رضي الله عنه تطبيق الحدود، خاصة حد السرقة في عام الرمادة.
فى ظني أن القوانين التي نعيش جميعا تحت ظلالها تتضمن في معظمها مواد تعضد الديني والمدني، وليس صحيحا ما يروجه البعض بأن مرجعية معظمها مستمد من خارج الشريعة أو أن معظمها يخالف نصوص الدين، صحيح القانون الجنائي يتضمن عقوبات قد تخالف النص ظاهريا، لكن الذي يعود
لشروط تطبيق الحد فى الشريعة يكتشف أن العقوبة المنصوص عليها فى المادة تتوافق والواقعة شرعا، حيث انه لا قطع فى حالات الرشوة أو وقائع السرقة من المال العام أو حالات الاختلاس.
الغريب فى الأمر أن جماعة الإخوان أو الجماعة السلفية أو جميع الذين يتبنون الخطاب الدينى ينادون ليلا ونهارا بالدولة الدينية أو الدولة التى تطبق شرع الله، لكنهم للأسف لم يقدموا لنا تصورا لهذه الدولة؟، نظامها؟، حكومتها؟، دستورها؟، قوانينها؟، وظيفة العلم غير الشرعي بها؟، موقفهم من اللغات؟، من الفنون؟، من الملابس التي سنرتديها؟، موقفهم من عمل المرأة ومشاركتها فى العمل العام؟، رؤيتهم لغير المسلمين وحقوقهم فى التعليم وممارسة الشعائر وتولى الوظائف القيادية؟.
وعندما يسألون يرفعون كتاب الله وسنة رسوله الكريم، كيف يتم تطبيق الكتاب والسنة؟، ومن الذى يطبقهما؟،  يقولون: برد المسائل لكتاب الله وسنته وإجماع الصحابة، ما يتوافق نأخذ به وما يتعارض نتركه، وهو ما يعنى أنهم لا يمتلكون تصورا شرعيا متكاملا لهذه الدولة، وأنهم يتركون الأمر للتجربة، وهو ما يعنى كذلك أن الحاكم وحكومته لابد أن يكونوا من الفقهاء لكي يقيس كل منهم المشاكل التي سيقابلها يوميا على الشريعة قبل أن يتخذ قرارا فيها، إذا كانت تتوافق وكتاب الله أو سنته نأخذ بها، وإذا كانت تخالفهما نتركها، وهذا يجعلنا نضع تصورًا أولى لشكل الحكومة نظن أنه سيكون أقرب إلى لجنة الفتوى، لكن ماذا لو اختلفوا حول مسألة بعينها؟، هل سنأخذ برأى الفقهاء التابعين للحكومة أم سنستفتى الشعب على الرأي الأقرب للمصلحة العامة وكتاب الله وسنة رسوله؟.
[email protected]