رؤى

الرئيس أبو كرتونة

علاء عريبى

الاثنين, 21 مايو 2012 22:01
بقلم -علاء عريبى

ربما مساء اليوم أو في صبيحة الغد سيقوم أنصار بعض المرشحين أو أحدهم بالنزول إلى الأحياء الشعبية الفقيرة والمناطق العشوائية لتوزيع شنط وكراتين بداخلها أكياس أرز ومكرونة وزيت وسكر وسمن وشاي ولحم ودجاج مقابل انتخاب مرشحهم لمنصب رئاسة الجمهورية،

ويقال إن الأنصار يقفون على بعد أمتار من اللجان ويلتقطون أصحاب الأصوات من الفئات الأكثر جهلا وفقرا لشراء أصواتهم مقابل كرتونه التموين، وقد سبق وقام هؤلاء باستخدام هذه الوسيلة في انتخابات الشعب والشورى، هذه الجريمة تثير العديد من علامات الاستفهام، بعضها قد يدخلنا في إشكالية عنصرية أو طبقية لكن لخطورتها على مستقبل البلاد نطرحها بكل شفافية:
هل الأغلبية الأمية والأكثر جهلا وفقرا هي التي ستختار الرئيس المصري؟، هل الدهماء والبلطجية والمتشردون والمتسولون واللصوص والنصابون وكل من يبيعون أنفسهم هم الذين سيفرضون علينا وعلى العالم اجمع الرئيس القادم؟، هل فئة الصنايعية والباعة الجائلين وعمال اليومية وبائعات الخضار والبوابين والشغالات وعمال التراحيل هم الذين سيرسمون خريطة مصر السياسية القادمة؟، وهل مصر بكل تاريخها سيتولى رئاستها الشخص الذي يقوم بشراء الأصوات بكراتين الزيت والسكر والأرز؟، هل الرئاسة المصرية يصل إليها المرشح الذي سيوزع أكبر عدد من الكراتين؟، هل مصر بمكانتها الاستراتيجية سيمثلها أمام العالم الرئيس أبو كرتونة؟، وهل أبو كرتونة هذا

سيجيد التعامل مع السياسة الدولية؟، وهل سيتعامل مع قيادات وسياسات وتحالفات العالم بنفس سياسة وأسلوب وثقافة ومنطق الكرتونة؟.
في عام 1922 اصطدمت اللجنة التأسيسية المكلفة بكتابة دستور 1923 بمشكلة حق التصويت: هل من حق الذين لا يعرفون الكتابة والقراءة التصويت فى الانتخابات؟، هل هذه الشريحة من الشعب وإن كانت لها الأغلبية العددية تجيد اختيار من سيحكمون البلاد؟، عبداللطيف المكباتى بك، وعبدالعزيز فهمى بك أيدا حق الانتخاب العام، وقالا إن التصويت يجب أن يتمتع به كل مصرى (كان أميا أو جاهلا أو أفاقا أو لصا أو عاطلا أو نصابا) المهم أن يبلغ الحادية والعشرين من عمره ، إسماعيل باشا أباظة عارض بشدة فكرة الحق العام الذي يساوى بين الامى والمتعلم، الجاهل والمثقف، وقال: إنه لا يستطيع التصور أن الدستور يساويه مع الرجل الذى لا يقرأ ولا يكتب، وأكد أن الانتخاب عملية من عمليات الحكم، والأمى والجاهل هو الذى سيختار نواب البرلمان، والبرلمانيون هم الذين سيراقبون ويحاسبون الحكومة، كما أنهم هم الذين يمنحون أو يسحبون الثقة من الحكومة، لهذا من الضرورى أن
يكون الناخب على قدر من العلم، كما يجب ان يكون على قدر من الإلمام بتفاصيل أمور الحكم، وهذا الرأي اتفق معه الدكتور محمد حسين هيكل، إذ رأى ان العملية الانتخابية لا يجب ان تقام على الكم العددي، بل يجب أن تكون المقدرة على الحكم ذات وزن في العملية الانتخابية.
هذه المشكلة مازالت قائمة، كيف يعطى حق التصويت لمن لا يمتلك قدرة على الاختيار، وقد طالب العديد باقتصار حق التصويت على المتعلمين فقط، لأن الأمي والجاهل لا يتابعان الحياة السياسية، ولا يلمان بشئون الحكم، كما أنهما لا يجيدان تحديد المواصفات التى يجب توافرها فى المرشح، أضف إلى هذا أنه من السهل التأثير عليهما وتوجيه صوتهما، حتى أن البعض قال: إن الحكومة لا تعطى رخصة قيادة السيارة للأمي فكيف تمنحه حق اختيار من يديرون شئون البلاد؟.
فى السنوات الأخيرة قفزت هذه المشكلة قفزة خطيرة، حيث دخل المرشح طرفا وعمل على استغلال فقر وجهل هذه الشرائح وهى أغلبية عددية وقام بشراء أصواتهم مقابل كرتونة التموين، وعملية الشراء هذه لم تقف عند حد الأمى والجاهل والفقير والعاطل بل امتدت لكل من له صوت، الانتهازي والبلطجى والحرامى والنصاب والقواد وتجار المخدرات، وقد شهدت الانتخابات الأخيرة الشنط والكراتين الإسلامية وهى تسلم لهذه الشرائح من المصوتين مقابل اختيار مرشح الجماعة، وقد دفعت هذه الكراتين بنواب إلى الشعب والشورى تحدث عنهم ولا حرج، والمؤسف أن غدا ستشهد البلاد أول انتخابات رئيس جمهورية لمصر، والمنتظر أن تأتى الصناديق بأبو كرتونة رئيسا منتخبا للبلاد؟، هل أبو كرتون] هذا يصلح أن يدير شئوننا ويمثلنا امام العالم أجمع؟.
[email protected]