رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«جنرالات.. التوك شو»

عصام العبيدي

الخميس, 07 يوليو 2011 18:41
بقلم - عصام العبيدى

فى الماضى، كنا نعانى ظاهرة «جنرالات المقاهى».. وهم أناس يدعون المعرفة فى كل شىء.. ففى الحروب يضعون الخطط العسكرية.. ويقودون المعارك أفضل من روميل، وحتى فى مباريات الكرة نجد جنرالات المقاهى يضعون تشكيل الفرق.. وخطط اللعب.. فشر حسن شحاتة.. كل ذلك والناس تتحلق حولهم تسمع افتكاساتهم وتناقشهم وتجادلهم وتشجع مواهبهم.. وإبداعهم ليصبح الواحد منهم «أبوالعريف» بحق وحقيقى!! أما الآن فقد ابتليت مصر بظاهرة أخطر من «جنرالات المقاهى».. وأشد منها ضرراً.. وهى ظاهرة جنرالات الفضائيات وبرامج التوك شو.. وهم أناس يدعون المعرفة فى كل شىء.. وأى شىء.. وإذا ما تجرأت وناقشتهم واعترضت عليها فعلى الفور سيتهمونك بالخيانة والعمالة والتخلى عن دماء الشهداء. وهى تهم تكفى الواحدة منها لرجمك فى ميدان التحرير!!

فريق من الجنرلات.. يطاردك فى كل مكان.. وفى كل قناة وبرنامج.. يخرج الواحد منهم من برنامج «الحياة اليوم» مع لبنى عسل وشريف عامر

ليعرج على «بلدنا بالمصرى» مع ريم ماجد أو يسرى فودة، وإذا كان فى الوقت متسع فلا مانع من الظهور مع منى الشاذلى فى «العاشرة مساء»، وهكذا تتكرر الرحلة يومياً، ولما «حليت» اللعبة فى عينيهم اصطنع بعضهم لنفسه برنامجاً خاصاً به.. حتى يكون هو الضيف والمذيع فى وقت واحد.. بل هو المنظر الأوحد.. صاحب الرأى الذى لا يأتيه الباطل من يمينه أو من شماله!!

ونظراً للاستسهال الذى يلجأ إليه معدو ومقدمو برامج التوك شو أصبح هؤلاء هم النجوم المحلقة فى سماء الأحلام.. يحشون عقولنا بأفكارهم ورؤاهم التى لا تكون منزهة فى أحيان كثيرة.. وهؤلاء للأسف يقدمون لأصحاب البرامج كل ما يرغبونه فإذا أراد المذيع والمعد تسخين الحلقة.. فهؤلاء جاهزون لإشعالها ناراً موقدة.. وكل

شىء بهدف جذب المشاهد البائس الذى تعرض عليه كل يوم بضاعة فاسدة لا تتغير وعليه الاختيار من بينها.. أما أصحاب الكفاءات أما أصحاب وجهات النظر المدروسة.. أما علماء مصر فلا مكان لهم فى سوق عكاظ والمكلمات المنصوبة يومياً فى برامج التوك شو.. فهؤلاء هم الجنرالات المسموح لهم بالظهور يومياً على جميع برامج التوك شو، والمسئولون عن هذه البرامج إما قابضون من هؤلاء يتخذون من شعار «شيلنى واشيلك» شعاراً أوحد لهم أو جاهلون يستسهلون الأمور ويلعبون على المضمون فيلجأون لزبائنهم من الجنرالات.. وهم جاهزون فى كل وقت للإفتاء فى أى موضوع سياسى ممكن.. اجتماعى «ميضرش» وأحياناً فنى فيتم استضافة بعض هؤلاء للتعليق على الأفلام والمسلسلات التليفزيونية!!

وللأسف أصبحنا أسرى لهؤلاء الجنرالات وأفكارهم المشوشة.. صحيح أن القارئ والمشاهد المصرى ذكى وقد اكتشف زيفهم.. ولعل نتيجة الاستفتاء الأخير كشفت هؤلاء الذين ظلوا ليل نهار يطالبون الرأى العام المصرى بالتصويت بـ«لا».. لتأتى النتيجة بـ77٪ قالوا «نعم» لنكتشف أن هؤلاء الجنرالات فقدوا مصداقيتهم لدى الشارع المصرى بعد أن أصبحوا زبائن على كل الموائد.. وجنرالات لا تقل خبرتهم وعظمة أفكارهم عن جنرالات المقاهى!!