عادل إمام وفتاوى الشيخ مارنجوس الأول

علاء عريبى

الجمعة, 27 أبريل 2012 08:12
بقلم: علاء عريبى

تأييد الحكم الصادر ضد الفنان عادل إمام بالحبس ثلاثة أشهر وكفالة مائة جنية، أثار مخاوف لا حد لها بين المثقفين والفنانين، حتى العامة انتابها نوع من القلق: هى البلد رايحة على فين؟، هو صحيح أصحاب الفكر المتشدد هيركبوا على البلد؟، هى مصر هتتحول لدولة طالبان؟.

في رأيي أن هذه المخاوف تعود لثلاثة أسباب، الأول: إن الحكم جاء عن أفلام قديمة للفنان الكبير مرت عليها سنوات طويلة، الثاني: إن الجريمة هي ازدراء الأديان، الثالث: إن السلفيين توعدوا بتحريم الفن والثقافة، وقد خرج العديد من مشايخهم، بينهم الشيخ مارنجوس الأول، وهاجموا الفن والفنانين، كما هاجموا الفنان عادل إمام هجوما وصل حد التسفيه بتاريخه.
والحقيقة أن القضية ليست بهذا الحجم ولا تستدعى هذه المخاوف، صحيح الشيخ مارنجوس الأول «هاى هيت» أفتى بتحريم الفن واتهم السينما بالعرى والدعارة والرذيلة، وأعلن الحرب على جميع الفنون وطالب بإحراق الأفلام جميعا، لكن فى هذه القضية على وجه التحديد الفنان عادل إمام يتحمل جزءاً كبيراً من المسئولية، ليس لأنه ازدرى الأديان كما ادعى المحامى السلفي في دعواه أمام المحكمة، بل لأن الفنان الكبير لم يقدم الاحترام لهيئة المحكمة، كيف؟، المحامى السلفي أقام دعواه أمام محكمة الجنح، وهيئة المحكمة في هذه المحاكم تتمثل في قاض واحد فقط، وغالبا ما يكون شابا فى مقتبل حياته، فى نهاية العشرينات أو

في الثلاثين من عمره، «وشباب القاضي هنا لا يقلل أبدا من إلمامه بالقوانين أو الإجراءات»، القاضي الشاب مثل سائر القضاة حدد موعدا لنظر القضية، وتم إخطار الفنان الكبير بموعد الجلسة، في الموعد المحدد لم يذهب الفنان الكبير ولا محاميه حضر أمام القاضي، وهذا في عرف القضاء يعد عدم احترام، كما يعد تعطيلاً لسير العدالة، والقاضي الشاب أمامه العديد من القضايا التي يجب أن يفصل فيها، وتكرار عدم حضور المتهم فيه تعطيل للقضايا، وعدم انجاز القاضي لعمله المكلف به، ماذا يفعل القضاة في حالة مثل هذه؟، هل ينتظرون تكرم المتهمين على المحكمة بالحضور عندما يوافقهم مزاجهم؟، القضاة في هذه الحالة يصدرون الحكم غيابيا، والمتضرر يجرى خلف حقوقه.
بعض القضاة حسب ما حكاه لي احد الأصدقاء من المستشارين، يقضى بأقصى العقوبة ضد المتهم غيابيا، لماذا؟، لكي يهتم ويحضر في الجلسة التالية، وقد كان وأصدر قاضى محكمة الجنح بالحبس ثلاثة أشهر على الفنان الكبير وغرامة مائة جنيه تعفيه من تنفيذ الحكم، والقاضي الشاب بحكمه هذا كان رحيما بالفنان الكبير، لأنه كان من الممكن أن يضع أقصى العقوبة فى حكمه، فالحكم في النهاية غيابي
ولن يؤخذ به، لكنه اختار أضعف العقوبات، وهذا لا يعنى أن القاضي الشاب قد نظر موضوع القضية وشاهد الأفلام وتأكد مما ادعاه المحامى السلفي بأن الفنان ازدرى الأديان، بل أن الواقع يؤكد أن القاضي أصدر حكمه بناء على الادعاء.
ومن المعروف أن المتهم بعد صدور الحكم ضده يسرع إلى المحكمة ذاتها والقاضي نفسه لكي يطعن فى الحكم، والمتبع قضائيا أن القاضي يرفض هذا الطعن، وهو ما حدث بالفعل، حيث رفض القاضي الشاب الطعن المقدم من محامي الفنان عادل إمام وقضى بتأييد الحكم، وهذا ما أثار الفزع والخوف، وطرح مائة ألف علامة استفهام: هل هذا يعنى أن القاضي أصدر حكمه في الموضوع؟، هل يعنى أن الفنان ازدرى الأديان؟، هل يعنى هذا أن السلفيين سوف يطبقون فينا شريعة طالبان؟، وهل معنى هذا أننا سنمتثل لفقه الشيخ مارنجوس الأول؟، بالطبع الإجابة بالنفي، لا القاضي شاهد الأفلام وتأكد أن الفنان ازدرى الأديان، ولا المحامى السلفي كسب جولة في محاصرة الفن أو تقدم خطوة فى تعقب وجلد الفنانين، والعمل؟.
المتبع فى مثل هذه الحالات أن يتقدم المتهم او الذى صدر ضده حكم غيابى، إلى محكمة الاستئناف لكى يبدأ معها رحلة نظر القضية شكلا وموضوعا، وهو ما سيقدم عليه الفنان الكبير عادل إمام، خاصة ان هيئة المحكمة فى هذه الدرجة تتكون هيئتها من عتاة القانون، وسينظر القضية ثلاثة قضاة وليس قاضيا واحدا، ومن المؤكد أن هيئة المحكمة سترفض ادعاء المحامي السلفي من حيث الشكل، وستقضى ببراءة الفنان الكبير من تهمة ازدراء الأديان، لكن هل هذا الحكم يعنى إغلاق ملف فقه الشيخ مارنجوس الأول؟، ألن تشهد المحاكم قضايا مماثلة من محامين آخرين يتبنون فتاوى مارنجوس الأول؟، للحديث بقية.
[email protected]