رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

خطورة جماعة الإخوان على دول الخليج «2»

علاء عريبى

الأحد, 25 مارس 2012 08:13
بقلم: علاء عريبى

ما صرح به الفريق ضاحى خلفان القائد العام لشرطة دبى ضد جماعة الإخوان المسلمين لجريدة الوطن الكويتية الأربعاء الماضي بشكل ضمني، أكده وبأسلوب أكثر وضوحاً على موقعه بتويتر منذ يومي قال: «إنهم يتآمرون على قلب أنظمة الحكم في دول الخليج العربي»، وفى تعليق آخر قال: «المتقصّي لاجتماعاتهم السريّة، يدرك أن القوم يتآمرون على قلب أنظمة الحكم الخليجية، لتكون رهينة المرشد».

هذه الاتهامات كما أوضحنا بمقال الأمس ليست مجرد مخاوف لرجل أمن في إحدى الإمارات، ولا مخاوف نظام حكم فى دولة خليجية بعينها، بل هى كما أوضحنا مخاوف جميع دول الخليج، وقد يترتب على هذه المخاوف اتخاذ دول الخليج(وهذا حقها)العديد من القرارات الصعبة والقاسية لحماية شعوبها وأنظمتها من الفكر الديني السياسي الإخوانى، وفى جميع الأحول سوف تنعكس هذه القرارات بشكل قاسٍ وحاد على الشعب المصري، وبشكل محدد ستنعكس على العمالة المصرية، وهذا ما دفعنا لطرح الأسئلة التالية للنقاش العام:
هل دول الخليج ستحاصر مصر في حالة انفراد الإخوان المسلمين بالحكم؟، نعيد السؤال بصياغة أخرى: هل مصر ستخسر مساندة الدول العربية الخليجية الشقيقة عندما يركب الإخوان مؤسسات الحكم؟، نكرر السؤال بصياغة ثالثة: هل الدول الخليجية ستغلق أبوابها ومدنها وأسواقها ومؤسساتها في وجه المصريين؟، نكتب السؤال بصياغة رابعة: هل فرص العمل في دول الخليج سوف تغلق في وجه المصريين بعد تولى الإخوان

المسلمين الحكم؟، نعيد السؤال بصياغة خامسة: هل الدول الخليجية سوف تحد من استثماراتها بمصر في ظل حكم الإخوان؟، نقول السؤال بصياغة أخيرة: هل من الممكن أن يساعد حكام الخليج ماليا جماعة سياسية دينية قد تعمل على تغيير نظام الحكم في بلادهم؟.
إلى أن يجيب المستقبل القريب عن هذه الأسئلة، علينا أن ننتقل لزاوية أخرى وهى: هل الخطاب السياسي الديني للإخوان المسلمين يمثل خطورة على أنظمة الحكم في الدول العربية الخليجية الشقيقة؟، وما هو الفرق بين الخطاب الديني الإخوانى والخطاب الديني الوهابي؟.
بعض المصادر ترجع إطلاق اسم الإخوان على أتباع الشيخ حسن البنا فى مصر، إلى الإخوان الوهابيين فى السعودية، حيث ظهرت جماعة عرفت باسم الإخوان كانت تساعد الملك عبدالعزيز فى توحيد أطراف المملكة، ثم انقلبوا على الملك وحاربوه فى معركة «السبلة» عام 1929 برئاسة فيصل بن سلطان الدويش، وانتهت المعركة بانتصار الملك، ومصرع الدويش زعيم الإخوان، ورأى البعض أن
جماعة الإخوان فى مصر قد تأثرت فى بداية نشأتها بفكر الإخوان في السعودية، وقد كان الفكر الوهابي يدعو إلى العودة بالدين إلى السلف الصالح، والتخلص من البدع المستحدثة مثل السحر وركوب السيارات وعلاقات الدول
غير الإسلامية ومحاربة الشيعة وفرض المذهب السني بالقوة.
وبالطبع فكر الإخوان الوهابيين هذا لم يرتق يوما إلى الفكر الأيديولوجي، حيث ظلت أفكار الوهابيين حتى اليوم محبوسة فى الإصلاح الأخلاقي للأفراد والعمل على التمسك بالمظاهر الشكلية للديانة، مثل الصلاة فى وقتها بالمساجد، والجلباب واللحية، والحجاب للمرأة وغيرها، كما أنهم يعدون جزءا من النظام الحاكم، أو أداة من أدواته داخل الدولة، وهو ما يجعلهم لا يشكلون أية خطورة على الشعب ولا على نظام الحكم لعدم امتلاكهم رؤية فكرية أو أيديولوجية لإصلاح المجتمع ككل، هذه الرؤية لم تكن أيضاً فى ذهنية الإخوان المسلمين فى مصر حتى عاد سيد قطب من أمريكا، وبدأ فى وضع رؤيته المستقبلية من خلال قراءاته الدينية، وكانت أهم ملامح هذه الرؤية هو تكفير المجتمع ككل وتشبيهه بعصر الجاهلية، وذلك لعدم أخذه حسب رؤيته بصحيح الدين، وسيد قطب لم يكن يرى أية جدوى من الإصلاح، لهذا تبنى فكرة التغيير والبناء من جديد، وعملية التغيير تحتاج إلى تغيير نظام الحكم وتولى من يمتلكون صحيح الدين، وهؤلاء الحكام تقع على عاتقهم مسئولية انتشال الرعية من فكر الجاهلية إلى فكر السلف الصالح، وذلك عن طريق نبذ القوانين والأحكام الدنيوية الكافرة والأخذ بالقانون الإلهي، ولتنفيذ هذه الرؤية الأيديولوجية الدينية كان من الضروري تكوين الخلايا والجماعات التنظيمية السرية، هذه الأيديولوجية التي تعمل باسم الدين ومن أجل تطبيق القانون الإلهي من الطبيعي أن تجد العشرات من الشباب الذين يرغبون فى نصرة الله عز وجل وفى تثبيت كلمته ومنهجه، سواء فى مصر أو فى دول الخليج أو غيرها من الدول العربية، لأنها تخير الشباب بين قانون الله عز وجل وبين قانون الرؤساء والملوك المدني العلماني الكافر، أيهما تختار؟.
[email protected]