رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الانتخابات بالقائمة أم الفردي أم المختلط؟

عصام جميل

الثلاثاء, 07 يونيو 2011 09:40
بقلم ـ عصام جميل

 

حتي وقتنا هذا لم يتحدد النظام الانتخابي للانتخابات البرلمانية القادمة وإن كان لا يوجد نظام انتخابي يتفق عليه الجميع فما يراه البعض مناسباً يراه الاخرون غير مناسب.. فهناك من يفضل أن تكون الانتخابات بنظام القائمة علي أساس أنها أكثر تمثيلاً لارادة الشعوب وأن العودة إلي نظام القوائم أفضل من النظام الفردي الذي كان هو أصل الداء وأس البلاء وكان المنفذ الطبيعي لتزييف الانتخابات وسيطرة رأس المال عليها.. وهناك من يفضل الانتخابات بالنظام الفردي علي أساس أن نظام القائمة الحزبية في التوقيت الحالي يقلل من فرصة الأحزاب الجديدة من التمثيل في البرلمان كما يحرم العناصر المستقلة والتي لم تنتم بعد إلي أي أحزاب من الترشيح.

إذن الشارع المصري ينقسم بين مؤيد ومعارض سواء بالنسبة لنظام القائمة أو بالنسبة للنظام الفردي.

** يري البعض من أنصار نظام الانتخابات بالقائمة أنه هو الافضل لأن الناخب يختار حزبا ولا يختار مرشحا فرداً وبالتالي فإن نظام القائمة يتيح للأحزاب أن تمثل كلها في مجلس الشعب لأن اصوات الناخبين ستوزع علي الأحزاب بنسبة الاصوات التي يحصل عليها كل حزب كما أنه يتيح للأحزاب أن تحصل علي مقاعد اكثر في الانتخابات كما يتيح الفرصة للأحزاب لاختيار أفضل العناصر لديها كما أن الانتخابات بالقائمة تؤدي إلي اختيار النواب علي أساس برامج الأحزاب التي يعبرون عنها وليس علي أساس الاعتبارات المحلية والشخصية.. هذا بالاضافة إلي أن نظام القائمة في حالة عدم اشتراط حصول الحزب علي نسبة معينة من الاصوات علي مستوي الدولة لكي يتمتع بتمثيل البرلمان يؤدي إلي تدعيم التعددية الحزبية حيث يمكن الأحزاب الصغيرة ذات

التأثير في بعض الدوائر الفوز بمقاعد في البرلمان متي حصلت علي القاسم الانتخابي في هذه الدوائر كما أن نظام الانتخاب بالقائمة يؤدي إلي تدعيم التماسك الحزبي وتقوية علاقة الحزب بجناحه البرلماني بمعني سيطرة الحزب علي نوابه بالبرلمان لشعور النائب بفضل الحزب في وصوله إلي البرلمان أما النظام الفردي فتقع فيه مؤثرات شخصية حيث يسيطر المال علي الانتخابات ويلعب دوراً كبيراً في نجاح من يملكون المال للفوز بالمقاعد كما أن نظام الانتخاب الفردي يؤدي إلي تجاهل النائب للصالح العام واقتصاره علي الاهتمام بمصالح الدائرة - هذا إذا اهتم - لاعتقاده بأنه يمثل دائرته وليس الشعب ككل.

** ويري البعض من أنصار نظام الانتخاب الفردي أن النظام الفردي يتصف باليسر والسهولة لأن الناخب يختار مرشحا واحداً يكون في العادة معروفا لأهل الدائرة لأنه من سكانها أو ممن أقاموا فيها فترة طويلة بينما في حالة الانتخابات بالقائمة يختار الناخب عدة مرشحين قد لا يعرفهم وبعبارة أخري فإن النظام الفردي يعطي قدراً اكبر وحرية في الاختيار مقارنة بنظام القائمة خصوصا إذا كان الاخير يعبر عن نظام القوائم المغلقة بمعني أن الناخب ليس له حق ادخال اية تعديلات علي القائمة من قوائم أخري »المزج بين القوائم« أو اعادة ترتيب الاسماء الواردة في القائمة التي يرغب في اختيارها وبالتالي فالقائمة تضع حاجزاً صلباً بين الناخب والنائب فالناخب يختار

القائمة ولا يتدخل في ترتيب الاسماء بها ولا يعرف إذا كانت ستفوز كلها أو بعضها كما ان نظام الانتخاب الفردي يدعم صلة النواب بدوائرهم الانتخابية إذ إن النائب عادة ما يكون علي دراية باحتياجات ومشكلات الدائرة لأنه من أهلها ويتوفر لديه الاهتمام بمصالحها التي هي جزء من مصالح الوطن الكبير هذا بالاضافة إلي أن الانتخاب بالنظام الفردي يوسع نطاق المشاركة في الترشيح والتصويت فمن حيث الترشيح يفتح هذا النظام لكل العناصر والقوي السياسية الحزبية وغير الحزبية فرصة الترشيح كما يتيح للأقلية المتركزة في دائرة ما أن تنال أغلبية اصواتها مما يضمن تمثيلاً وتوازنا اكبر من المصالح المختلفة أما في الانتخاب بالقائمة فيمكن الحزب القوي أن يفوز بمعظم المقاعد كما أن كبر حجم الدوائر قد يجعل من الصعوبة بمكان علي الأقليات أن تفوز باختيار ممثل في المجلس وتزداد أهمية هذه الميزة للنظام الفردي في الوقت الحالي نظراً لضعف الأحزاب السياسية الموجودة علي الساحة ووجود عدد كبير من المستقلين.

** ويري المجلس الأعلي للقوات المسلحة أن النظام الألماني »المختلط« الذي يجمع بين القائمة والفردي هو الافضل حيث يتيح فرصة الترشيح للجميع أحزاباً ومستقلين لذلك اقترح المجلس مرسوم قانون في هذا الشأن وتم طرحه للمناقشة يتضمن تقسيم الدوائر الانتخابية إلي دوائر بنظام القوائم النسبية المغلقة والمشروطة وأخري بنظام الانتخاب الفردي علي أن يكون عدد المقاعد المخصصة لنظام الانتخاب بالقوائم الثلث وعدد المقاعد المخصصة للفردي الثلثين وهذا المشروع لم يجد قبولاً من كافة الأحزاب السياسية المختلفة حيث لا يحقق المساواة بين المرشحين بالنظامين الفردي والقائمة وينحاز إلي النظام الفردي علي حساب نظام القائمة الحزبية كما أنه يعزز القبلية في المجتمع ويفتح الباب واسعا لاستخدام سطوة المال والبلطجة.

** وأخيرا نستخلص من ذلك أن أي نظام بين هذه الانتخابات ليس خيراً كله وليس أيضا شراً كله بل لكل نظام من هذه الانظمة مزاياه وعيوبه ولكن علينا أن نختار النظام الذي يكون مناسبا لأوضاع المجتمع في هذه المرحلة والذي ينمي الممارسة الحزبية في مصر.

[email protected]