رؤى

حصانة الإخوان للعسكري

علاء عريبى

الأربعاء, 04 يناير 2012 09:44
بقلم -علاء عريبى

الكلام عن منح المجلس العسكرى حصانة من المساءلة القانونية مقابل تسليمهم السلطة، فى ظنى كلام خطير جدا ويحتاج أن نتوقف أمامه ونناقشه ، خاصة إذا كان  هذا الكلام يصدر عن جماعة الإخوان المسلمين.

منذ يومين قال د.محمود غزلان، المتحدث الرسمي باسم الجماعة، فى مداخلة مع قناة دريم بالحرف: إن الجماعة قد توافق على منح أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة حصانة من المساءلة القانونية والجنائية إذا كان لديه الرغبة في ذلك لتسهيل نقل السلطة، وخشية حدوث فتنة ومشكلات تضر بالبلاد من أجل توفير خروج آمن لهم وتسليم إدارة البلاد إلى سلطة مدنية منتخبة في حالة موافقة القوى الوطنية الأخرى على ذلك.
وأكد غزلان أن حديث البعض حول رغبة أعضاء المجلس في طلب خروج آمن أمر يمس كرامتهم ولا يصح التحدث عنه، وأنه من الأفضل الحديث حول منح أعضاء المجلس العسكري حصانة بحيث يأمنون علي أنفسهم، وبالتالي يتم نقل السلطة بشكل أسرع، تجنبا لحدوث أى مواجهات نتيجة التشبث بالسلطة.
وأشار غزلان إلى أنه حتى إن كان في هذا الأمر قدر من الضرر فإنه يعتقد أنه أقل من الضرر الذي

سيترتب علي التشبث بالسلطة وحدوث نزاعات حولها، وردا على سؤال للمذيع من أن دعوته هذه تدخل في إطار الصفقة السياسية علي جثة العدالة وأن العدالة لا يجب أن تستثنى أحدا، أجاب غزلان «ارتكاب أخف الضررين أمر مشروع».
وفى رأى غزلان أنه من الممكن استرضاء أهالي الشهداء والمصابين عن طريق دفع الدية لهم وتعويضهم تعويضا مجزيا، وتقديم الاعتذار لهم ومحاولة التخفيف عنهم بقدر الاستطاعة».
هذا الكلام في رأيي في غاية الخطورة، لأنه أولا يقترح فكرة تعطيل العدالة، وثانياً يقدم إمكانية استثناء البعض، وثالثا أنه يشكك فى ذمة بعض أو كل قيادات المجلس، ورابعا يطرح مبدأ الغاية تبرر الوسيلة، وهذا المبدأ الماكيافيلى(نسبة للمفكر الايطالي نيكولا دي برناردو دي ماكيافيلّي ) من المبادئ غير الأخلاقية، ويتنافى تماما مع الأعراف والقيم المستمدة من الديانات، وخروج هذه الفكرة من جماعة الإخوان يجعلنا نتوقع خلال الأيام القادمة أكثر من من الأفكار الماكيافيلية، لأنه كما ستمنح الإخوان أعضاء المجلس العسكرى،
بغض النظر عن صحة التشكيك من عدمها، صك حصانة من المساءلة، من الممكن أن يصكوه لغيرهم مستقبلا، وهو ما كان يقوم به النظام السابق، حيث كان يحمى رجاله من المساءلات القانونية، لدرجة توحشت فيها هذه الشخصيات وأصبحت فوق القانون، وهو ما أضاع هيبة القضاء والدولة، وجعل هذه الشخصيات تستهين بكل شيء في البلاد.
والحقيقة لست بصدد الحديث عن المجلس العسكري ولا حول فكرة الذمة المالية لهم، فهذا الموضوع تفصل فيه المستندات والقضاء إن كان صحيحا، وعلى د.غزلان وجماعة الإخوان تأكيده من عدمه، لكن ما يعنيني التكريس مرة أخرى للفساد، فنحن لم نقم بثورة لكي نعمل ثانية بالاستثناءات ومنح بعض المسئولين صكوكا تحصنهم من العدالة.
وللأسف فقد سبق وطرح فكرة الخروج الآمن هذه الإعلامي عماد أديب خلال حكم الرئيس مبارك، وقد اقترح قبل الثورة بفترة تنحى الرئيس عن السلطة مقابل منحه صك حصانة ضد المساءلة القانونية، وأذكر أنني أيامها اعترضت على مبدأ تعطيل المساءلة.
صحيح هناك فرق بين الرئيس مبارك وبين المجلس العسكري، لكن أن نعطل ونهدر العدالة، ونعطى صكوكاً تحصن البعض من المساءلة، فهو من حيث المبدأ نرفضه تماما، كانت هذه الصكوك ستمنح للرئيس مبارك أو لأعضاء المجلس العسكر أو لوزراء أو إعلاميين أو صحفيين، فالعدالة فوق الجميع، ونحن عندما قمنا بالثورة كان على رأس مطالبنا العدالة، وليس لكي يحقق البعض مصلحة سياسية ـ علينا كشعب ـ أن نفرط فى قيمنا.
[email protected]