رؤى

صفقة هيرميس وكيو

علاء عريبى

الأربعاء, 16 مايو 2012 09:19
بقلم -علاء عريبى

يبدو أن ما توقعته بالأمس عن المخاوف التى تحيط بصفقة مجموعة هيرميس القابضة وكيو انفست القطرية، بأنها مجرد هواجس كان صحيحا، وربما والله أعلم هى كارت أصفر يغازل به البعض قناة الجزيرة وبعض الأمراء القطريين،

وان الوقائع ترجح عدم صحة قيام هذه الشراكة بغرض اخراج اموال الفلول خارج البلاد فى عملية خروج آمن، ولا تأسيسها بهدف السيطرة والتحكم فى الاقتصاد المصرى، فقد اتصل بى صباح أمس أحد المسئولين الكبار بمجموعة هيرميس ونفى تماما ما أثير من هواجس، وقبل أن نعرض نفيه نلخص أولا للذين لم يتابعونا بالأمس مجمل ما طرحناه من هواجس.
الحكاية ببساطة ان هيرميس أبرمت صفقة مع شركة قطرية حديثة التأسيس اسمها «كيو انفست»، نصت الصفقة على تأسيس بنك استثماري، وظيفته التداول في الأوراق المالية وإدارة الأصول وخدمات بنوك الاستثمار، نسبة كيو 60%، وهو ما يعنى امتلاكها الإدارة ورسم سياسة البنك، عقد الشراكة نص على إمكانية التخارج بعد عام، واشترط بيع نصيب هيرميس إلى كيو وليس العكس، هذا الشرط أثار العديد من مخاوف الاقتصاديين بمصر، منها أن هذه الشركة الهدف منها الخروج الآمن لأموال بعض الفلول خارج مصر، كيف؟، يشترى البنك القطرى أسهم شركات الفلول المطروحة بالبورصة، بعد عام نفاجأ بأن أموال الفلول طارت،

مثل من؟، قالوا: جمال مبارك الذى يمتلك 18% من أسهم هيرميس، وقد فهمت من أصحاب هذا الرأي ان هذه الصفقة تمت لإخراج أسهم الوريث من هيرميس بالقاهرة إلى كيو فى قطر.
البعض الآخر من الخائفين قال: إن هذه الشراكة هى  محاولة للسيطرة على الاقتصاد المصري من قبل بعض الدول العربية، ودليل هؤلاء على ذلك إن كيو إنفست أسست خصيصا لكى تقوم بهذه الشراكة، وأنها حسب وثائق هيرميس إنها غير مدرجة بأى سوق مالي، بمعنى أنها بلا تاريخ أو خبرة وظيفية، وشركة بهذه المواصفات كيف تسلمها هيرميس إدارة البنك الوليد(نسبتها 60%)؟، كيف تدير شركة بلا خبرة(والله سؤال وجيه) عملية التداول فى السوق المصري؟، إضافة إلى ذلك أن نجل حاكم دولة قطر هو المساهم الرئيس» في تأسيس كيو نفست.
لا أخفى عليكم اننى مع بعض وجاهة هذه المخاوف إلا أنني لم أقتنع كثيرا بقصة الخروج الآمن لأموال الفلول، وانتقد بالأمس بعض هذه المخاوف، ولم أقتنع كذلك بحكاية سيطرة شركة أو دولة على اقتصاد مصر، بالعقل كيف يتم هذا؟، وهل مصر سايبة لهذه
الدرجة؟، هل مصر بدون أجهزة رقابية أو أمنية قادرة على حماية اقتصاد البلاد؟، وبصراحة أرجعت هذه المخاوف إلى الغيرة الاقتصادية؟
بالأمس بعد نشر هذا المقال تلقيت عدة مكالمات، أهمها مكالمتان، الأولى من أحد الاقتصاديين، والثانية من مسئول كبير بمجموعة هيرميس القابضة، الاقتصادى قال لى: لماذا شككت فى فكرة الخروج الآمن لأموال الفلول عبر هذه الشراكة؟، وقال : إن هذه الشراكة الوليدة هى من بنات أفكار الوزير الهارب إلى قطر رشيد محمد رشيد، وأنه اختلقها لكى يخرج ثروته من مصر والتي تبلغ حوالى 12 مليار جنيه، والخطة تطرح شقيقته(التى تدير الثروة الآن) على مدار الشهور القادمة أسهم الشركات وتقوم كيو إنفست عبر البنك المشترك مع هيرميس من شرائها.
ــ بالسهولة دى؟
ــ آه
ــ والدولة؟
ــ هو فيه دولة
بصراحة الفأر جرى فى عبى، وجلست أقلب هذه الأفكار يمينا ويسارا، معقولة ده يحصل؟، أكيد المجلس العسكرى الحاكم وحكومة الجنزورى وراء عملية الخروج الآمن هذه؟، ليس من المعقول أن تخرج هذه الأموال وبهذه البساطة وهناك قضايا ومحاكم ومحاكمات ثورية وشعبية وامبريالية، وسط حيرتى هذه تلقيت مكالمة أحد المسئولين فى هيرميس، اسمه إيه؟، طلب عدم ذكر اسمه،
المسئول المهم رفض تماما فكر الخروج الآمن، وقال لى بالحرف: الذى كان يريد إخراج أمواله كان يخرجها بعد الثورة وليس اليوم
ــ اشمعنى؟
ــ لأن الدولة تضع يدها الآن على جميع هذه الأموال، الحكومة جمدت جميع الأسهم، ولا أنا ولا غيرى يستطيع بيع أو شراء سهم واحد من هذه الأصول، وما قيل عن إخراجها عن طريق البورصة مجرد كلام بلا أساس.
ــ وأسهم جمال اللى دخلت فى الشراكة؟
البقية الجمعة القادم
[email protected]