رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

أنا مع الحكومة

علاء عريبى

الثلاثاء, 27 مارس 2012 09:39
بقلم: علاء عريبى

أتفق مع الدكتور محمد البلتاجى عضو جماعة الإخوان وأحد قيادات حزب الحرية والعدالة، فى أن جماعة الإخوان لا يجب أن تدفع بأحد المرشحين للرئاسة، وأختلف معه فى قوله: إنه من الظلم (للإخوان وللوطن) أن يتحمل فصيل واحد مسئولية الوطن كاملة(برلمان-حكومة-رئاسة)  في مثل تلك الظروف»،

  وسبب الاختلاف يعود إلى أن الظلم ليس لجماعة الإخوان بل للوطن، وهذا الظلم نحدده فى انتقال البلاد من فصيل واحد قبل الثورة إلى فصيل واحد بعد الثورة، وبالتالى تغيب الديمقراطية ونفتقد التعددية ونعود للقهر والتسلط والفساد، يجب أن ينتبه جيدا الدكتور البلتاجي، وهو من الشخصيات المثقفة والمتفتحة، إلى أن الثورة لم تقم بسبب انتشار الفساد والقهر والديكتاتورية فقط، بل أن السبب الرئيسي لخروج الشعب هو غياب التعددية وسيطرة الفكر الواحد، وإذا عدت للوراء وحللت سبب سقوط بعض الإمبراطوريات الكبيرة وتفتتها في العصر الحديث، ستجد السبب الرئيسي هو غياب التعددية وتسلط الأيديولوجية الواحدة، ولك فى الاتحاد السوفيتي مثال على ما نقول.
وأظن أنه أصبح من الصعب أن يقبل الشعب بفكرة خضوعه مرة أخرى إلى نظام الفكر أو الفصيل أو التيار الواحد، حتى لو كان هذا الفصيل يحكم باسم الله أو يدعى احتكاره للشريعة، لهذا أكرر ما

ناديت به هنا منذ أيام، علينا أن نترك خلفنا ذهنية سلطة الفكر الواحد، كانت أيديولوجية بعينها أو خطابا دينيا اتفقت عليه جماعة، وعلينا كذلك أن نتفق من البداية أن الدولة المدنية هي البديل الوحيد الذي نقبله للبلاد ولن نتنازل عنه لأحد تحت أية مسميات أيديولوجية أو دينية، ففي المدنية تتحقق الكثرة والتعدد والتنوع، وفى المدنية يعيش المواطن المسلم(السني والشيعي والأباضى) والمسيحي (الكاثوليك والأرثوذكس، والبروتستانت) واليهودي والدرزي والصابئى والبهائي والبوذي، في الكثرة ينتج الاشتراكي والليبرالي والناصري والرأسمالي والوجودي، في الكثرة يعمل الرجل والمرأة والشاب والمسن، في الكثرة تتفشى الرحمة والسماحة ويتسيد منطق الجماعة، في الكثرة يتسيد القانون.
من هنا نرفض تماما ما يروجه بعض قيادات الخطاب الديني، في جماعة الإخوان المسلمين أو في حزب النور أو غيرهم من أصحاب التيارات الدينية، حول تغيير الحكومة الحالية وتشكيل أخرى برئاسة أحد قيادات التيار الديني، حتى لو كانت هذه الحكومة تحت عنوان حكومة ائتلافية أو عنوان حكومة إنقاذ وطني، الوطن لن ينقذه تسلط تيار بعينه على جميع مؤسسات
الدولة، ففي توليكم رئاسة الحكومة هدم لفكرة التعددية التي ننشدها ونأمل تحقيقها، كما أنه سوف يجعلكم تسيطرون على مجلس الشعب وعلى الشورى وعلى الحكومة ثم على رئاسة الجمهورية، ثم تحولون البلاد في ظرف أيام إلى مستوطنة لخطابكم الدينى، حتى لو لم تقوموا بتحويل البلاد إلى مستوطنة لخطابكم الديني، فإنكم لن تسمحوا للتعددية (حتى التعددية المذهبية؟) وسنظل تحت سطوة الخطاب المذهبى الواحد فى الإعلام والتعليم والاقتصاد والثقافة، حتى الهواء سوف نستنشقه من اتجاه واحد،
فى زمن تسلط الأيديولوجية الواحدة كان المعارض يسمى عميلا وخائنا وإرهابيا ومتطرفا، ويلقى فى السجون بتهم محاولة قلب نظام الحكم، وفى تسلط خطابكم الديني الواحد سيسمى المعارض ملحدا وفاسقا ومرتدا وكافرا وداعرا، وسوف يزج به إلى السجون بتهمة إنكاره الذات الإلهية أو رفضه كتاب الله وسنة رسوله أو كراهيته لكل ما هو إسلامي.
في زمن الأيديولوجية وحد الحكام بين ذاتهم وبين الدولة، ومن كان ينتقدهم بالضرورة كان يعتدي على البلاد وينال من مكانتها، فى زمنكم ستوحدون بين ذاتكم وخطابكم الدينى وبين الذات الإلهية، من يخرج وينتقد فكركم فهو بالضرورة خروج واعتداء على الله وكتابه وشريعته.
في النهاية نكرر بأننا لن نتراجع عن الكثرة والتعدد والتنوع، ولن نسلم البلاد لأصحاب أيديولوجية أو خطاب دينى بعينة، ولا فرق عندنا بينكم وبينهم، كلاكما أيديولوجية، هم تبنوها ممن صنعوها وأنتم تبنتوها ممن صنعوها ونسبتموها إلى الله عز وجل، ونكرر تمسكنا بالدولة المدنية وبدستور يؤكد المدنية والتعددية (الدينية والمذهبية والايديولوجية والعرقية)، ونؤكد أننا مع استمرار حكومة الجنزورى حتى انتخاب رئيس الجمهورية.
[email protected]