رؤى

الاختلاف ليس رحمة

علاء عريبى

الاثنين, 14 مايو 2012 09:20
بقلم -علاء عريبى

الحكم الصادر من الإدارية العليا في قضيتي وقف انتخابات الرئاسة وإحالة لجنة الانتخابات قانون العزل إلى الدستورية، يفجر قضية يغفل عنها ربما بعضنا أو أغلبنا، هذه القضية في ظني على قدر كبير من الخطورة،

وقد يترتب على إهمالها آثار قد تشوه فكرة العدالة التي ننشدها، إضافة إلى أعبائها التي ستقع على كاهل المواطن البسيط، القضية ببساطة هي الاختلاف الحاد بين القانونيين في تفسير نصوص بعض القوانين، ما هو سببه؟،  هل العادة أن يختلف القانونيون حول تفسير بعض الفقرات فى مواد بعينها؟، لماذا يقع الاختلاف في بعض المواد ولا يقع في تفسير أخرى؟. هل هذا الاختلاف الحاد يقع بسبب عيوب في صياغة النصوص أم يعود لقصور في ثقافة وقدرات بعض أو أغلب القانونيين؟، هل هذه الاختلافات تقع بسبب تأويل البعض للنصوص بما يتوافق ومصالحهم أو أجنداتهم السياسية؟.
أغلب الظن أن هذا الاختلاف فى التفسير يعود لجميع الأسباب التى سبق وذكرناها، القدرات والثقافة والمصالح والسياسة والعبارات غير المنضبطة، وقد ندلل على هذا بمثالين شهدتهما الحياة السياسية مؤخراً.
المثال الأول: نص المادة رقم 60 فى الإعلان الدستوري، والتي تدور حول انتخاب اللجنة التأسيسية التى ستضع الدستور، من صاغ هذه المادة د.طارق البشرى أكد أن أعضاء اللجنة يتم انتخابهم من بين أعضاء مجلسي الشعب والشورى، وقد أخذ بهذا التفسير جميع أعضاء مجلسى الشعب والشورى من الإخوان والسلفيين

وبعض الليبراليين، وتزعم هذا الفريق د.سعد الكتاتنى رئيس مجلس الشعب والمستشار محمود الخضيرى رئيس اللجنة التشريعية، والمحامى  ممدوح إسماعيل عن حزب النور السلفى، والمحامى عصام سلطان عن حزب الوسط الإسلامي، وعقدت جلسة لأعضاء اللجنة بعد انتخابها من المجلسين وسمعنا الخطب الرنانة والحجج البليغة فى الأخذ بهذا التفسير.
على الجانب الآخر أكد بعض القانونيين والليبراليين أن عملية الاختيار يجب أن تكون من خارج المجلسين، فكيف يكتب الدستور إحدى الهيئات التى ستحدد مواد الدستور هيئتها وحدودها ووظيفتها؟، وطالب أعضاء هذا الفريق باختيار جميع أعضاء اللجنة أو بعضها من خارج البرلمان.
وقد انتقل هذا الخلاف إلى الصحف والفضائيات وإلى ميدان التحرير، وتابعنا جميعا الآراء الحادة والشاذة والاتهامات المتبادلة بين الفريقين، وانتهت المعركة بإحالة الاختلاف حول تفسير المادة إلى المحكمة، وقضت المحكمة بالتفسير المضاد لمن صاغ المادة ولمن أخذوا وتمسكوا بتفسيره، البرلمان والإخوان والحرية والعدالة والنور والوسط وغيرهم من القانونيين.
المثال الثاني: إحالة لجنة الانتخابات العليا قانون العزل إلى الدستورية، قرار الإحالة لم يعجب الفريق البرلماني الإسلامي بالإضافة إلى بعض القانونيين، وتزعم المحامى عصام سلطان وممدوح إسماعيل وغيرهما من الحرية والعدالة مهمة الخطابة فى الفضائيات والصحف ضد قرار
الإحالة، ودللوا على تفسيرهم بأن لجنة الانتخابات لجنة ادارية وان المحكمة الدستورية لا يحال لها القوانين سوى من جهات قضائية، واتهموا اللجنة بالتلاعب ومساندة فلول النظام البائد، وتنفيذ تعليمات العسكري الذى يساند عمر سليمان وأحمد شفيق.
على الجانب الآخر رأى البعض(وكانوا قلة قليلة) أحقية اللجنة في إحالة مشروع القانون للدستورية لكونها لجنة قضائية وليست إدارية بموجب الفقرة الأولى من المادة 28 من الإعلان الدستوري، والمادة 37 من قانون المحكمة الدستورية التي تمنح اللجنة حق إحالة القانون.
وقد تمسك البرلمان برئاسة الكتاتنى وأعوانه من الإسلاميين بتفسيرهم، واحتدمت المعركة كالعادة في وسائل الإعلام، ووجهت الاتهامات للعسكري ولأعضاء اللجنة الانتخابية، ووصل الأمر بالمحامى الإسلامي عصام سلطان إلى اتهامه أعضاء اللجنة في شرفهم القضائي، وطالب بعزلهم ومحاكمتهم وتعيين غيرهم، وأحيل قرار الإحالة إلى المحكمة الإدارية العليا وقضت بأحقية اللجنة في الإحالة.
هذه الوقائع ماذا لو أخذ فيها بتفسير المحامى عصام سلطان، والمستشار محمود الخضيرى رئيس اللجنة التشريعية، ود.سعد الكتاتنى رئيس البرلمان وغيرهم من الإسلاميين والقانونيين؟، تخيلوا المشهد السياسي لو أخذ بتفسير الإسلاميين للمادة 60 من الإعلان الدستوري، وبتفسيره للمادة 28 من الإعلان فى وظيفة اللجنة العليا للانتخابات.
على أية حال إن المثالين اللذين عرضناهما يؤكدان ما سبق وذكرناه بأن الاختلاف فى التفسير يعود لقصور فى القدرات وفى الثقافة وفى اختلاف المصالح والأجندة السياسية، حيث قام الإسلاميون بتأويل نصوص المواد بما يخدم على مصالحهم وعلى أجندتهم السياسية، وللأسف قد قام بعض القانونيين بمجاراتهم في تأويل مفهوم النصوص، وهذا ما يدفعنا إلى أن نحذر من مشاريع القوانين التى يصدرها البرلمان الحالى، ويدفعنا كذلك إلى مطالبة المجلس العسكري بعدم التصديق على مشاريع القوانين التي يفصلها البرلمان، وأن تترك مهمة إعداد هذه القوانين للبرلمان القادم.
[email protected]