رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

الإخوان والسلفيون وفوائد صندوق النقد

علاء عريبى

الثلاثاء, 17 يناير 2012 09:13
بقلم -علاء عريبى

يزور مصر حالياً وفد من صندوق النقد الدولي، سبب الزيارة التفاوض على إقراض مصر ثلاثة مليار دولار، حكومة الجنزورى ومن قبلها حكومة د.عصام شرف، أكدت حاجة مصر الشديدة لهذا القرض، والمعروف أن صندوق النقد يفرض بعض الشروط على المقترض يتم التفاوض عليها مع حكومة الدولة المقترضة، لكن هناك شرط لا يقبل التفاوض عليه بالمرة،

وهو الذي يتعلق بالفائدة التي تدفعها الدولة حسب سنوات التسديد، هذه الفائدة تفرض من صندوق النقد ومن الصناديق العربية، وتتفاوت نسبتها من صندوق لآخر، والحكومة عندما طلبت القرض من الصندوق لم تنشغل بنسبة الفوائد على القرض، بل انشغلت بالشروط الإصلاحية التي يفرضها الصندوق لكي يوافق على إقراض مصر المبلغ، ونحن بدورنا لسنا هنا بصدد مناقشة الشروط، بل بتوجيه سؤال على قدر كبير من الأهمية، وهو: ما موقف جماعة الإخوان والجماعة السلفية من القرض ومن فوائده؟، ما شرعية الاقتراض من مسيحي كافر(حسب فقه السلفيين)؟، هل يجوز اقتراض الحكومة بنسبة فائدة معلومة؟، وهل هذه الفائدة تعد ربا أم عمولة؟، وهل إذا شكلتم الحكومة ستسمحون بالقروض من الصناديق الدولية والعربية؟.
نُشر مؤخراً أن بعض المصادر بجماعة الإخوان أكدت تباين الآراء داخل الحزب والجماعة حول مسألة الاقتراض، ليس من حيث

الفائدة الرباوية، بل حول الشروط التي سيفرضها الصندوق على مصر، وأوضحت المصادر أن هناك فريقاً يرى ضرورة الانتظار للتعرف على شروط الصندوق، وما إذا طالب بتحرير سعر صرف الجنيه من عدمه، وعلى الحكومة التغلب على مشاكلها دون اللجوء للاقتراض، فيما يقول الفريق الثاني: إن موافقة الصندوق على القرض ستكون بمثابة «شهادة صلاحية» للاقتصاد بكل تعاملاته الحكومية والخاصة، لأنها ستفتح الطريق أمام المؤسسات والبنوك المانحة للتعامل مع الكيانات الاقتصادية الحكومية أو الخاصة، وقد صرح أشرف بدرالدين، رئيس لجنة السياسة الاقتصادية بالجماعة بأنه: «لا توجد مشكلة في الاقتراض، بشرط أن يكون دون شروط، ووفق أولويات وطنية»
إن صح هذا الكلام فالاتجاه العام، حسب المصدر، يميل إلى الموافقة على الاقتراض، وهو ما يعنى أن الجماعة لا ترى حرمة في الفوائد، ويعنى أيضاً أن جماعة الإخوان سوف تقترض من الصناديق المختلفة في حالة تشكيلها الحكومة، كما يعنى كذلك وهو الأهم أنها لن تغير في المعاملات البنكية الحالية، ولن ترفع راية الحلال والحرام في البنوك ولا شركات التأمين،
لكن نعود ونقول: إن هذا الرأى غير معلن من قيادات الإخوان، سواء فى الجماعة أو فى الحزب، بمعنى آخر نحن لا نعرف موقفهم من شرعية الاقتراض ، ولا حكمهم فى فائدة القروض؟.
هذا عن جماعة الإخوان، ماذا عن السلفيين؟، ما نعرفه جيدا أن فقه السلفيين يحرم الربا، ويحرم العمل في البنوك الرباوية، حتى أنه حرم على الفنيين إصلاح ماكينات الفيزا التي تصرف أموال البنوك الرباوية، وحرم على الموظفين أن يتقاضوا رواتبهم من فوائد الأموال المودعة بالبنوك.
وقد أفتى الشيخ ياسر برهامى أحد المرجعيات الدينية للسلفيين وحزب النور، بالعديد من الفتاوى الخاصة بالبنوك وفوائدها والعمل بها، وبرهامى كان واضحا وحاسماً في تحريمه للفوائد، كما كان الرجل واضحا وحاسماً كذلك في معاملة المسيحيين، حيث أكد في فتاويه أنهم كفار، وأفتى بعدم التعامل معهم، بدءاً من تحيتهم في الطريق أو المجالس، مرورا بعدم عيادة المريض منهم، أو تعزيتهم في حالة وفاة، أو تهنئتهم في الأعياد والمناسبات، أو مشاركتهم في التجارة، هذا غير تأكيده بأنهم سوف يفرضون الجزية علي المسيحيين الكفرة.
بالطبع أمام خطاب ديني مثل هذا علينا أن نتوجه بسؤال بسيط للإخوة فى جماعة الإخوان وفى الجماعة السلفية، وإلى قيادات أحزابهما: ما موقفكم من الاقتراض من صندوق النقد وهو من صناديق الكفار؟، وما موقفكم من الصناديق العربية وقروضها بفائدة؟، هل ستصدقون على اتفاقيات الاقتراض من الصناديق الأجنبية والعربية داخل مجلس الشعب أم ستنسحبون من الجلسات لأن مناقشتها في حد ذاته حرام؟، هل ستلجؤون للاقتراض من الصناديق والبنوك الدولية بعد تشكيلكم الحكومة؟.
[email protected]