رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

سفارتنا في سلطنة عمان

علاء عريبى

الأحد, 13 نوفمبر 2011 10:16
بقلم : علاء عريبى

يبدو أن الثورة لم تصل بعد إلى سفراء مصر بالخارج، وربما وصلت لكن بعض سفرائنا لا يعترفون بها، ومازالوا يتمسكون بأجندة النظام السابق، وأنهم مازالوا يعتقدون أن السفارات هي استراحات أو مقرات تتبع ملكيتها للحاكم،

وهم جاءوا إليها بأمره واختياره لكي يخدموا عليه هو وأسرته وحاشيته عندما يحل أحدهم ضيفا هناك، وأن المواطنين الذين يعيشون في المهجر مجموعة من الدهماء لا يستحقون أية رعاية، وإذا واجه احدهم مشكلة فعليه أن يواجهها بنفسه ولا يفكر في الاتصال بالسفارة، لأنه سيجد ما لا يسره، هذا المنطق هو ما واجهه بعض المدرسين المصريين الذين يعملون في سلطنة عمان.
منذ شهرين وصل بعض المدرسين المصريين المعارين إلى سلطنة عمان، تم توزيع بعضهم على المنطقة الجنوبية بالسلطنة، في محافظة ظفار وتوابعها، وهذه المحافظة تتميز بطبيعتها الجبلية الوعرة والقاسية، وتزداد قسوتها وتشتد فى فصل الشتاء، حيث تتساقط الأمطار الغزيرة وتهب الرياح، فتنقطع الطرق ويحاصر البعض فى مساكنهم أو أماكن عملهم، وهو ما واجهه بعض المدرسين هناك، فوجئوا بالأمطار والرياح، وأغلقت الطرق ووجدوا أنفسهم أسرى في مدارسهم، حتى مرتباتهم تأخر وصولها، فكيف تصلهم والطرق مقطوعة بسبب الأمطار والسيول؟، ماذا يفعلون؟، بعضهم اقترح الاتصال بالسفارة، وبالفعل قاموا جميعا بالاتصال للاستغاثة: نحن

عالقون النجدة، المرتبات تأخرت ولا نمتلك مالا ننفق منه أغيثونا، نرجوكم مساعدتنا فنحن نعانى من نقص في الطعام ومياه الشرب، ألوووو نحن المعارين الجدد لا نعرف أحداً سوى الله وأنتم ساعدونا، المدرسون بحسن نية جلسوا ينتظرون إخوانهم في السفارة لكن للأسف طال انتظارهم، بعد شهرين من الاستغاثة وانحسار المياه وتوقف الأمطار وعودة الطرق، وصلت رسائل على المحمول من السفارة: «السفارة المصرية تهنئكم بعيد الأضحى المبارك، وتدعوكم إلى لقاء تعارف أول أيام العيد.
بعد مرور أكثر من شهرين يا أستاذ علاء من وصولنا لسلطنة عمان، نحن المعلمين المعارين الجدد، تذكرت البعثة المصرية وجودنا ، أرسلت لنا البعثة المصرية بمحافظة ظفار جنوب السلطنة رسائل على الموبايل، تدعونا للتعارف والتواصل، وذلك فى أول أيام عيد الأضحى، يعقد اللقاء في الرابعة عصرا، وحسب رواية بعض المدرسين في رسالة منهم لى: «قبل الرابعة عصرا بدقائق كنا أمام المقر، واعتقدنا أنهم سوف يستقبلوننا بترحاب شديد ويعتذرون لنا عن عدم تلبية طلب النجدة، وقلنا إنهم سوف يجدون مبررا يقنعنا، ونحن سوف ندعى الاقتناع ونلتمس
العذر، ونقول: حصل خير والحمد لله انتهت على خير، عندما وصلنا إلى المقر فوجئنا به مغلقا، وقيل لنا إن موعد الحفل تأخر لمدة ساعة، وعلينا الانتظار على البوابة تحت الشمس وفى العراء، فقبلنا على مضض ووقفنا تحت لهيب الشمس، بعد الخامسة فتح الباب ودعونا للدخول، في الداخل اكتشفنا أنه ليس لقاء نتحاور فيه ويستمعون إلينا، بل مجرد حفل غنائي، وعلينا الاستماع للغناء ثم الانصراف والعودة إلى منازلنا، بعضنا استسمحهم أن نستقطع وقتا من الحفل الغنائي ونخصصه للحوار، نتعرف منهم على آلية الاتصال والتواصل مع البعثة، ومناقشة مشكلة تأخر الرواتب، وكيفية تقديم المساعدة لزملائنا المحاصرين في المناطق الجبلية الذين لم يستطيعوا الاتصال بأهاليهم، انطفأت فرحة العيد لديهم ولدينا أيضاً...ماذا قالوا؟، اعذرني لن أكرر إجابتهم .. لماذا؟، لأنها إجابة مخزية ، واسمح لي أن أقول لك: إن بعض الإخوة من تونس يعملون معنا، وخلال تلك الأزمة التي مازالت مستمرة حتى الآن، كانت سفارتهم تتواصل معهم بصورة شخصية، وأرسل لبعض الذين تأخرت رواتبهم شيكات بقيمة الراتب يردون المبلغ حين تصلهم رواتبهم.
أستاذ علاء .. نحن المعلمين العاملين بالخارج معارين أو متعاقدين نقوم بالتزاماتنا المادية كاملة تجاه الدولة، نسدد سنويا قيمة التأمينات والمعاشات واشتراك النقابة وتصاريح العمل بالدولار، أي أننا مواطنون كاملو الأهلية، لهذا من حقنا أن نطالب الحكومة بأن تقوم بواجبها نحونا.
ودعنا نقول لك إن السلك الدبلوماسي بأدائه المتدني هذا يعتبر إهداراً للمال العام، كما يعد تمثيلاً دون المستوى لوطن عظيم مثل مصر يدرك عظمته غير المصريين .. أطيب تحياتى .. التوقيع : مصرى.

[email protected]