رؤي

ثروة الرئيس وأسرته

علاء عريبى

الاثنين, 07 فبراير 2011 16:28
بقلم:علاء عريبي

عندما تناولت هنا أول أمس التقرير الذي نشر في موقع الشبكة الإخبارية الأمريكية »abc« والذي تناول حجم ثروة الرئيس مبارك وأسرته، توقعت أن رئاسة الجمهورية سوف تصدر بيانا تكذب فيه ما جاء في هذا التقرير، أو أن الحكومة المصرية ممثلة في الفريق أحمد شفيق تصرح لوسائل الإعلام عدم صحة ما نشر عن حجم ثروة الرئيس، أو أن وزير العدل يصدر تعليماته لتشكيل لجنة قانونية لكي تقاضي الشبكة الإخبارية الأمريكية، وتطالبها بالاعتذار عما نشرته أو تقديم مستندات تؤكد ما جاء في التقرير، لكن للأسف الشديد لم يحدث أي شيء مما توقعت، وفوجئت فقط بإصدار شركة فودافون بيان نفي، أكدت فيه أن لا الرئيس مبارك ولا أحد من أسرته يمتلك أسهما في الشركة، وقد عممت فودافون نفيها هذا علي سائر وسائل الإعلام، خاصة أنني أشرت في العمود إلي أن تقرير الشبكة الإخبارية الأمريكية، قد أشار إلي أن الثروة التي تتراوح بين 40 إلي 70 مليار

دولار، موزعة بين أموال مودعة في البنوك وأخري عينية في عقارات وأسهم في شركات، منها شركة فودافون، وعندما نفت فودافون توقعت ان تنفي سائر الشركات التي ذكرت، وهي: مطاعم تشيليز وهيونداي وسيارات سكودا، لكن للأسف لم يصدر أية بيانات عن هذه الشركات حتي كتابة مقالي هذا، وفي ظني أن ما نشر في تقرير الشبكة الإخبارية الأمريكية، وفي بيان فودافون يحتاج أن نتأمله بعقلية وعين محايدة، فما جاء بالتقرير لا يؤكد أن الرئيس وأسرته يمتلكون هذا المبلغ، وان مانشر يعد مجرد ادعاء بدون سند، أو انه حكاية بدون دليل يدعمها، وطبقا للقانون البينة علي من ادعي، أعني أن ما نشر يظل في خانة الظنون، وينتقل إلي خانة الواقع عندما تنشر الشبكة مستندات من البنوك التي أودع فيها الرئيس وأعضاء أسرته أموالهم، وعندما
تنشر مستندات ملكية الرئيس وأسرته لبعض العقارات التي ذكرت في التقرير، وكذلك السندات التي تفيد مشاركتهم بالوكالة في أسهم توكيلات بعض الشركات العالمية، وإذا انتقلنا إلي بيان النفي من شركة فودافون فهو يقع هو الآخر في خانة الظن، فالشركة وأي شركة تستطيع أن تنفي ما جاء في التقرير، لكن ما هي الوثائق التي تؤكد صحة هذا النفي، فالشركة لم تقدم لنا صور رسمية لأسهم المالكين، واكتفت في نفيها بالنفي اللفظي، علي أية حال ما جاء في تقرير لا يشين فودافون ولا أي شركة من الشركات المذكورة، ولا أنه يشكك في مصداقيتها ولا في مصدر ثرواتها، أو أنه يضفي هالة من الفساد عليها، بل ما جاء في التقرير يمس شخص الرئيس مبارك وأسرته، والأولي أن يسارع الرئيس مبارك أو ديوان الرئيس بتوضيح الأمر، بالرد علي الشبكة الإخبارية وبنفي ما نشرته، أو يتحدي الشبكة بأن تثبت ما جاء في التقرير بالمستندات، كما يتوعد البيان الرئاسي بملاحقة الشبكة قانونيا، وأضعف الإيمان أن تصدر الحكومة بيانا تنفي فيه نفيا ذا حيثية، وليس نفيا لفظيا انشائيا، خاصة وأن حجم الثروة المذكور يفوق حجم ثروة أغني أغنياء العالم، بيل جيتس والتي تقدر بمستندات بنكية بـ 52 مليار دولار.

 

[email protected]