رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

الرقابة والتعطيل ومصادرة الصحف بقانون السلمي

علاء عريبى

الأحد, 06 نوفمبر 2011 22:54
بقلم: علاء عريبى

ما يؤكد سوء النية في وثيقة الدكتور على السلمي نائب رئيس الوزراء، وما يؤكد تعمد حكومة الفلول برئاسة الحاج شرف إجهاض الدولة المدنية وتكميم الأفواه والعودة بنا إلى إعلام توابع الأجهزة الأمنية، التغييرات التي أضيفت إلى الوثيقة اللقيطة بعد قيام الدنيا عليها، ففي إصدارها الأولى

جاءت الفقرة الثانية من المادة الثالثة عشرة التى نصت على فرض ثلاثة قيود على وسائل الإعلام وهى: الرقابة والمصادرة والتعطيل، وهذه الفقرة ربطت هذه القيود بالقضاء، واشترطت أن تكون الأحكام مسببة ولمدة محددة: «ويحظر فرض الرقابة على وسائل الإعلام أو مصادرتها أو تعطيلها إلا بموجب حكم قضائي مسبب ولمدة محددة»، وقد أوضحنا خطورة هذه المادة بالأمس، وقمنا بمقارنتها بمواد الحريات في الدستور، واتضح أنها نكسة وكارثة على الصحافة ووسائل الإعلام.
المؤسف في الأمر أن الدكتور السلمي رضي الله عنه بعد أن قامت الدنيا على وثيقته اللقيطة في إصدارها الأول، أسرع وأدخل بعض التعديلات عليها، انحصرت التعديلات بالإيجاب على المادة التاسعة، لكن في المادة الثالثة عشرة أدخل تعديلات في غاية السوء، يؤكد سوء النوايا ويقطع بأن هذه الوثيقة اللقيطة صدرت في الأساس

لضرب حرية الرأي والتعبير، من أجل تكميم الأفواه وتقييد حرية الصحفيين والإعلاميين، حيث قام السلمي ومن معه بحذف آخر جملة من الفقرة الثانية، وهى: «مسبب ولمدة محددة»، وهو ما يعنى تعطيل ومصادرة وإيقاف وسائل الإعلام بحكم قضائي لأي فترة، وليس لفترة تحدد في القوانين.
وهذه الفقرة سيئة السمعة تعيدنا إلى المادة 200 من قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937، التي كانت تقضى بتعطيل الصحف لمدة تبدأ من شهر وتنتهي بعام، حيث نصت المادة على التالي: «إذا حكم على رئيس تحرير جريدة أو المحرر المسئول أو الناشر أو صاحب الجريدة في جناية ارتكبت بواسطة الجريدة المذكورة أو في جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادتين 179(يعاقب بالحبس كل من أهان رئيس الجمهورية) و308 (إذا تضمن العيب أو الإهانة أو القذف أو السب طعنا في عرض الأفراد أو خدشا لسمعة العائلات)، قضى الحكم بتعطيل الجريدة لمدة شهر بالنسبة للجرائد الأسبوعية، ولمدة سنة
في الأحوال الأخرى.
فإذا حكم على أحد الأشخاص المذكورين في جريمة ارتكبت بواسطة الجريدة غير الجرائم المذكورة في الفقرة السابقة جاز الأمر بتعطيل الجريدة لمدة لا تتجاوز نصف المدة المقررة بها.
وإذا حكم بالعقوبة مرة ثانية في جريمة مما ذكر بالفقرة الثانية وقعت في أثناء السنتين التاليتين لصدور حكم سابق جاز الأمر بتعطيل الجريدة مدة تساوى مدة العقوبة المنصوص عليها في الفقرة الأولى .
وإذا حكم بالعقوبة مرة ثالثة في جريمة مما ذكر بالفقرة الثانية وقعت في أثناء السنتين التاليتين لصدور الحكم الثاني وجب تعطيل الجريدة مدة تساوى المدة المنصوص عليها في الفقرة الأولى».
وقد ألغى الرئيس مبارك هذه المادة بعد مطالبات من الصحفيين، وقد تم الإلغاء مع تعديل بعض مواد قانون العقوبات، وجاء في القانون رقم 147 لسنة 2006، ومنذ هذا العام لم يتبق أمام الصحفيين وأصحاب الرأي سوى مواد الحبس التي سبق ووعد الرئيس مبارك قبل عزله بسنوات بسيطة بإلغائها.
د.على السلمي ومن معه في وزارة الحاج شرف الفل الكبير، لم يكتفوا بحذف التخصيص من فترات التعطيل والمصادرة والإيقاف في الإحكام، بل قاموا بإضافة الفكر والآداب إلى جانب الصحافة ووسائل الإعلام، حيث تتم معاقبة الشعراء والروائيين والنقاد والزجالين وشعراء الأغاني وكتاب القصة وكتاب المقالات الفكرية، بمعنى آخر السلمي وأعوانه قرروا في الإصدار الجديد من الوثيقة اللقيطة أن يحاصروا كل العقول، ويقصفوا جميع الأقلام، ويكمموا كل الأفواه، من أجل من؟، الله أعلم.

[email protected]