رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"نيولوك" رجال مبارك!

عـادل صبـرى

الثلاثاء, 12 يوليو 2011 08:00
بقلم: عادل صبري

نجوم العصر البائد يريدون الخروج على منظومة الكون، كي يظلوا إلى الأبد رغم خطورة وجودهم ليس فقط على عيون وعقول الشعب، بل على قلوبهم التي تقتلها ألسنة تشع سرطانا وكلمات خبيثة.

من حق مبارك أن يهنأ ويضع في بطنه بطيخة صيفي ويجلس على شاطئ نعمة بشرم الشيخ في الفندق الذي اعتاد النزول به خلال عهده الميمون، وعلى الثوار أن يموتوا غيظا وأن يخرس الشعب إلى الأبد. فبعد اليوم لن يكون لأي مناهض أو رافض لنظام الحكم السابق أو «إثاري» وفقا للتعريف الذي تطلقة أمن الدولة على السياسيين المشاغبين، صوت في البلد. فقد ظهر رجال مبارك بـ«نيولوك» وأطلقوا عدة فضائيات وصحفا ونسقوا مع أخريات كانت تدار بإشارة من أمن الدولة ولجنة السياسات، وملأوا الدنيا ضجيجا بأنهم سيكونون المتحدثين باسم الثورة، وناقلي أخبارها. هؤلاء يقودون سفينة المتحولين وأراجوزات الإعلام وشلة من كبار الكتبة يدعون أنهم كتاب الصحفيين وهم كبار المفكرين، من الذين يفرضون أنفسهم على الناس عبر الشاشات والصحف و يخرجون إليهم عبر حنفيات المياه والجاز.

لا ندري من أين يأتى رجال مبارك بهذه الأموال، التي تجهز لهم أحدث المعدات والقنوات، رغم أن بعضهم يعلن مباشرة أن دعمهم جاء عن طريق بعض رموز الحزب الوطني البائد، وبعض رجال الأعمال الذين أثروا على حساب الشعب في الفترة المظلمة؟!. مع ذلك نجح هؤلاء في رسم أنفسهم، بملابس جديدة ودعاية فريدة، عدا أن نفس الوجوه العكرة هى التي تطل من أفخم الماركات وأحدث أدوات المكياج التي تمنحهم الوجه الجديد، أو كما يقولون «نيولوك». الملفت في الأمر أن هؤلاء الذين تربوا على أيدي نظام بائد سيطر عليهم عبر وزارتي الإعلام والداخلية، جاء مواكبا لميلاد جديد لوزارة الإعلام التي تعهدت الحكومة بإلغائها، باعتبارها أحد رموز الأنظمة الفاشية والتي لم يعد لها ذكر حتى في أقدم نظم الحكم الشيوعي وهي دولة الصين حاليا. ومن المدهش أن هذه النخبة التي تعمل في أكثر من

قناة تجمعت في آن واحد لهدف واحد، وهو تقديم اعلام جديد، يدافع عن الشعب ومرحلة ما بعد الثورة.

نسى هؤلاء أنهم كانوا ضد الشعب والثورة ومجرد خدم في بلاط السلطان وحاشيته، وأن الناس لفظتهم بعد أن استنشقت أجواء الحرية. وتغافل هؤلاء أن تجمعهم مع بعض رموز الحكم الفاسد، لن يمكنهم من العودة إلى صفوف الشعب وإن استطاعوا جذب بعض المشتاقين للظهور عبر الفضائيات والكتابة في الصحف الصفراء والممولة من مكاتب المعونة الأجنبية. وتناسى هؤلاء أن دخولهم على العوام بملابس جديدة، سيجعل المجتمع أكثر قبولا لهم، لأن الفقراء واللاهثين على لقمة العيش هم آخر من يتفاعل مع هذه النوعية من البشر، لأنهم يرونهم كآلهة الاغريق التي لا تظهر إلا في الخيالات أو الأحلام السريعة.

