رؤى

هيرميس وكيو القطرية

علاء عريبى

الثلاثاء, 15 مايو 2012 08:48
بقلم -علاء عريبى

الصفقة التي أبرمت بين المجموعة المالية هيرميس وبين شركة «كيو إنفست» القطرية، أثارت مخاوف بعض الاقتصاديين المصريين، لماذا؟، وما هى بنود هذه الصفقة؟، وما هي المخاطر أو الآثار السلبية المتوقعة من هذه الصفقة؟، وهل من مخاطر بالفعل على الاقتصاد المصري أم أن المخاوف سياسية مرتبطة بالعلاقات المتوترة بين مصر وقناة الجزيرة؟، هل سيترتب على الصفقة آثار سلبية أم أنها مخاوف مفتعلة من بعض المنافسين؟.

الصفقة كما نشر في الصحف الأسبوع قبل الماضي عقدت لإنشاء بنك استثمار إقليمي، تساهم فيه كيو إنفست بنسبة 60%، وهيرميس بنسبة 40%، تضخ فيه كيو إنفست مبلغ 250 مليون دولار، نشاط هذا البنك سيكون التداول في الأوراق المالية وإدارة الأصول وخدمات بنوك الاستثمار، وقد وصفت هيرميس البنك فى تصريحات صحفية فى إبريل الماضي لجريدة الشرق الأوسط، بأنه سيكون أكبر مصرف استثماري في العالم العربي، وأفريقيا، وتركيا، وجنوب شرقي أسيا. إذا كانت هذه هي الصفقة، فما هي المخاوف؟، قيل: إن المخاوف تنحصر فى بعض النقاط، الأولى: إن العقد المبرم ينص على بيع هيرميس لنصيبها إلى الشركة القطرية بعد سنة من توقيع العقد، لماذا؟، ولماذا بعد عام وليس أكثر ولا أقل؟، وهل اتفقوا على الشراكة وإنشاء وليد جديد أم للتخارج؟، قيل: إن نص التخارج بعد عام له معنى واحد فقط، ما هو؟، إن هذه الصفقة ليست سوى(حسب تفسير ومخاوف البعض) غطاء للخروج الآمن بالأموال المصرية إلى الدول العربية.
ــ خروج أيه؟
ــ خروج آمن بالأموال المصرية
ــ يا نهار كحلى ، هو فيه فلوس لكى تخرج !
بعد لحظات من التفكير قلت لصاحب فكرة الخروج الآمن، وهل من عائق أن تبيع هيرميس أسهمها لشركة أخرى؟، ولماذا يلجأ لهذه اللفة لكي يخرج 40% من رأس مال الشركة وهو يمتلك حق بيع 100% من الأسهم؟، قال لى: ولماذا نص العقد على بيع نصيب هيرميس وليس نصيب كيو إنفست بعد عام؟، بصراحة سؤال وجيه وقد فشلت بعبقريتى هذه أن أجيب عنه، فدونته ربما أجابت هيرميس عليه مستقبلا، وانتقلت بصديقي هذا إلى النقطة الثانية من المخاوف:
ــ قال إن هيرميس تفتح ثغرة في السوق المصري لتعبر منها بعض الشركات الأجنبية للاختراق والسيطرة».
لا أخفى عليكم لم أفهم يعنى إيه ثغرة وسيطرة واختراق، لأنه حسب معلوماتي البسيطة إن العديد من الشركات العربية والأجنبية تمارس نشاطها بالبورصة، وعندما حاولت الاستفسار منه نقلني إلى النقطة الثالثة من المخاوف، قال: إن هيرميس سوف تنقل إدارة المحافظ المالية الخاصة بالهيئات الحكومية إلى الشركة القطرية، وهو ما يعنى كشف عصب الدولة أمام جهة أجنبية، وأشار إلى أن هيرميس كانت تدير العديد من حافظات بعض الهيئات الحكومية، مثل هيئة البريد وهيئة التأمينات المصرية.
قلت له: وهل من مانع قانونى يعيق إدارة الشركات الأجنبية لمحافظ الهيئات الحكومية

فى البورصة؟، أظن أن الهيئات الحكومية أو الخاصة تبحث عن الشركة أو الجهة المناسبة لإدارة حافظتها، فالمسألة هنا مرتبطة بالمهارة والخبرة فى الإدارة، كما أن الذى يضارب فى البورصة بأوراقه وسنداته يعرض نفسه على العالم أجمع، وقد يعرض أسهمه هذه فى بورصات أجنبية بحثا عن الربح، وهو ما يعنى عدم صحة الاختراق والثغرات وكشف العصب الاقتصادي.
الصديق العزيز يرى أن عائلة الرئيس مبارك وراء هذه الصفقة، خاصة وأن جمال مبارك يمتلك (حسب تأكيده) حوالى 18% من أسهم هيرميس، فاتصلت بالزميل النابع صلاح عبدالله المسئول عن ملف البورصة بالجريدة، وأكد لى المعلومة، وأشار إلى نشر هذه النسبة بالمستندات بعد ثورة يناير، واعتراف هيرميس بشراكة جمال مبارك وبنسبته بعد نشر المعلومات، الحقيقة أننى لا أميل كثيرا لصحة هذه المخاوف من صفقة هيرميس كيو إنفست القطرية، خاصة أن هيرميس فى الأساس شركة قطرية تعمل فى مصر، ويساهم بها نجل الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل، ويرأس مجلس إدارتها السيدة منى ذو الفقار أرملة المحامى الشهير علي الشلقانى، لكن على أية حال هناك بعض علامات الاستفهام التي تحتاج إلى إجابات وهى: لماذا هيرميس وليست كيو انفست التى ستبيع بعد عام أسهمها بالوليد المشترك؟، وهل جمال مبارك مازال يساهم فى هيرميس؟، وهل مازالت هيرميس تدير محافظ الهيئات الحكومية؟، وهل الصفقة لدمج هيرمس فى كيو إنفست أم لتأسيس وليد مشترك؟، وهل هيرميس سوف تعمل بالبورصة كما هى بجانب الوليد المشترك أم ستترك العمل بالبورصة للوليد الجديد؟، وهل ستنقل هيرميس ما كانت تديره من حافظات لهيئات حكومية إلى الوليد الجديد؟، وهل عملية انتقال إدارة الحافظات هذه لا تحتاج موافقة مالك الحافظة؟، وهل من مخاطر بالفعل فى هذه الصفقة على الاقتصاد المصري أم أنها مداعبات سياسية لقناة الجزيرة والأمراء القطريين الذين ساهموا فى تأسيس كيو إنفست؟.
[email protected]