رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إشراقات

القتل.. باسم الله!

عصام العبيدي

الأربعاء, 26 نوفمبر 2014 22:09
بقلم: عصام العبيدى

يا أم وليد.. هاتى «الأمانة» اللى تحت السرير فى أوضة النوم.. بس سمى عليها قبل ما تمسكيها.. الحاجات دى محتاجة البركة والستر!!

ـ حاضر يا أبو وليد.. ربنا يبارك فيها.. ويجعل نصيبها احسن من اختها اللى فاتت.. اللى يا دوب اصابت تلاتة من الكفار المناجيس بتوع الشرطة.
وجاءت أم وليد وهى تحتضن القنبلة.. وكأنها تحتضن وليدها.. ووضعتها أمام بعلها بحرص شديد.. وقالت له خلى بالك من نفسك.. وانت بتشتغل فيها.. دى عايزة الحرص الشديد.. احنا محتاجينك ياحاج.. المرة اللى فاتت.. مات اخويا الشهيد جلال-الله يرحمه- وهو بيزرع اختها تحت برج كهربا فى العياط!!
< فرد أبو وليد ماتخافيش ياحاجة.. هى دى أول مرة.. ولا ايه؟!
بدأ الرجل عمله بعد ان تمتم لسانه.. وعطر شفتيه بالبسملة.. واخذ يعد القنبلة.. واطمأن على سلامة التوصيلات.. وتأكد من جاهزيتها للتفجير.. وبعد ان اطمأن سأل زوجته:
< ايه رأيك ياحاجة.. نزرعها أمام الجامعة لتنفجر فى المناجيس الكفار بتوع الأمن.. ولا نجدد المرة دى.. ونحطها فى أحد قطارات السكة الحديد.. لتنفجر فى الناس «ولاد الحرام» اللى خلعونا من الحكم.. وفوضوا السيسى فى قتل اخوانا فى رابعة والنهضة؟!
< ولا اقولك: ايه رأيك

ياحاجة.. نزرعها قدام المدرسة الابتدائى اللى قدام بيتنا علشان تنفجر فى العيال.. وبكده نحرق دم اهاليهم من جيراننا الكفار.. اللى هاريين بدنا بتسلم الأيادى بتاعتهم دى.. ونموتهم بالحسرة على موت اولادهم.. وخلى السيسى بتاعهم ينفعهم..ايه رأيك يا حاجة؟!
ـ فردت عليه: كله خير ان شاء الله.. لكنى شخصيًا أفضل الحل الأخير.. علشان ننكد على جيرانا حياتهم.. ونفرح فيهم.. وعمومًا الأمر لك يا أبو وليد.. الأمر أمرك.. والشورة شورتك!!
< فرد الرجل: عمومًا انا سأصلى استخارة.. وأترك اختيار مكان التفجير وزمانه.. للمولى عز وجل.
ـ فردت الزوجة: على البركة ان شاء الله.. عمومًا انا داخلة انام.. هتحتاج منى حاجة قبل ما انام.. الولاد كلهم نايمين.. على فكرة.
< فزجرها أبو وليد قائلًا: ايه يا ولية... بقولك ها صلى استخارة.. واحنا فى ايه.. ولا فى ايه..
فتركته المرأة غاضبة.. وهى تقول.. يعنى النضال ما ينفعش إلا خارج البيت فقط.. واكملت: اتحجج يا خويا.. اتحجج.. ده انا اللى باين على.. هانفجر قبل القنبلة بتاعتك
دى!!
فنظر نحوها أبو وليد غاضبا.. رافضا لتلميحاتها.. واشاح لها بيده.. واخذ يردد.. صحيح ناقصات عقل ودين! وتوجه لصنبور المياه حيث توضأ.. وبدأ صلاته وهو يدعو الله ان يساعده فى اختيار المكان والزمان الذى يزرع فيه القنبلة.. لتوقع اكبر عدد ممكن من القتلى فى هذا الشعب الكافر.. بكل اجهزته وسلطاته!!
وبعد ان أدى صلاة الاستخارة.. وضع القنبلة اسفل التليفزيون.. انتظارا لنتيجة الاستخارة!!
تمدد على الكنبة الموجودة فى الصالة.. حتى لا يدخل غرفة النوم.. ويقع فى أسر ام وليد!!
ولم تمض سوى دقائق حتى راح فى نوم عميق!
وبعد منتصف الليل تقريبا.. استيقظ «أحمد» أصغر أولاده.. وذهب للحمام.. وخرج منه بعد ان قضى حاجته.. وهو خارج لفت نظره.. شىء تحت التليفزيون.. أشبه بموتور الثلاجة.. وتخرج منه اسلاك عديدة.. وهنا تمكن حب الاستطلاع من الصغير.. فأمسك أحمد بالقنبلة.. وأخذ يعبث بأسلاكها.. وما هى الا لحظات.. ودوى انفجار هائل.. أطاح بجدران الشقة.. ومزق جسد الصغير إلى اشلاء.. وقتل كل من كان فى الشقة.. وحضر الجيران محاولين اسعاف أفراد الأسرة.. ولكنهم للاسف كانوا قد لفظوا انفاسهم الأخيرة..ما عدا ابو وليد الذى كان ينازع..فسأله الجيران..ايه اللى حصل ياابو وليد..فنظر اليهم.. وقال بصوت متقطع.. معلهش.. باين على صليت الاستخارة.. وانا جنب.. منك لله يا ام وليد..ولفظ انفاسه الاخيرة.. وسط بكاء الجيران الذين تخيلوا ان انبوبة البوتاجاز.. كانت السبب وراء الانفجار الذى أتى على كل أفراد الأسرة.. صحيح يمهل.. ولا يهمل.. والجزاء من جنس العمل!!
(حكايات من دفتر الإرهاب)

 

ا