متى نحب مصر بجد؟

عصام جميل

الخميس, 19 مارس 2015 20:37
بقلم: عصام جميل

حب الوطن واجب شرعى ودينى وخلقى وفريضة إنسانية كما أن الدفاع عن الوطن والتضحية من أجله هو واجب مقدس وخيانته تعتبر جريمة لا تغتفر بل إن عقوق الوطن يندرج تحت إطار الخيانة والعمالة التى لا يقدم عليها الا انسان منحط سقط فى مهاوى الندالة والحقارة وباع نفسه للشيطان. ولا شك أن حب الوطن من الأمور الفطرية التى جبل الإنسان عليها فليس غريبا أن يحب الانسان وطنه الذى نشأ على أرضه وشب على ثراه وترعرع بين جنباته فمن الطبيعى أن أى أنسان يكون محبا لوطنه مخلصا له غيورا عليه بغض النظر عن ديانته أو مذهبه أو ميوله السياسية وهذه صفة حسنة عند بنى البشر جميعهم فالوطن هو مصدر فخر لكل فرد ينتمى إليه.

وهذه الصفة الحسنة «حب الوطن» نجدها عند كل إنسان وفى كل الأديان فتعاليم ديننا الإسلامى الحنيف تحث الإنسان على حب الوطن، والإسلام هو أول من أرسى دعائم الحب والانتماء للوطن ولعل خير دليل على ذلك عندما هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه من مكة الى المدينة المنورة تاركين جميع ما يملكون من متاع وأموال فرارا بدينهم فنظر صلى الله عليه وسلم إلى مكة وقال قولته المشهورة « والله إنك لأحب بلاد الله الى الله وأحب بلاد الله الى ولولا أن أهلك أخرجونى منك ما

خرجت» فهذا يدل دلالة قاطعة على أن الإنسان لديه ارتباط وثيق وحب للمكان الذى نشأ وشب فيه ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معلم البشرية يحب وطنه لما قال هذا القول الذى لو أدرك كل إنسان مسلم معناه لرأينا حب الوطن يتجلى فى أجمل صوره وأصدق معانيه ولأصبح الوطن لفظا تحبه القلوب وتهواه الأفئدة وتتحرك لذكره المشاعر.
الا أن المأساة تكمن عندما يتحول الوطن والعلاقة به اما إلى علاقة حب فقط دون تطبيق لما يتطلبه هذا الحب أو العكس عندما تكون العلاقة استثمارا لصالح الفرد وإعلاء لمصالحه الذاتية وتغييب الصالح العام وكلا النمطين سييء ولا يدخل فى سياق حب الوطن.
  ومن هنا يأتى السؤال : متى نحب مصر بجد؟ ... لابد أن يعى الجميع أن مصر تستدعى منا جميعا فى هذه الظروف الحرجة التى تمر بها البلاد أن نحبها بجد وأن يترجم هذا الحب الى واقع والى أفعال تؤكد هذا الحب ولا يترجم بحسب الهوى والمصالح الشخصية والذاتية وأن تكون مصر ومصلحتها وبقاؤها هدفا أسمى لنا جميعا فليس من حب مصر معاداة مصر وأهلها ... وليس من
حب مصر نهب خيراتها وأموالها.
وليس من حب مصر العمل على الفرقة بين أبنائها ونشر ثقافة الكراهية والحقد والبغضاء بينهم... وليس من حب مصر أن نبتز مصر من أجل مصالح أنانية أو ذاتية... وليس من حب مصر الاستقواء بالخارج أو التهديد باستخدامه...  وليس من حب مصر  مهاجمة الجيش والشرطة عمال على بطال... وليس من حب مصر تشويش الرأى العام المصرى ونشر الشائعات والأكاذيب .
إن الغريب والعجيب والمؤسف أيضا أن نجد من ينتمون إلى ديننا الإسلامى الحنيف ويعيشون على أرض الوطن ويتشدقون بالوطنية وهم يشوهون مصر، بل يخيل لى أنهم كارهون لمصر أشد الكره فهم وإن كانوا ينتقدون السلبيات أحيانا وهذا شيء جميل ولكنهم أحيانا كثيرة وفى أوقات صعبة يسعون بكل طاقاتهم وقدراتهم إلي تشويه مصر ورسم صورة ضبابية للحاضر والمستقبل فهم لا يرون الانجازات لأنهم يلبسون نظارات سوداء قاتمة أو بالأصح هم بلابصيرة فهم لا يرون إلا الأزمات وإن كانت صغيرة فهم يهولونها وإن كانت غير موجودة فهم يصنعونها بنظاراتهم السوداء ويلفتون الأنظار اليها فأى ضمير يمتلك هؤلاء وأى عقلية فاسدة وهم يدعون أنهم وطنيون ومحبون لبلدهم وهم أشد خطرا على مصر من الإرهاب نفسه فهم عندما يشوهون مصر فى هذا الوقت الصعب والحرج فذلك أشد وقعا علينا من أن يأتى من غيرهم من الإرهابيين فى حين من المفروض فى هذا الوقت أن يكونوا سندا ودرعا لوطنهم.
ما نرجوه من هؤلاء أن يروا الإيجابيات فيشيدون بها أو أن يصمتوا وذلك أحسن وأن يضعوا مصلحة الوطن مصر أولا وقبل أى غاية فمتى لهؤلاء أن يحترموا وطنهم ويحترموا أنفسهم وهل فيهم غيرة على مصر فإن لم تكن غيرتهم على مصر اليوم فمتى تكون؟.

ا