رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حرق الرئيس في القصر الجمهوري

عـادل صبـرى

الأحد, 08 يوليو 2012 10:45
بقلم: عادل صبري

سؤال مهم لابدّ أن نطرحه على الملأ ويجيب عليه كلٌّ منا بصراحة؛ هل يريد لثورة الشعب أنْ تنتصر؟!. طرح السؤال أصبح أمراً ضرورياً بعد أن شهدت الساحة السياسية انقساما حادا في الرؤى والتوجهات، لم ينجُ منها تياراتٌ أشعلت الثورة أوشاركت فيها، فما بالنا بالقوى التي أرادت أجهاضها وأنفقت أموالا طائلة في سبيل القضاء على رموزها وأدواتها.
فقد حسبنا أن الأغلبية التي دفعت الرئيس المنتخب محمد مرسي إلى سدة الحكم، حَسمت عبر صناديق الاقتراع توجه الدولة نحو استمرار الثورة، فإذ بالعديد من القوى السياسية تتفرق وتتشرذم لحدّ الانقلاب على الوضع برمته.

وأظهرت وسائل الإعلام على مدار الأيام الماضية، مدى التخبط في الشارع السياسي، لدرجة أن بعض الساسة وشخصيات محسوبة على السلطة القضائية، دعواعلنا المجلس العسكري  إلى البقاء في الحكم، أي الانقلاب على الشرعية، وعدم الاعتراف بنتائج الانتخابات، ومنهم من نشر معلومات بأن هناك عمليات تزوير تمت من جانب المجلس العسكري واللجنة المشرفة  على انتخابات الرئاسة، لصالح الرئيس ذاته.
هذا المشهد الذي هز أركان الدولة، لم يكن غائبا عن الإعلام الدولي، حيث ذكرت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأمريكية ذائعة الصيت في عدد الجمعة 6 يوليو2012 ، تحت عنوان "الشعب المصري عرف حقوقه جيدًا"، إن مصر تقف للدكتور محمد مرسي، الرئيس المدني الجديد للبلاد، بالمرصاد . وأوضحت الصحيفة أن كافة التيارات السياسية والقوى الثورية والأحزاب المعارضة تترقب عن كثب أفعال وتصريحات الرئيس الجديد وجماعة الإخوان المسلمين، مؤكدة على تحقق شكوك البعض من وجود صفقة بين المجلس العسكري وجماعة الإخوان المسلمين في حال انتهت حركة الإحتجاجات على الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره الجيش ليكون دائم التواجد في حياة المصريين معلنة عن موافقتها لهذا الإعلان مقابل اعتلاء أحد قادتها سدة الحكم بل واحتمالية بقاء المشير حسين طنطاوي في منصبه كوزير للدفاع.وقالت الصحيفة:"إن المعارضة تقف منتظرة أن يقع الرئيس في إحدى الحفر لينقض الجميع عليه وعلى جماعة الإخوان المسلمين ويثبتوا عدم كفاءتهم لإدارة البلاد لاسيما بعد أن تراجعت أسهم الجماعة عند الشعب المصري في الفترة البرلمانية التي لم

