رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المهدي‮ ‬المنتظر

علاء عريبى

السبت, 20 نوفمبر 2010 20:43
بقلم: علاء عريبي

لا أظن أن الإدارة الأمريكية ترغب في‮ ‬تحول منطقة الشرق الأوسط إلي الديمقراطية والتعددية،‮ ‬ولا أظن أيضا أنها تحاول مساعدة حكام المنطقة في‮ ‬القضاء علي الإرهاب والعنف السياسي‮ ‬بشكل كامل وقاطع،‮ ‬وكل ما‮ ‬تفعله هو أن تسيطر علي حركة العنف الصادرة من المنطقة،المعروف أن منطقة الشرق الأوسط هي‮ ‬السوق الأكبر لمنتجات الغرب،‮ ‬خاصة الإدارة الأمريكية.


وفي‮ ‬هذا السوق تبيع الشركات الأمريكية منتجاتها العسكرية والتكنولوجية والغذائية،‮ ‬وعندما‮ ‬ينتشر العنف السياسي‮ ‬في‮ ‬بعض البلدان،‮ ‬سواء مع دولة مجاورة أو عنفا داخليا تقوم به بعض الجماعات المعارضة(دينية أو أيديولوجية أو عرقية‮)‬،‮ ‬تنشغل حكومات هذه الدول في‮ ‬حروبها،‮ ‬وتنصرف عن الإنتاج والتخطيط للمستقبل،‮ ‬ويسخر حكامها ميزانية الدولة لشراء الأسلحة التي‮ ‬تعينهم في‮ ‬القضاء علي العدو،‮ ‬كان هذا العدو من المعارضين بالداخل أو المتاخمين للحدود،‮ ‬تماما مثلما كان‮ ‬يحدث في‮ ‬مصر منذ سنوات،‮ ‬ويحدث اليوم في‮ ‬السعودية واليمن والسودان

ولبنان والجزائر،‮ ‬الإدارة الأمريكية‮ ‬يهمها من كل هذا ألا‮ ‬يصل هذا العنف إلي مدنها ومنشآتها.

‮ ‬وقد تساعد حكام المنطقة علي هذا القدر،‮ ‬بمعني تساعدهم لا لكي‮ ‬يقضوا علي العنف بشكل نهائي،‮ ‬بل علي قطع زراعته التي‮ ‬قد تصل إلي المدن والشوارع الأمريكية والأوروبية،‮ ‬لأن القضاء عليه‮ ‬يعني إغلاق سوق لبيع الأسلحة والمهمات العسكرية وبعض الأغذية السريعة والمعدات الطبية والأدوية والمستشفيات المتنقلة،‮ ‬ويعني أيضا إيقاف الخط الساخن بين مخابرات هذه الدول،‮ ‬وعدم الحاجة إلي مستشارين سياسيين وعسكريين،‮ ‬منطقة الشرق الأوسط سوق كبير لتصريف منتجات وسياسات ونفايات الغرب.

‮ ‬وحكام بلدان هذه المنطقة هم الخفراء علي هذا السوق،‮ ‬الذين‮ ‬يساعدون علي دخول وتصريف المنتجات،‮ ‬والإدارة الأمريكية حريصة علي أن‮ ‬يظل السوق مفتوحا،‮ ‬وفي استقرار هذه البلدان
ما‮ ‬يهدد تصريف هذه المنتجات،‮ ‬لأن الدول المستقرة تتجه إلي البناء وإلي الإنتاج،‮ ‬وهو ما‮ ‬يعني علي الأقل توفير نصف ما تستورده من الخارج،‮ ‬كما أنها من الممكن أن تنافس بعض السلع الأمريكية في‮ ‬أسواق أخري،‮ ‬وهو ما‮ ‬يعد خرابا وركودا وبطالة،‮ ‬كما أن وصول العنف الذي‮ ‬تنتجه المنطقة إلي المدن الأمريكية فيه أيضا خراب.

‬لهذا كان من المنطقي‮ ‬أن تساعد الحكومة الأمريكية دول المنطقة في‮ ‬قطع زراع العنف لكي‮ ‬لا‮ ‬يصل إلي مدنها،‮ ‬ومن المنطقي‮ ‬أيضا ألا تساعدهم في‮ ‬القضاء علي هذا العنف داخليا،‮ ‬لأن اختفاءه‮ ‬يعني إغلاق سوق الأسلحة،‮ ‬كما كان من المنطقي‮ ‬أيضا أن تطالب الإدارة الأمريكية هذه الحكومات بمزيد من الديمقراطية والحريات،‮ ‬لكن بالقدر الذي‮ ‬لا‮ ‬يتيح نوعا من الاستقرار،‮ ‬فمع الديمقراطية والتعددية‮ ‬يختفي‮ ‬العنف‮ ‬،‮ ‬ويتحول المعارض من العمل السري‮ ‬إلي النقد العلني،‮ ‬لذا نخطئ كثيراً‮ ‬عندما نعول علي بوش أو أوباما أو‮ ‬غيرهما في‮ ‬الضغط علي النظام الحاكم لكي‮ ‬يمنحنا مزيدا من الديمقراطية،‮ ‬الحريات تؤخذ ولا تمنح،‮ ‬والرئيس الأمريكي‮ ‬ليس هو المهدي‮ ‬المنتظر أو البطل الأسطوري‮ ‬الذي‮ ‬سيخلصنا من القهر والاستبداد والديكتاتورية‮.‬