رؤى

الذي سيجر الثورة

علاء عريبى

الاثنين, 21 مايو 2012 09:03
بقلم -علاء عريبى

لا أحد يستطيع أن يتنبأ بمسار الثورة بعد انتخاب أحد المرشحين رئيسا للبلاد، هل الرئيس القادم (إسلامي، ليبرالي، اشتراكي، ناصري) قد يصحح مسار الثورة وينتشلها من المتاهة التي سقطت فيها؟ أم أنه سوف يقوم مقام القشة التي تقسم ظهر البعير؟

ثورة يناير ليست من جنس البعير لكنها تشبهها إلى حد كبير، والشبه بينهما يمكن ان تحصره في إمكانية الجر، نعم الجر .. البعير تجرها خلفك إلى أي اتجاه والثورة كذلك، واتجاهات المرشحين للرئاسة متعددة ومتضادة فهى من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ومن السهل جدا أن يقوم الفائز منهم بوضع اللجام فى عنق الثورة ثم يقوم بجرها إلى الاشتراكية أو الإسلامية أو الليبرالية أو الناصرية أو الدولة البوليسية، بعض المرشحين أعلنوا هذا صراحة خلال مقابلاتهم الإعلامية، تحدثوا باسم الثورة واستحضروا دماء الشهداء وجروح المصابين والأمهات الثكلى ثم رفعوا راية الإيديولوجية (الدينية والدنيوية)، والمتوقع بعد فوز أحدهم أن يجيء باللجام ويحجم به رأس الثورة، لكنه مثل غيره سوف يدشن عملية التلجيم في حفل كبير يراه الملايين، يقف فوق المنصة ويمسك الميكرفون ويعلن: على بركة الله تلجيم الثورة، وكالعادة سوف يبارك عملية التلجيم معظم النخب والرموز المصرية (فنانون، كتاب، ساسة، مبدعون، إعلاميون، أساتذة جامعة، قيادات حزبية، قضاة،

محامون، برلمانيون، قساوسة ، مشايخ ..)، وخلال الحفل سيتجه بعض النخب والرموز الوطنية إلى الكاميرات يبررون لنا: لماذا هذا اللجام وليس غيره؟، ويؤكدون للملايين أهمية اللجام (الإسلامي أو الاشتراكي أو الليبرالي أو الناصري) في هذه المرحلة العصيبة التى تمر بها البلاد فى استكمال الثورة وتنفيذ أهدافها وفى الارتقاء بمطالب المواطنين والنهوض بالبلاد، بعد الحفل تطفأ الأنوار وينفض الحضور وتدخل الثورة فى جسد البعير، تماما مثل جميع الثورات التي مرت بها مصر وأفسدتها الأجندات ومصالح النخبة.
فى عام 1881 الزعيم احمد عرابى نجح هو ورفاقه فى قيادة الشعب لرفع راية مصر للمصريين، وقف للخديو توفيق ومن خلفه آلاف من البسطاء، وقال له لن نورث بعد اليوم»، واجبر الخديو الموافقة على تشكيل مجلس شورى النواب على النظام الأوروبي، وعزل وزارة رياض باشا، وزيادة عدد الجيش إلى 18000 جندي، ثم قاموا بكتابة أول دستور للبلاد، الخديو خاف على منصبه، وأن تصبح مصر بالفعل للمصريين، اتصل بالحكومة البريطانية واستغاث بها ضد عرابى ورفاقه، أسرعت السفن الانجليزية إلى شواطئ الإسكندرية، واستغلت مشاجرة أحد اليونانيين
بمصرى يؤجر حماره كوسيلة انتقال ودكت بموافقة الخديو حصون المدينة، بعض النخب والرموز المصرية اصطفوا خلف الخديو واحتلوا مع الجيش البريطانى المدن والقرى المصرية، وانطفأت أنوار الثورة العرابية ونكست راية «مصر للمصريين» باللجام البريطانى الذى استحضره الخديو والنخبة المصرية.
فى عام 1952 انقلب جمال عبدالناصر ورفاقه بمشاركة الإخوان المسلمين على الملك فاروق، وأعلنوا توليهم شئون البلاد لفترة انتقالية، خلال هذه الفترة نشبت خلافات بين الخطاب الديني للإخوان والخطاب العسكرى لجمال ورفاقه، كل من الطرفين حاول ان يضع لجامه على الثورة، الإخوان سعوا إلى انتشال البلاد من عصر الجاهلية إلى عصر النبوة المحمدية، حرموا الأحزاب وأوعزوا لعبدالناصر بإلغائها، عبدالناصر ورفاقه طمعوا فى السلطة، فأعلن مبادئ الثورة ثم وضع لجام الاشتراكية، وقام بجر البعير لسنوات من والانكسار والهزيمة.
فى 25 يناير خرج المصريون إلى الشوارع يهتفون: «عيش، حرية، كرامة إنسانية»، ونجحوا فى الاطاحة ببعض رموز النظام، وحاولوا خلال عام ونصف العام استكمال الثورة، فاختلفوا حول أهدافها، ورفع كل فريق لجامه محاولا امتطاء البعير، وغدا سنذهب جميعا إلى صناديق الانتخابات لانتخاب الشخص الذى سيجر البعير، وبعد يومين سيعلن اسمه وسنعرف نوعية اللجام الذى سيجر البعير، هل هو إسلامي أم ليبرالي أم اشتراكي أم ناصري؟، وفى مساء اليوم التالي سيطل علينا معظم رموز مصر ونخبتها(ربما أكثر من العشرين شخصية التى تحتل الشاشات الآن) وسيتنافسون هم ومذيعو التوك شو فى تبرير نوعية اللجام، لماذا هذا اللجام وليس غيره؟، وسيوضحون لنا أهمية هذا اللجام ومهارات وقدرات من يمسك به في استكمال مسار الثورة: عيش، حرية، كرامة إنسانية .. يسقط يسقط حكم العسكر.
[email protected]