رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

الخروج الآمن

علاء عريبى

الاثنين, 17 يناير 2011 16:39
بقلم: علاء عريبى

منذ فترة ليست قصيرة طرح الإعلامي الكبير عماد أديب فكرة الخروج الآمن للرئيس مبارك، وقد اعترضت واعترض الكثير أيامها على هذه الفكرة لاعتبارات كثيرة، لكن اليوم وبعد الثورة التونسية وهروب الرئيس زين العابدين بن على من قصر الرئاسة إلى بلد المنفى، هل علي الشعوب العربية التي تطالب بالتغيير أن يفكروا في الأخذ بفكرة الخروج الآمن لحكامهم؟، وهل الحكام العرب عليهم أن ينظروا في كيفية خروجهم من البلاد، سواء بعد إخفاقهم في الانتخابات الرئاسية أو قبل الإطاحة بهم؟، هل حكامنا العرب عليهم أن يخرجوا آمنين قبل أن يفروا في سيارات إلى الحدود؟، وهل الإعلامي عماد أديب مازال عند موقفه من هذا الخروج؟، وهل يرى أن الخروج الآمن للرئيس مبارك هو الحل السحري لتجنيب البلاد هوس وفوضى الثورة الشعبية؟.

عندما طرح الإعلامي عماد أديب فكرته هذه رفضتها بشدة لاعتبارات إنسانية، لأنه لا يصح أن نقول بالخروج الآمن في

وقت كانت الأخبار تدور حول صحة الرئيس، وعلى الذين يتبنون فكراً معارضاً أن يعلنوه في عز قوة الحاكم وسطوته، وليس عند مروره بأزمة صحية، وعندما كتبت اعتراضي هذا لم أكن أدافع عن الرئيس مبارك، ولا عن استمراريته في الحكم، ولا رفضاً لأي انتقادات أو اتهامات توجه له، خاصة وأنني من المعارضين لسياسته الحالية، ومن الذين ينادون بالتغيير ورحيل نظامه ككل، لكن اعتراضي جاء فقط دفاعاً عن مبدأ أخلاقي وإنساني، فكيف تكون من المستفيدين من الحاكم خلال سنوات قوته وسطوته، وعندما يمر بأزمة صحية تنصرف عنه وتقف ضده، ناهيك عن أن فكرة الخروج الآمن هذه تحتاج لوقفة ، وبعيدا عن كونها تدين وتشكك في الرئيس مبارك أو انك وجهتها للرئيس مبارك، تعالى نناقش الفكرة كفكرة بعيدا عن
الرئيس والخفير، ما الذي تقصده من الخروج الآمن؟، ما نفهمه من هذه الفكرة أخلاقياً وقانونياً، أنك ستسمح لمن تجاوز أو خالف القانون، كان الرئيس أو الوزير أو غيره، بالخروج آمنا من البلاد دون رجعة، بمعنى آخر أن هذه الفكرة تسمح لمن خالف وأفسد بالخروج لبلد المنفى دون محاسبة قانونية، في أي عرف أو قانون أو شريعة ترك الفاسد او المتجاوز أو المتهم أو المدان دون محاكمة؟، لماذا؟، هل لأننا شاركنا الخارج آمنا مطمئنا في فساده؟، هل لأننا استفدنا مما تربحه؟، أظن أن الإعلامي الكبير عماد أديب مطالب بأن يفسر لنا لماذا دعا لمخالفة القوانين؟، ولماذا يورطنا معه في التستر على مخالف أو فاسد؟، وعلى الإعلامي الكبير كذلك أن يوضح لنا: هل الخروج الآمن هذا سوف يطبق على جميع من تجاوزوا أو أفسدوا من رجال النظام؟، وهل علينا أن نسهل للسياسيين أن يفسدوا ثم نخرجهم آمنين من البلاد، بينما نحاكم العامة والفقراء ونزج بهم إلى السجون عندما يسرق أو يرتشى أحدهم لكي يطعم أولاده؟، هل إذا خالفت النخب والرموز سامحناها ، والفقراء إذا خالفوا جرسناهم وحبسناهم؟، هل هذه هي الأخلاق التي تنادى بها؟.

[email protected]