تتعد الخمسة أشهر ليقف نشاط البرلمان بأمر المحكمة".
الصورة التي رسمتها كلمات الجريدة الأمريكية، تبين حالة التربص للرئيس المنتخب. فالبعض يخلط ما بين حقده الدفين للثورة، وكراهيته وجود رئيس قادم من تيار ديني مخالف لتوجهاته وبين التسليم بأن الملايين التي دفعت به  إلى  كرسي الرئاسة، لم تكن كلها ذات صلة  بجماعات الإخوان أو السلفيين. فهؤلاء نسوا أن الطرح الذي فرض على الناخبين في التصفية النهائية لانتخابات الرئاسية، كانا مرا، حيث طلب من الناس أن تختار بإرادتها أن يعود النظام القديم بكل أدواته ورموزه الفاسدة، أو يغامرون مع شخص ينتمي ولو جزئيا إلى التيار المعبر عن استمرارية الثورة المصرية، وحتمية التغيير. وهؤلاء هالهم أن يأتي الرئيس بأغلبية، على غير هواهم، خاصة عندما بدأ الحوار حول اختيار رئيس للوزراء  من خارج جماعة الإخوان، وتشكيل مجلس وزاري لا يسيطر عليه حزب الحرية والعدالة. هنا فقط رأينا من يجري حوارات من تحت الطاولة مع جماعة الإخوان على المناصب التي ستمنح له في الحكومة الجديدة، ومنهم من تسابق للحصول على مناصب في الصحف والوزارات، وتقديم فروض الولاء والطاعة. وعلى النقيض من ذلك لا حظنا أن أجهزة أمنية تدير حربا  خفية ضد الرئيس الجديد، فتحرك المظاهرات تجاه المنصة، وتسرب معلومات بأن مصر أصبحت مرتعا لبلطجية أصحاب اللحى، وهي تعلم أن اللحية أصبحت مباحة للجميع، بداية من المفلسين والأقباط ونهاية بضباط الشرطة وعملاء  المباحث وأمن الدولة والبلطجية.
لعل المشاهدين لحجم المظاهرات اليومية أمام قصر الرئاسة في مصر الجديدة يدركون هول المحرقة التي تصنع للرئيس. فالكلام يبدأ يوميا في أغلب الصحف والفضائيات حول العد التنازلي للرجل لاخراجه من القصر، لفشله فيما تعهد به.وليس بخاف على أحد أن التفاف المتظاهرين حول القصر الرئاسي، ليس بالأمر الهين أمنيا على الاطلاق،
فما بالنا وقد تركت أيادي للطرق على الأبواب وكتابة الكلمات القاسية، على الجدران، وانفلات البعض للقفز على الأسوار. وقد يبرر بعض الحرس الجمهوري أو أجهزة الأمن بأن الرئيس دعا الناس إلى التظلم أمامه في أي أمر يخص حياتهم، ولكن هذا لا يعني أن الحالة التي تشهدها منطقة القصر، تشهد الفوضى والعشوائية، وتُدخل الرئيس الذي لم يعرف سلطاته بعد، في مشاكل فردية ضيقة، فعليه أن يتفرغ لأعمال كبرى وخلق أجهزة إدارية جديدة تستطيع حسم قضايا المظلومين على وجه السرعة. فصناع المحرقة يدركون أن الرجل دخل القصر ولا يعرف أية قواعد لتشغيله، ويريد بعضهم أن يصبح أحد صناع القرار، على حساب خبرة الرئيس وآخرين يريدون أن يتخلصوا منه ولو ببطئ شديد، لأنه جاء كأول رئيس مدني على غير إرادتهم، ووعد بمحاسبة الذين عينوهم في أماكنهم، عن حقبة النهب والسلب والفساد التي تربوا عليها طوال السنوات الماضية.
عندما يتخيل البعض أن مصرالجديدة مازالت " كعكة" يريد أن يشارك الرئيس المنتخب وحزبه في اقتسامها، فإنه بالتأكيد مازال واهما. فالثورة التي غيرت مصر إلى هذه الدرجة قد تشهد استمرارا لحالة الفوضى الأمنية إلى حين، خاصة وأن فئة من الضباط مازالت تحلم بعودة الماضي، وتواصل اضرابها الصامت عن العمل، ولكن مصر تمردت على نظام قسمة الغنائم. وصدقت الجريدة الأمريكية حينما ذكرت في نهاية تقريرها الذي أشرنا إليه آنفا :" إن الشعب المصري لن يفرط في حقوقه التي لطالما أضاعها الرئيس المخلوع مبارك". وبدورنا نؤكد أن هناك  اصرار من أغلبية الناس، بألا يسكتوا على فساد ولا يخضعون لظالم، فما بالنا إذا ما عادت البلاد للوراء كي تظل غنيمة للحكم ورجاله من داخل الحزب الحاكم ومن يشاركون معه في لعبة الحكم من الأحزاب والقوى السياسية التي احترفت الثراء عبر هذه الحيلة الشيطانية.
لقد أحسن حزب الوفد صنعا، حينما قرر قادته منذ أيام عدم المشاركة في الحكومة التي سيختارها الرئيس محمد مرسي، ايمانا منهم بأن الوضع الحالي لا يحتمل البحث عن حكومة توافقية لحل الأزمات الصعبة في البلاد، وترك الفرصة للرئيس المنتخب بأن يختار رجاله القادرين على  تطبيق برنامجه الرئاسي على وجه السرعة. قد يكون احجام البعض عن المشاركة في الحكومة لأنهم غير مقتنعين بتوجهها الفكري، ولكن وضوح  الرؤية خير من الصفقات السرية التي يريد البعض عقدها في الخفاء، ويظهر ما لايبطن أمام كاميرات الإعلام. فمصر محتاجة إلى المكاشفة في العمل السياسي، أكثر من أي وقت مضى، ولن تتسامح مع هواة صنع الحفر أمام الرئيس المنتخب من الشعب، لمجرد أن هؤلاء الهواة يريدون العودة بمصر إلى الخلف.

[email protected]