رؤى

قانون إسقاط الجرائم السياسية

علاء عريبى

الأحد, 22 أبريل 2012 09:04
بقلم: علاء عريبى

ما هى الجريمة السياسية؟، هل القانون المصرى يتضمن تعريفا لهذه النوعية من الجرائم؟.
بالأمس تناولنا مشروع قانون العفو السياسى الذى وافقت عليه اللجنة التشريعية بمجلس الشعب من حيث المبدأ، وأوضحنا كيفية مخالفته للدستور، حيث ان هذا القانون يتغول على سلطات رئيس الجمهورية، وبالتالى على المجلس الحاكم العسكرى بحكم نص الإعلان الدستورى، حيث إن الدستور المعطل والاعلان الدستورى يرخصان لرئيس الجمهورية (المجلس العسكرى الحاكم)

بالتخفيف أو العفو عن العقوبة فى بعض الحالات الفردية، كما انهما (الدستور المعطل والاعلان الدستورى) رخص لهما بأن يكون عفوهما شاملا بشرط أن يصدر الشامل بقانون، وقد ميزنا فى مقال الأمس بين الترخيص بتخفيف أو إلغاء عقوبة، وبين إسقاط الجريمة، حيث ان الدستور والاعلان تناولا العقوبة وليس الجريمة، وهو ما يقدم عليه مجلس الشعب فى مشروعه الذى وافق عليه، حيث تنص المادة الأولى منه على اسقاط الجريمة وليس تخفيف أو إلغاء العقوبة، وهو ما يترتب عليه حقوق سياسية وأدبية، حيث إن المستفيد من القانون يكون من حقه مباشرة العمل السياسى من تاريخ التصديق على العفو، وهو ما قد يستفيد منه خيرت الشاطر مرشح الإخوان الذى رفض ترشحه لعدم رد اعتباره فى احدى القضايا، كما يستفيد من هذا القانون جميع رجال جماعة الإخوان المسلمين المتهمين فى قضايا

ضد النظام داخل السجون وخارجها، حيث سيسمح لهم جميعا بالمشاركة السياسية، كما سيسمح لهم كذلك بتولى مناصب قيادية وحساسة فى البلاد، وهو ما نظن أنه الهدف الأول والأخير من التقدم بهذا المشروع فى الوقت الحالى، حيث ان جماعة الإخوان تعلم جيدا أنها لن تستمر فى أغلبيتها الحالية، وأن شعبيتها ومصداقيتها تنحصر فى الشارع، لذا تحاول ان تستفيد بقدر الإمكان من مراكزها الحالية فى تحسين مراكز أعضائها القانونية.
وإذا تغاضينا عن بلطجة مجلس الشعب وتغوله على سلطات رئيس الجمهورية(المجلس الحاكم العسكرى)، فمشروع القانون تضمن كما يقال: عقبة كؤود، نوجزها فيما يسمى بتعريف الجريمة السياسية، ما هى؟، حيث من المتعارف عليه أن معظم الفقهاء القانونيين اختلفوا حول ايجاد تعريف جامع مانع للجريمة السياسية، كما ان القانون المصرى لم يضع تعريفا جامعا مانعا لها، وفى الغالب يقوم بتوصيفها وتقنينها فقهاء الحكام لوقوعها ضد الحكام ونظامه، لهذا تختلف من نظام إلى اخر، ومن بلد إلى آخر، فما يراه الحاكم هنا انه خروج على نظامه، يراه آخر ديمقراطية، من هنا حاول البعض فى الدول الديمقراطية تقييدها بنظام
الدولة، وعرفت بأنها:» الفعل الذي يرمي به الجاني (بصورة مباشرة أو غير مباشرة) إلى تغيير الوضع السياسي للدولة، أو هى: الجرم الذي تدفع فاعله إليه أفكاره السياسية»، وكما ترون هى تعريفات مطاطة ترتبط بمساحة الحرية التى يسمح بها الحاكم.
وإذا عدنا لنص مشروع القانون المقدم للمجلس، نجد أنه قد عرف الجريمة السياسية بأنها:» الجريمة التى ارتكبت بغرض سياسى»، وقد خصص أكثر فى تعريفها بقوله:» المتعلقة بالشئون الداخلية»، والغرض السياسى (الجريمة) هنا قد يكون فعلا أو رأيا، والفعل قد يصاحبه عنف متعمد أو غير متعمد، وقد يقع بدون عنف مثل تشكيل تنظيم سرى بهدف فرض ايديولوجية أو خطاب دينى على الدولة، وقد يكون التزوير والتحريض والاتلاف وغيرها بما يؤثر على الخريطة السياسية، والرأى قد يكون تحريضيا فى مقالات او منشورات أو خطب فى التجمعات وفى المساجد والكنائس أو فى وسائل الاعلان المرئية والمسموعة ووسائل الاتصالات الحديثة.
من هنا مشروع مثل هذا قد يشمل جميع الجرائم التى جاءت بالباب الرابع من قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية (73 لسنة 56)، والذى يتضمن (14) مادة (39 : 52) تصف الفعل وتجرمه، مثل التخلف عن التصويت (مادة 40)، ومثل الاعتداء واهانة وتهديد وترويع رئيس وأعضاء اللجان الانتخابية (41 و42 و43 و44)، وقد يكون الفعل انتحال اسم ناخب أو تعدد التصويت او التصويت بدون حق (49)، وقد يكون تقديم رشوة للناخبين (48) أو خطف الصندوق (50) او اتلاف وإخفاء الجداول والبطاقات (46)، وجميع هذه جرائم بغرض سياسى، الهدف منها تغيير الخريطة السياسية، فكيف يطبق القانون على هؤلاء وقد اجرموا بالفعل فى حق الوطن؟. الله أعلم.
[email protected]