رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إشراقات

إثيوبيا.. والكلام المعسول!

عصام العبيدي

الجمعة, 19 ديسمبر 2014 22:46
بقلم: عصام العبيدى

واضح أننا لم نأخذ من الإثيوبيين.. إلا الكلام الحلو.. كلام وبس.. إنما هم ماضون فى طريقهم.. بإنجاز سد النهضة.. بسرعة الصاروخ.. وفى أسرع وقت.. حتى أنهم انتهوا - حسب المعلن من طرفهم - من إنجاز 42% من السد!

وعندما نقول السد.. فقد يفهم منه أننا بصدد.. سد واحد.. وهو كلام غير دقيق.. لأن الإثيوبيين بصدد إنشاء خمسة سدود.. وليس سداً واحداً.. خاصة بعد أن انفتحت شهيتهم.. بعد تمكنهم من إنجاز المراحل الأصعب من السد الأكبر - سد النهضة - وهى.. فى رأيى.. مرحلة التأهيل النفسى للمصريين.. لإقامة السد.. وهى أهم مراحل إنشاء المشروع.. قبل الإنشاءات الخرسانية لبناء السد نفسه.. فقد استطاع الإثيوبيون.. فرض الأمر الواقع على مصر.. وبالفعل باتت القيادة المصرية.. بل والشعب من ورائها.. تنظر للسد على أنه شر لابد منه.. وأمر واقع ينبغى التعاطى معه على علاته.. وهذا فى رأيى أهم مراحل إنجاز المشروع.. فطوال العقود الماضية كانت مصر ترفض السد.. كمجرد «فكرة»، حتى فى عهد مبارك.. فشل «زيناوى» الزعيم التاريخى لإثيوبيا.. ورئيس وزرائها الراحل.. فى إقناع مبارك بالسد.. أو مجرد تقبله للفكرة.. بل إن مبارك وقتها قال لزيناوى: إننا سنضرب السد بالصواريخ فى اليوم الأول لإنشائه.. ونظر نحو عمر سليمان وسأله: مش كده يا عمر؟
فأيد سليمان على كلام رئيسه.. وخرج زيناوى من اللقاء.. وركبه سايبة.. هذا الكلام - والذى نشر من قبل - نذكره للتاريخ.. لا لمصلحة مبارك!
أما فى عهدى ناصر والسادات.. فلم تكن إثيوبيا قادرة على مجرد طرح الفكرة التى كانت تدور فى رؤوسهم منذ أمد طويل!
المهم إن الإثيوبيين استغلوا حالة الوهن والتشرذم.. التى سادت مصر عقب ثورة يناير.. وبدأوا فى تنفيذ فكرتهم.. بل وزادوا من السعة التخزينية للسد من 14 مليار متر مكعب من المياه - كما كان مخططاً من قبل - إلى 76 مليار متر مكعب من مياه النهر.. وهو حتماً سيؤثر على حصة مصر من المياه والبالغة 55.5 مليار متر مكعب من المياه!
وقد استغلت إثيوبيا الجلسة التاريخية الهزلية التى عقدها الرئيس «الأهطل» محمد مرسى مع مجموعة من أتباعه.. التى كانت فضيحة على الهواء مباشرة.. وقد استغلتها إثيوبيا فى أكثر من اتجاه.
< ففى الداخل حشدت الشعب الإثيوبي - الذى كان منقسماً على نفسه - حول مشروع السد.. حتى بات مشروعاً قومياً وأملاً للشعب كله.. حتى إنهم الآن يعلنون أنهم سيدافعون عنه بدمائهم ضد أى خطر يتعرض له!
< أما خارجياً فقد تم تسويق الفضيحة الإخوانية على أن مصر لا تسعى لأى سلام.. بل لديها الاستعداد لزعزعة الأمن الداخلى الإثيوبي.. وهو ما يعد تدخلاً سافراً فى الشأن الداخلى للبلاد!
< ومنذ أن جاء السيسى.. وقد غير نهج التعامل مع الإثيوبيين.. فلجأ للحوار..وابتعد عن التصعيد.. والأكثر من ذلك أنه تحدث عن المشاركة.. وفرص التنمية القائمة بين الدولتين.. وهنا بأدلة الإثيوبيين.. الكلام الطيب.. لكن الاستجابة الإثيوبية.. توقفت عند حد الكلام.. يعنى كلام وبس.. ما خدناش منهم غير كلام!
ومضوا فى خطتهم فى إقامة السد

الأكبر.. حتى وصلوا لـ 42% منه.. بل بدأوا الاستعدادات لإقامة أشقائه الآخرين من السدود الأصغر منه حجماً!
وحتى عندما عقد اللقاء الثلاثى الذى عقد فى الخرطوم.. وتم الاتفاق على اختيار مكتب دراسات دولى محايد.. لدراسة كل الجوانب والتفاصيل المتعلقة بالسد.. وتحدد له 6 شهور.. تراجع الإثيوبيون عن اتفاقهم.. ولحسوا عهودهم.. وها هم يطالبون بأن تكون مدة عمل المركز المتخصص عاماً ونصف العام.. وليس ستة شهور كما هو محدد فى اتفاق الخرطوم بين الأطراف الثلاثة مصر وإثيوبيا والسودان.. وهو ما نتج عنه خلاف مستحكم بين الدولتين.. يهدد بنسف المسار التفاوضى بأكمله!
والهدف طبعاً من هذا التسويف الإثيوبي الجديد.. واضح وضوح الشمس.. فهم يريدون إطالة أمد التفاوض.. لأطول فترة زمنية ممكنة.. حتى يتم الانتهاء من بناء السد.. ويصبح أمراً واقعاً.. ولتضرب مصر رأسها فى الحائط.. أو تشرب من البحر الذى تريده.. أبيض.. أحمر.. لا يهم!
إذن هم يكررون السيناريو الإسرائيلى فى التفاوض.. لمجرد التفاوض.. فهل نسمح لهم بالاستمرار فى هذه المهزلة؟!
قد تسألوننى ما الحل؟!
فأجيبكم أن اللجوء للتحكيم الدولى.. ورغم أنه مضمون النتيجة لصالح الحق المصرى.. إلا أن هذا التحكيم يتطلب موافقة الدولتين عليه.. وبالطبع سترفض إثيوبيا ذلك.. لثقتها فى عدم عدالة قضيتهم.. وخسارة النتيجة!
< إذن ليس أمامنا إلا اللجوء لمجلس الأمن.. حتى نضع المجتمع الدولى أمام مسئولياته.. وبالتأكيد لن يسمح المجلس ودوله.. فتح بؤرة صراع جديدة فى المنطقة، وسيتدخل مجلس الأمن لحل الأزمة.. وأرجوكم لا تصدعونا بالمحبة المتبادلة وروح الأخوة.. لأن من يقتل شقيقه.. لا يستحق هذه الأوصاف.. فنقطة المياه بالنسبة للمصريين باتت مسألة حياة أو موت.. خاصة بعدما دخلنا حزام الفقر المائى، بعد أن وصل نصيب المصرى من المياه لحوالى 400 متر مكعب فى العام.. رغم أن الحد الآمن فى كل العالم يصل إلى 1000 متر مكعب من الماء سنوياً، أرجوكم استيقظوا وفوقوا.. قبل أن نموت من العطش.. ووقتها لن تستطيع روابط المحبة والأخوة.. ولا وشائج التاريخ المشترك.. أن تروى ظمأنا من الماء!


[email protected]
 

ا