رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

لا حصانة ولا تمييز للوزراء

علاء عريبى

الأحد, 12 فبراير 2012 09:09
بقلم -علاء عريبى

بعد هذه الثورة التي خرج فيها الشعب مطالبا بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية، يجب أن يكون شعارنا ودستورنا وقانوننا:» لا حصانة لمواطن ولا لمسئول ضد القانون»، الكل سواء، ومن يخطئ يتحمل عواقب ما قدمت يداه، كان المخطئ الرئيس أو الوزير أو النائب في البرلمان أو القاضي أو الصحفي أو أستاذ الجامعة أو الفنان أو الضابط أو الطبيب أو رئيس الحزب أو رجل الأعمال، لا حصانة ولا استثناء ولا تمييز للمسئول عن المواطن في تطبيق القانون ولا في المحاكمة، يجب أن نحاكم جميعا أمام القاضي الطبيعي.

أمس تناولنا المواد الدستورية التي تمنح نواب البرلمان حصانة تعوق مثولهم أمام جهات التحقيق، وقد اقترحنا إلغاء هذه الحصانة من مواد الدستور المزمع إعداده في الأيام القادمة، وطالبنا بخضوع نواب البرلمان لجميع القوانين والقرارات الإدارية التي يخضع لها المواطن، في المطارات أو الموانئ أو الهيئات الحكومية مثله مثل سائر المواطنين، لأن هذا النائب اختاره الشعب لكي يكون وكيله في التشريع وفى تطبيق القوانين وفى ومراقبة أداء الحكومة، ولم يختره لكي يشرع لنفسه ما يميزه أو يستثنيه أو يحصنه ضد تنفيذ ما شرعه من قوانين.
اليوم نتناول الحصانة التي منحت للوزراء في الدستور والقانون، فقد قامت الحكومات السابقة بتحصين الوزير دستوريا من المساءلة القانونية، وخص المشرع رئيس الجمهورية وأعضاء بمجلس الشعب فقط بحق توجيه الاتهامات للوزير، حيث نصت المادة (159)

من الدستور الدائم على هذه الحصانة: «لرئيس الجمهورية ولمجلس الشعب حق إحالة الوزير إلى المحاكمة عما يقع منه من جرائم أثناء تأدية أعمال وظيفته أو بسببها، ويكون قرار مجلس الشعب باتهام الوزير بناء على اقتراح يقدم من خمس أعضائه على الأقل، ولا يصدر قرار الاتهام إلا بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس».
المشرع هنا قد سلب من المواطن أو الشرطة أو السلطة القضائية حق توجيه اتهامات للوزير حتى لو كان يمتلك مستندات على فساده أو شواهد تؤكد قيامه بالجريمة، ويفهم ضمنا من النص استحالة ضبط الوزير في حالة التلبس، في واقعة سرقة أو تحرش أو اغتصاب أو قتل عمد أو عن طريق الخطأ، أو تهريب أو الاتجار أو تعاطي المخدرات، وذلك إعمالا بنص المادة، لأن المشرع وضع حق الاتهام والإحالة في يد الرئيس وأعضاء البرلمان، وجرائم الوزير حسب النص تشمل ما «وقع منه أثناء الوظيفة أو بسببها»، وهو ما يعنى أن الشرطة يجب أن تحصل على موافقة رئيس الجمهورية أو أعضاء مجلس الشعب لكي تلقى القبض على الوزير متلبسا بتجارة أو تعاطي المخدرات على سبيل المثال، إذا ذهبت الشرطة لضبط واقعة اتجار أو تعاطٍ واكتشفت خلال
عملية الضبط أن احد الوزراء مشارك في الواقعة، ماذا ستفعل؟، تلقى الشرطة القبض على أفراد التشكيل العصابة وتترك الوزير.
المشرع الحكومي لم يقف عند هذا الحد في تحصين الوزراء، بل انه مد هذه الحصانة الدستورية إلى نواب الوزير، كما أن هذا المشرع ميز الوزير المتهم ونائبه في المحاكمة، حيث نصت المادة(160) على أن: «تكون محاكمة الوزير وإجراءات المحاكمة وضماناتها والعقاب على الوجه المبين بالقانون .وتسرى هذه الأحكام على نواب الوزراء» وإعمالا بنص مواد الحصانة الدستورية تم إعداد قانون خاص لمحاكمة المتهمين من الوزراء،  وهو القانون (رقم 79 لسنة 58 ).
أخطر وأسوأ ما في القانون تعاليه على الهيئة القضائية وحطه من شأنها، حيث رفض المشرع قيام القاضي الطبيعي بمحاكمة الوزير ونائبه، وقام بتشكيل هيئة محكمة خاصة لهما، أطلق عليها محكمة الوزراء العليا، وقد تشكلت من اثنى عشر عضوا من أعضاء البرلمان ومن محكمة النقض، أو حسب ما جاء بالمادة رقم(1) من القانون: «تتولى محاكمة الوزراء محكمة عليا تشكل من اثنى عشر عضوا، ستة منهم من أعضاء مجلس الأمة يختارون بطريق القرعة، وستة من مستشاري محكمة النقض ومحكمة التمييز يختار ثلاثة منهم بطريق القرعة مجلس القضاء الأعلي في كل إقليم، ويختار بذات الطريقة عدد مساو من أعضاء مجلس الأمة والمستشارين بصفة احتياطية، وفي حالة غياب أحد الأعضاء الأصليين أو قيام مانع منه يحل محله أقدم الأعضاء الاحتياطيين إذا كان من المستشارين، وأكبر الأعضاء سنا إذا كان من أعضاء مجلس الأمة. ويرأس المحكمة أعلى المستشارين في الدرجة والأقدميه».
على أية حال نكرر ما سبق وشددنا عليه، ألا يتضمن دستورنا الجديد أية مواد تمنح أي مسئول حصانة أو تمييزاً، ويجب أن تؤكد مواد الدستور المساواة التامة بين الجميع أمام القانون.
[email protected]