رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

العيب فينا وليس فى الأمريكان

عصام جميل

الاثنين, 12 مارس 2012 08:27
بقلم: عصام جميل

< لم نستطع خلال سنوات طويلة أن نقول «لا» للأمريكان ولو مرة واحدة.. وخلال سنوات طويلة كنا لانملك إلا أن نقول لأمريكا، «شبيك.. لبيك» ونقف «انتباه» ونضرب تعظيم سلام لأى قرار أمريكى حتى جاءت قضية التمويل الأجنبى، القضية الوحيدة التى لاقت اتفاقاً بين الشعب المصرى منذ قيام الثورة وجسدت التوحد لكل الطوائف والتيارات السياسية

والقوى الوطنية فى مواجهتها والتأييد الكامل للحكومة و المجلس العسكرى فى عدم الرضوخ لأى ضغوط أو تهديدات للسماح للأمريكيين المتهمين فى القضية بالسفر، واستحوذت نشوة الكرامة والكبرياء على الجميع شعباً وحكومة وقالوا بأعلى صوت مصر لن تركع أبداً لن تخضع لأى ضغوط أو تهديدات حتى لو متنا من الجوع.. قضاء مصر عادل ونزيه ولن نفرط فى سيادتنا وحريتنا ومصلحة بلدنا مهما كلفنا ذلك حتى لو كان بقطع المعونة الأمريكية وآن الأوان أن نقول«لا» للأمريكان وسادت حالة  من الذهول ثم حالة من الترقب عند الأمريكان.. هل امتلك المصريون إرادتهم بعد الثورة.. هل قرارهم أصبح مرتنهاً بمصلحتهم.. هل تستطيع مصر أن تتجرأ أو نقول لماما أمريكا «لا» وبدأت المحكمة فى نظر قضية التمويل الأجنبى وسعت الإدارة الأمريكية بكل

أجهزتها العلنية والسرية لكى تنتصر فى القضية وبالفعل انتصرت وكأن الإدارة الأمريكية لا تريد أن يشعر المصريون فى يوم من الأيام بلذة الانتصار عليها أو أن تتولد بداخلهم القدرة على مواجهتها وتحديها حتى بعد الثورة لتثبت للجميع أن أمريكا مازالت هى سيدة العالم والكلمة كلمتها والرأى رأيها والقرار بيدها لا بيد غيرها ولا ترضخ لأى قوانين ولا يهمها غير سياستها وأن الأمريكى فوق كل القوانين وأن القوى هو صاحب اليد العليا حتى لو تغير العالم كله وحتى لو تغيرت مصر بعد ثورة 25 يناير ونجح الأمريكان فى أول اختبار لمصر بعد الثورة  وغادر المتهمون الأمريكان الأراضى المصرية على متن طائرة أمريكية عسكرية واللى مش عاجبه سفر الأمريكان أمامه الميدان أو اللى مش عاجبه يشرب من البحر لأنه لا يوجد الآن فى مصر من يقول للأمريكان اشربوا من البحر كما قالها من قبل الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.
إذن العيب فينا وليس فى الأمريكان لأننا لم نتغير بعد
وما حدث فى قضية التمويل الأجنبى أثبت أننا مازلنا نعيش فى جلباب النظام السابق ومازال القضاء المصرى لا يملك قراره ومازلنا بعد الثورة لانستطيع أن نقول «لا» للأمريكان مهما كان حتى فى قضية مست صميم سيادة القانون وأمن مصر القومى وكرامة شعبها وحرية واستقلال قرارها فالعين مازالت بصيرة  واليد قصيرة وعاجزة وحسنة قليلة تمنع بلاوى كثيرة والأجر والثواب عند المسئولين الامريكان!! وعجبى.
وبعد مشاهدة هذه المسرحية الهزلية «قضية التمويل والفزاعة الأمريكية» والتى انتهت فصولها الكوميدية بمغادرة المتهمين الأمريكان الأراضى المصرية استشعر الشعب المصرى المهانة وفى نفس الوقت فى حيرة من أمر القائمين على شئون البلاد ويتساءل فى غضب عما حدث من متغيرات فى القضية بعد تنحى هيئة المحكمة والسماح بالسفر للمتهمين ولكن للأسف مثلما هو الحال فى كل شىء فى مصر الآن الجميع يسأل ولا أحد يجيب عن التساؤلات والحقيقة غائبة كالعادة ولا نملك إلا أن نضرب تعظيم سلام للسيناتور الجمهورى جون ماكين الذى قال «ان علاقتنا بمصر حيوية ولكن راحة  مواطنينا هى الأكثر حيوية وأهمية»..وتعظيم سلام للسيناتور الجمهورى راندبول الذى قال «ان الرسالة لابد ان تكون واضحة وحاسمة لتؤكد للجميع ان أمريكا لن تتساهل مع أى دولة تحتجز مواطنيها» وتعظيم سلام لوزيرة الخارجية الأمريكية التى أعلنت عشية محاكمة المتهمين الأمريكيين ان القضية فى طريقها الى حل ودى وبالفعل تم رفع الحظر وخرج المتهمون من مصر بسلام آمنين وتم توجيه الشكر للمسئولين المصريين وعمار يا مصر.