رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إشراقات

(الاغتيال «المعنوى».. للمعارضين )

عصام العبيدي

الأحد, 08 فبراير 2015 22:00
بقلم: عصام العبيدى

كان الله فى عون معارضى الرئيس السيسى.. أشعر بتعاطف شديد معهم.. وأرثى لحالهم.. رغم كونى «سيساوى» أصيلا.. خاصة ان الكثير منهم وطنيون.. يريدون الخير لبلادهم..لكن شاء حظهم التعس ان تكون رؤاهم وأفكارهم مختلفة.. عما يراه الرئيس وطريقة تفكيره.. ومن هنا وضعوا أنفسهم فى مرمى النيران.. والقصف المدفعى الثقيل.. من قبل جوقة الإعلام.. وجزاريه.. ومن هنا فعلي السيسى مسئولية «حماية» معارضيه.. من تغول مؤيديه وسكاكينهم التى تشهر لأي صاحب رأى مخالف.. حتى لو كان صاحبه اتجاه وطنى خالص.. ومشهود له بالنزاهة.. حتى أصبح شعار المرحلة الحالية.. كما وصفه علاء الأسوانى - وأنا اتفق معه فيه -لا كرامة لمعارض فى مصر.. فإذا كان عمر بن الخطاب قد قال قولته الشهيرة:
اخطأ عمر.. وأصابت امرأة!

فنحمد الله ان عهد عمر لم يكن فيه أحمد موسى.. ولا وائل الإبراشى..ولا توفيق عكاشة.. وغيرهم من «جزارى» الفضائيات.. وإلا تكالبوا على السيدة ومزقوا ثيابها وشرفها..ولا مانع من اغتيالها معنويا.. باتهامها بالعمالة والخيانة لصالح أعداء الإسلام.. أو انها مدسوسة.. أو قابضة من أبولهب!!
ولكن سيدنا عمر.. أنقذ السيدة من ثورة الجوقة..وقال قولته الخالدة: أخطأ عمر.. وأصابت امرأة!!   
< فنحن الآن إذن.. بين شقى الرحى:
< بين من «يكفرك» لاتفه الأسباب.. ولمجرد اختلافك معه فى الرأى!!
< وبين من «يخونك» أيضا لاتفه الأسباب.. ولمجرد اختلافك معه فى الرأى!!
< فالإخوان.. وأتباعهم.. ومن شابههم.. يكفرونك لمجرد اختلافك معهم فى التفكير.. ويريدون منك ان تكون «امعة».. دستورك السمع والطاعة.. لا يقبلون منك اختلافا.. حتى لو كان حلما وهميا مثل حكاية مرسى راجع..وان الانقلاب يندحر.. وان قادته يقضون يومهم فى اللف والدوران على السفارات لترتيب مأوى آمن لهم ولأسرهم.. هربا من المحاكمة..واعواد المشانق التى سينصبها لهم مرسى وإخوانه فى ميدان التحرير بعد عودته سالما غانما من سجن برج العرب إلى قصر الاتحادية!!
< ونفس الشىء إذا ما فكرت فى معارضة السيسى.. فلن يكون مصيرك أفضل من معارضى الإخوان.. فاذا كان «الكفر» هو الاتهام الجاهز لمعارضى الإخوان وأتباعهم.. فإن «الخيانة» فى انتظارك لو جرؤت على معارضة السيسى.. فهنا ستجد نفسك وقد أصبحت «لوحة تنشين» للفضائيات المؤيدة للنظام..حتى لو كان رأيك لوجه الله والوطن.. بل قد يصل بهم الأمر لاتهامك بالأخونة.. والانضمام لمعسكر الاخوان حتى لو كنت مسيحيا!!
< ومن هنا لا تستغرب اذا وجدت احدهم.. يصف المناضل القبطى الشهير جورج اسحاق.. بأنه خلية إخوانية نائمة.. لمجرد

أنه يطالب بالإفراج عن المحبوسين ظلما وعدوانا خلف أسوار السجون !!
< طب إيه الحل يا سادة يا كرام ؟!
-الحل فى رأيى له شقان:
< الأول وهو عاجل.. بأن يحمى الرئيس السيسى  معارضيه.. وان يوفر لهم الأمان.. وان يستقبلهم.. وان يسمع لهم.. بآذان صاغية.. فقد يخرج منهم بشىء يفيد الرئيس والوطن.. كما ان مقابلة الرئيس لهم تحميهم من اتهامات الخيانة.. ورداء الخيانة.. ومن الصواريخ الموجهة إليهم من شاشات الفضائيات المؤيدة للنظام.. والتى تصل لحد الاغتيال المعنوى للمعارضين.. ووصمهم بالعمالة والخيانة.. فالمعارضة «الشريفة».. يا سادة هى أشبه بكشافات الإضاءة فى السيارة.. بغيرها يدخل قائد سيارة الوطن فى أول شجرة تقابله.. وأنا عندما أتحدث عن المعارضة الشريفة..لا أضع الإخوان ضمنها.. لأن من يرفع سلاحه على الدولة يفقد أى شرعية سياسية أو حتى أخلاقية.. ويصبح إرهابيا.. حتى لو تسربل برداء السياسة!!
< أما الثانى.. وعلى المدى الطويل.. علينا تعليم اولادنا ثقافة الاختلاف..وان نفهمهم ان الخلاف لا يفسد للود قضية -كما نردد دائما بلا وعى -ومع اول خلاف فى الرأى.. تنهال الشتائم وقد تمتد الأيدى.. حتى شاع عنا ان العرب.. يبدأون حوارهم بـ«الكلمات».. وينهونه بـ«اللكمات» !!
< وحتى البرامج الحوارية فى فضائياتنا.. والتى تقدم لأولادنا.. اسوأ صورة لفن الحوار.. نرى فيها أناساً من «نخب» المجتمع.. وبمجرد ان يختلفوا.. حتى يتبادلوا السباب.. وقد يصل الامر لحد التراشق بالأحذية..حتى ان كل شعوب العالم تعرف الحذاء بانه مصنوع يحافظ على نظافة الرجل.. ويحمى القدمين من وعورة الطريق.. إلا الشعوب العربية.. والتى تعتبره جزءاً من لغة وثقافة الحوار فى بعض الأحيان!!
 

ا