رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

برطعة جماعة الإخوان

علاء عريبى

الاثنين, 02 أبريل 2012 09:09
بقلم: علاء عريبى

دفع جماعة الإخوان بالمهندس خيرت الشاطر إلى حلبة السباق إلى كرسى الرئاسة نزل على النخب مثل الصاعقة، وطرح العشرات من الأسئلة فى الشارع السياسي: لماذا خيرت الشاطر وليس أبوالفتوح؟، هل المرشد يشعر بالغيرة من حب الناس للدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح؟، هل يحسده على قدرته على العطاء؟،

ولماذا اختار المهندس الشاطر؟، لماذا اختاروا رجل أعمال لتولى كرسي الحكم؟، هل لكي يضغطوا على العسكري لكي يعزل حكومة الجنزورى؟، هل دخلوا ماراثون الرئاسة لكي ينفردوا بمؤسسات الدولة ويفرضوا خطابهم الديني؟، هل دفعوا بالشاطر بعد الحصول على الضوء الأخضر من المجلس العسكري؟، لماذا أصدر المشير طنطاوي عفوا عن الشاطر في هذا التوقيت؟، هل المهندس الشاطر هو المرشح الذي سيحكم من خلفه العسكر؟، ولماذا حنثت جماعة الإخوان وعدها بعدم الدفع بمرشح للرئاسة؟، ولماذا شعرت النخبة السياسية بصدمة بعد الإعلان عن الشاطر؟، وهل المطلوب من النخب السياسية أن تتحد في مواجهة الزحف الإخوانى؟، هل من المنتظر أن يتفقوا على مرشح بعينه يواجه مرشح الإخوان؟
بداية يجب أن نؤكد أنه من حق الإخوان أن يدفعوا بمرشح إلى ماراثون الرئاسة مثل أي فصيل سياسى فى البلاد، لكننا نؤكد رفضنا التام لسيطرة أى فصيل سياسى على جميع مؤسسات الدولة بمفرده، لأن احتكار فصيل سياسى بعينه لنظام الحكم ليس من الديمقراطية فى شىء، ويتنافى مع التعددية التى ننشدها، ورفضنا لا يتوقف عند جماعة الإخوان وحدها أو عند أصحاب الخطاب الديني فحسب، بل يشمل

جميع الفصائل السياسية في البلاد التي تتبنى رؤى أيديولوجية، كانت ليبرالية أو اشتراكية أو قومية أو ناصرية أو غيرها، وقد سبق وأكدنا هذا الرأي وقلنا إنه ينقلنا من نظام شمولي إلى أخر شمولي، والشعب المصري قام بثورة ليس لكي يبدل نظام مبارك بنظام آخر، ولا لكي يزيح الحزب الوطنى لكى يركب حزبا آخر، بل إن الشعب المصرى قام بثورته من أجل الحرية ومن أجل التعددية وتداول السلطة وعدم سيطرة فيصل دون الآخرين على السلطة بمفرده.
أما فيما يخص الإخوان ومحاولتهم احتكار السلطة باسم الأغلبية، ففى ظنى أن أى فصيل سياسى كان سيفعل هذا فى حالة حصوله على الأغلبية، وما يقوم به الإخوان الآن يؤكد عدم إيمان أعضاء الجماعة بالتعددية ولا الديمقراطية، ويؤكد أنهم يفضلون مصلحتهم كأفراد فى قيادة الجماعة عن مصلحة الوطن، وهذا وارد وكان متوقعا من الجماعة وقياداتها، وجميع الشواهد السياسية كانت تؤكد حنثهم للوعود التى أعطوها للقوى السياسية الأخرى.
لكن السؤال الذى يطرح نفسه، ما هو الحل؟، وما هى الاسباب التى دفعت الجماعة إلى البرطعة فى الشارع السياسى؟، وهل من حقهم أن يبرطعوا بهذه الحرية؟
الاجابة بكل بساطة: نعم من حق الجماعة أن تبرطع كما تشاء، لأنهم لم يجدوا من يحد أو
يمنعهم من البرطعة، والعيب ليس بالجماعة بل فى غياب القوى السياسية، والذى يراقب المشهد السياسى سيكتشف أن النخب والقيادات السياسية انشغلت بأمرين، الأول: الصراعات الداخلية، إما داخل الفصيل او داخل الحزب، حيث انفرط العقد بعد قيام الثورة، وعاش البعض فى ثوب الزعماء، ورفضوا ان ينطوى تحت حزب واحد، وأسسوا العديد من الاحزاب لكى يجلسوا على كرسى القيادة، فأصبح الليبراليون مشتتوين بين العديد من الأحزاب، وكذلك اليسار الاشتراكى والناصرى، والمؤسف ان هذه الصراعات لم تتوقف عند حد الانقسام والانفصال والزعامة، بل امتدت إلى داخل الأحزاب، فاختلف الأعضاء وتحول الخلاف إلى صراع ليس لتطوير البرامج وتفعيلها فى الشارع بل لتولى المراكز القيادية داخل الحزب، ولتنفيذ بعض الأجندات النفعية الخاصة، وهذا التناحر هو الذى منح الفصائل المتبنية لخطاب دينى سياسى أن تحتل المشهد وتحتكر السلطة وتبرطع فى الشارع السياسى.
الأمر الثاني لبرطعة الإخوان فى رأيي أن النخب والقيادات السياسية اختارت مواجهة جماعة الإخوان من خلال الفضائيات والبيانات الصحفية، فى الوقت الذى غرست فيه الجماعة أرجلها في وحل العشوائيات وأزقة الأحياء الشعبية، بمعنى آخر أن النخب والقيادات الحزبية انشغلت بصياغة بعض العبارات الحنجورية الرنانة، لكى تظل أكبر فترة ممكنة على الشاشات الفضائية.
والمؤلم فى الأمر ان هذه النخب تعرف جيدا مدى ضعفها وغيابها، وتعلم جيدا المساحة التى تبرطع فيها جماعة الإخوان وأصحاب التيار الدينى، وبدلا من أن يحاولوا النزول إلى المساحة واقتناص قطع منها، لجأوا إلى المجلس العسكري الحاكم لكى يساعدهم ويساندهم فى النزول للمساحة، ولكى يقوم بعملية توازن للقوى، وللأسف ارتضت بعض القوى ان تكون تابعة لأعضاء المجلس مقابل أن يبقى عليهم داخل المشهد السياسى، والمخجل أن بعض هذه النخب والقيادات تستعدى المجلس العسكرى ضد جماعة الإخوان بهدف تحجيمهم وتلجيمهم، ومن اجل إجبار الجماعة على ترك مساحات لكى يبرطع بها الصغار.
[email protected]