قد يستطيع هؤلاء التأثير في بعض التيارات السياسية بما يملكون من صلات قديمة أو يبدونه من خدمات تبدو مهمة في وقت تتنافس فيه القوى السياسية بشدة على جذب أنظار المجتمع أو علاقات إنسانية خاصة، ولكن كيف يؤثرون في قلوب مجتمع أصبح كارها لهم ولوجودهم بينهم، ولن يسكت على استمرارهم في خطف عقول الرأي العام جهارا نهارا، وكادوا يصلون إلى خطف أهداف الثورة ذاتها. فليس بخاف على أحد أن انتشار هذه النوعية، وخروجها من جحورها، واكبه ظهور علني لرجال مبارك الذين يرفعون رايات « آسفين ياريس»، بالقرب من مؤسسة إعلامية كبري شارك في تأسيسها أنجال صفوت الشريف. وتزامن انتشار هؤلاء الأشاوس، مع افتعال معارك وهمية ضد تيار وطني يقوده حزب الوفد وحزب العدالة والحرية والعديد من القوى السياسية يطالبون بإجراء الانتخابات كي تقود البلد حكومة توافق وطني تنقذ مصر من حالة الفوضي الأمنية والسياسية التي تهدد

مصيرها. وتشن هذه النوعية الشاذة هجوما على كل رأي يخالفها، عبر رموزها المتحكمة في العديد من الفضائيات التي تبث نيران الفتنة الطائفية وتقود حملات ضد الإسلام بزعم محاربتها لتيارات فكرية أصبحت لها قيمة كبيرة في المجتمع خاصة الجماعات السلفية والإخوان.

ليس بخاف على أحد تلك التظاهرة التي نظمها أحد الوزراء ورجل أعمال وسياسي عتيق في النظام السابق، أمام المحكمة التي برأت نفرا من رموز الفساد، وأشهرت الحكم الغريب، في وجه الثائرين، لدرجة جعلت البعض يخشى على أن تتحول القضية إلى محاكمة للثورة والشعب الذي قدم رموز الفساد إلى محاكمات يظن أنها ستقتص من الظالم والفاسد وقتلة الشباب. وقد تماهى البعض في دعوة المجتمع إلى ترشيح حبيب العادلي لجائزة نوبل للسلام، لدوره الكبير في قتل متظاهرين أرادوا تغيير نظام الحكم بالقوة وأشعلوا النار في أقسام الشرطة وأطلقوا سراح المساجين وتجار السلاح والأعراض والمخدرات. وأمسكت تلك القنوات والصحف التي يديرها رجال مبارك بتلابيب القضية وأفردت لها الوقت والمساحة بما يجعل الناس تتشكك في قيمة ما قدموه من دماء، وتفزع من امكانية عودة النظام والرئيس المخلوع، حيث مازال البسطاء يعتقدون أنه في فترة استراحة، ولم يقدم استقالته رسميا من رئاسة الدولة؟.

نحن أمام واقع مشوش يختلط فيه الحابل بالنابل، ويدعى فيه خونة الشعب أنهم قادة الثورة. ومن الطبيعي أن تظهر في ظل هذه الأجواء شرذمة تدعي أنها مفجرة الثورة وصاحبة الحق في خلافة النظام، وتزعم أخرى أولويتها في إدارة الدولة، ولكن من غير الطبيعى أن تصبح نجوم العصر البائد، هي المسيطرة على عقول الشعب إلى الأبد. فعادة النجوم القديمة أن تخفت أو تسقط من المجموعة التي تحكمها في نظام الكون بعد أن انتهي الغرض منها أو فقدت النظام الذي يسير أمورها، ولكن نجوم العصر البائد يريدون الخروج على منظومة الكون، كي يظلوا إلى الأبد رغم خطورة وجودهم ليس فقط على عيون وعقول الشعب، بل على قلوبهم التي تقتلها ألسنة تشع سرطانا وكلمات خبيثة. ومن الغريب أن نجد أناسا يدافعون عن هذه الشراذم، في وقت نتطلع فيه إلى مستقبل جديد للبلد، قائم على العدل والشفافية المطلقة ومحاسبة الناس على أفعالهم وكلماتهم حتى نضمن المساواة للجميع ولمصر مزيدا من الحرية والنزاهة، وهي أجواء يخشى أمثال هؤلاء أن يعيشوا في ظلها، مهما غيروا من النيولوك. فتغيير المناظر والملابس لن يغير من قلوب اسودت وفسدت دماؤها إلى الأبد، بينما هناك شعب غير نظامه لأن قلبه ظل طاهرا نقيا.

[email protected]