رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

دولة أفندية وشيوخ

علاء عريبى

الأربعاء, 07 مارس 2012 09:05
بقلم -علاء عريبى

لا أطمئن كثيراً للعلاقة بين الأفندية أو النخب السياسية وبين المشايخ أصحاب الخطاب الديني، واعتقد أن هذه العلاقة سوف يترتب عليها الكثير من المشاكل التي ستعرقل قيام الدولة المدنية فى مصر، وأعتقد كذلك أن الأفندية سيتسببون بنفعيتهم

فى تلوين الدستور ونظام الحكم والانحراف عن تحقيق حلم الشباب المصري بإقامة دولة تقوم على القانون والتعددية والإخوة فى الوطن، وما يدفعنا إلى القلق وعدم الاطمئنان الأفكار المتداولة حول تشكيل لجنة تأسيسية لوضع الدستور، والأفكار التي تسعى النخبة إلى صياغتها في مواد بالدستور، وبإمكاننا حصر بعض ما يقلقنا في أمرين، الأول في علاقة الأفندية أو أصحاب الفكر السياسي بالمشايخ أو أصحاب الخطاب الديني، والأمر الثاني في الأفكار المتداولة بين الأفندية والمشايخ، ونظن أن هذين الأمرين سوف يترتب عليهما ما سيلون هذه الثورة، ويحبط حلم الدولة المدنية التي ثار الشباب المصري من أجلها.
الأمر الأول في علاقة الأفندية (النخب السياسية) بالمشايخ (أصحاب الخطاب الديني)، حيث يتضح للكافة تخلى الأفندية عن قاموسهم، وانجرارهم إلى قاموس المشايخ أو أصحاب الخطاب الديني، فأصبح من الطبيعي أن يتحدث أحدهم على أرضية وفكر أتباع الخطاب الديني، أن يستشهد بآيات قرآنية أو أحاديث

نبوية «شريفة» خلال المناظرات أو اللقاءات الصحفية والفضائية أو في صياغة البيانات، كما أصبح من الطبيعي كذلك ذكر بعض مواقف الصحابة رضي الله عنهم، وكأنك ترى وتسمع أحد أعضاء جماعة الإخوان أو القيادات السلفية، ولا يتبقى سوى أن يركب السياسي لحية ويرسم زبيبة، وتفسير هذا ربما يكون نوعاً من المغازلة المقيتة، وربما يعد نوعاً من التبعية المخزية، وربما وهو الأقرب للواقع هو نوع من الخنوع والنفعية، فهذه النخب غير مخلصة في مسعاها ولا في الشعارات والأفكار التي تطرحها، فقط تبحث عن دور ومصلحة، وهى على أتم الاستعداد إلى أن تتنازل عن أي شيء من أجل تحقيق هذا الدور.
الأمر الثاني فى علاقة الأفندية بالمشايخ، هو تخلى الأفندية أو النخب السياسية عن بعض الأفكار الأساسية في تأسيس الدولة المدنية لصالح فكر المشايخ أو أصحاب الخطاب الديني، على سبيل المثال التخلي عن مصطلح الدولة المدنية، وتبديله بمصطلح الدولة الديمقراطية، وذلك لأن أصحاب الخطاب الديني(الإخوان والسلفيون) يرفضون اصطلاح المدنية، ويرون أنه
موازٍ للعلمانية الكافرة ، حيث يرفض الحاكم المقدس ويتمسك بالمدنس البشرى، وقد ظهرت هذه المشكلة عند صياغة وثيقة مبادئ حاكمة أو عامة، وافق قيادات الأحزاب على طلب الإخوان والسلفيين وتم حذف كلمة مدنية، وهذا في رأيي يعد نكسة ما بعدها نكسة، فبدلاً من إصرار القيادات الحزبية والنخب السياسية على حلم الدولة المدنية، تنازلوا بسهولة عن الحلم وأبعدوا المصطلح، وكأن المدنية بالفعل كما يفهمها الإخوان والسلفيون هي دولة كافرة ترفض المقدس ولا تعمل به، ولا اعرف لصالح من تنازلت النخب السياسية؟، ولا لمصلحة من؟، ولا باسم من خضعوا لأصحاب الخطاب الديني؟، كان يجب علي الأفندية أن ينقلوا خلافهم هذا إلى المواطنين، وكان يجب كذلك قبل خضوعهم أن يصححوا لأصحاب الخطاب الديني مفهومهم عن المدنية والعلمانية وغيرها من المفاهيم السياسية التي تلون وتشكل حسب الثقافة والجغرافية والعقيدة، والتأكيد أن العلمانية أو المدنية لا تعنى أبدا رفض المقدس، ففي الدول الأوروبية تجرم القوانين الجمع بين زوجتين لمخالفة الجمع للشريعة المسيحية، وتجرم القوانين القيادة في حالة شرب الخمور، كما تجرم القوانين المدنية الاتجار وتعاطي المخدرات، وتجرم الدعارة والسرقة والاختلاس وقطع الطريق، وكان يجب كذلك أن يوضحوا لأصحاب الخطاب الديني أن ما ليس فيه نص فهو بالضرورة بشرى ومدني، وأن معظم ما جاء من أحكام للفقهاء في مسائل غير منصوص عليها في القرآن هي أحكام مدنية، سواء كانت الأحكام للرسول عليه الصلاة والسلام أو للصحابة أو التابعين ـ رضي الله عنهم ـ.
[email protected]