رؤى

حقيقة الهجوم على الوفد «2»

علاء عريبى

الأربعاء, 28 ديسمبر 2011 08:22
بقلم - علاء عريبي

ما هو سر الحملة الشرسة على الوفد خلال الفترة الماضية؟، لماذا شارك بعض الإعلاميين والصحفيين فى الحملة؟، وما هى حكاية بعض أعضاء الحزب الذين خططوا لضربه من الداخل؟.
أمس أشرنا إلى أن أغلب الاتهامات خرجت للأسف من بعض أعضاء حزب الوفد الذين تعارضت مصالحهم ومخططاتهم مع الأحداث الجارية بالوفد،

وأوضحنا بالأمس أن هؤلاء البعض هم الذين أشاعوا اتهامات تخلى الوفد عن ثوابته وانجراره خلف الإخوان، وهؤلاء البعض(من أعضاء الحزب) للأسف لم يتوقفوا عند هذا الحد، بل أشاعوا قبل وخلال الحملة الانتخابية اعتماد الوفد على فلول الحزب الوطنى فى ترشيحاته، وقد ساهم فى توجيه هذه الاتهامات بعض الأعضاء الذين لم يدرجوا فى قوائم الترشيحات، وبعض الذين لم يرضوا عن ترتيبهم داخل القوائم، وبالطبع تم إشاعة هذه الاتهامات عبر وسائل الإعلام، واكتشف المنافسون للحزب فى الأحزاب الأخرى أن سماء الوفد تمطر عليهم ما يشتهون، فتلقفوا اتهامات بعض أعضاء الوفد وروجوا لها فى كل مكان، حتى أن بعض الوفديين قد صدقوا الاتهامات، واضطر حزب الوفد أن يجلس طوال الوقت فى مجلس المتهم، وانشغل طوال الوقت بنفى الاتهامات بدلا من أن يتفرغ لإدارة المعركة، فأصبح الحزب وقياداته فى حالة ترقب لظهور اتهامات جديدة يشهرها منافسوه ضد الحزب وقوائمه.
إذا كان الوضع كما بينا فلماذا شارك بعض الصحفيين والإعلاميين؟، ولماذا اشتركت أغلب القوى السياسية فى ضرب الوفد؟، ومن هم أعضاء الحزب الذين حاربوه من الداخل؟، وما هو هدفهم من هذه الحرب؟.
من الطبيعى أن تهاجم القوى السياسية على اختلاف أيديولوجيتها ومرجعيتها حزب الوفد، لأنه ببساطة الحزب الوحيد الموجود على الساحة وفى ذهنية المواطنين، كلما التفت يمينا أو يسارا تجده، فى الأفلام السينمائية، فى المقررات الدراسة، فى الروايات، فى الرسائل الجامعية، فى المسلسلات التلفزيونية، فى المقالات والمقابلات الصحفية والفضائية، حتى عندما تجلس مع بعض كبار السن يحدثونك عن الوفد، سعد زغلول، والنحاس، وسراج الدين، يذكرون كيف خرج الفلاحون والعمال والطلبة بصدورهم لمساندة سعد زغلول وزملائه، ويتذكرون مشاهد نساء مصر وفتياتها يطفن شوارع مصر برايات فى قلبها الهلال والصليب، يحكون

لك عن تماسك القساوسة والشيوخ واحتضانهم لمصر، يستحضرون لك عريان يوسف سعد طالب الطب القبطى الذى حاول اغتيال يوسف وهبة باشا القبطى عام 1919 الذى قبل تشكيل الوزارة، لكى يجنب البلاد فتنة بين المسلمين والمسيحيين، هذه الذهنية والتاريخ الطويل للوفد هو الذى يدفع أى تيار سياسى إلى محاربة الحزب والهجوم عليه، معتقدا أن تشويه ذاكرة المصريين هو طريقه الوحيد للفوز ببعض الكراسي.
وقد شارك بعض الإعلاميين والصحفيين فى هذه المعركة لسببين، الأول الابتزاز، والثانى المصلحة، حيث ساهم البعض بمقالات لابتزاز السيد البدوى شحاتة بصفته رجل الأعمال الذى يدير قنوات الحياة، فى صفته رئيس حزب الوفد، فقد خلطوا عن عمد الصفتين، وذلك لكى يفوزوا بتقديم برامج أو إعدادها فى قنواته، وقد شارك البعض فى الحملة (بصفته فى صفته) لغير ذلك، أما أصحاب المصلحة منهم فقد كانوا أدوات لبعض رجال الأعمال الذين دخلوا المنافسة، فكتبوا وتحدثوا كذلك في(صفته بصفته)، ولا اخفى عليكم أننى تحدثت مع البعض وأكدت لهم أن التيارات السياسية الأخرى هى التى تجنى ثمار حملتكم، وانه ليس من المعقول لخلاف ما اشوه حزبا كبيرا مثل الوفد، وطالبت هؤلاء أن يميزوا فى حملتهم بين(صفته وصفته).
ماذا عن بعض أعضاء الحزب الذين حاربوا الوفد من الداخل؟، وهل كانوا يحاربون لحساب تيارات أخرى أم سعيا نحو مصالحهم الشخصية؟، وما هى هذه المصالح؟.
ببساطة شديدة إن هناك البعض رسم خريطة لمستقبل إدارة الوفد، ووضعوا أنفسهم فى صدارة المشهد، لكنهم فوجئوا بان الوفديين الجدد ليسوا شخصيات مغمورة، وان وجودهم سيجهض فرض خريطتهم على الحزب، وأنهم سوف ينزوون فى أركان الحزب، فكيف تأتى بعض الشخصيات اليوم وتأخذ فى خفها السنوات التى قضوها يحلمون بالمناصب القيادية فى الحزب؟، فاتفقوا وخططوا لضرب الحزب فى الانتخابات، على أمل ان الخسائر التى سيحققها سوف تنسب لقيادات الحزب، ومن ثم يدعون إلى جمعية عمومية ويسحبون الثقة، ويفتحون باب الانتخابات ويتولون هم المناصب القيادية، وللأسف إن مصالح هؤلاء البعض جعلتهم ينسون مصلحة الحزب، وفضلوا ان يصعدوا من فوق جثة الحزب إلى المراكز القيادية.
[email protected]