رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إشراقات

عودة مجتمع الـ«نصف في المية»

عصام العبيدي

الخميس, 20 مارس 2014 21:45
بقلم - عصام العبيدي

ذكر أحد الكتاب الكبار مفارقة غريبة، إذ قال إن خمسين مليون مواطن مصري تحت خط الفقر، في حين أن 50 مواطنا مصريا يمتلكون 157 مليار دولار وهي مفارقة عجيبة لا تتكرر إلا في بلادنا، التي يتحول فيها المتسول بين يوم وليلة الي مليونير وربما ملياردير في سنوات قليلة بفضل الفهلوة، وتفتيح الدماغ ومعرفة من أين تؤكل الكتف.. فهل يمكن أن ننسي

الصعيدي - بلدياتي - الذي جاء للقاهرة حافي القدمين وفي غضون سنوات قليلة أصبح صاحبنا يمتلك 36 ألف فدان، وهي مساحة لم يكن يمتلكها الملك فاروق مع كل ما قيل عن فساده.. بل إن صاحبنا اشتري الفدان من الدولة بـ200 جنيه ليبيعه في أيام بـ500 جنيه للمتر الواحد!! فهبطت علي أم رأسه ثروة من السماء حولته من «مديونير» الي «ملياردير» دون أن يبذل جهدا أو عرقا اللهم إلا قدرا من الذكاء وتفتيح الدماغ مع من بيدهم الأمر، وهي سمة تتميز بها بلادنا عن غيرها من البلاد «العبيطة» التي تعتمد علي العقل والعمل في الثراء وجلب الثروات!!
لكل ذلك عدنا مرة ثانية الي مجتمع الـ«نصف في المية» وهم

طبقة تملك كل شيء ولا تترك لباقي الشعب إلا الفتات.
ومن هنا فقد أعجبني أن يكون أول قرار ينشر في الجريدة الرسمية للمهندس محلب هو زيادة معاش الضمان الاجتماعي، الذي يعتمد عليه فقراء مصر من معدومي الدخل من أهالينا في الريف والحضر، بل إنني أتخيل أن أي نظام في مصر لن ينجح إلا إذا وضع الفقراء والمهمشين نصب عينيه.. فهم الأولي بالرعاية والاهتمام كالابن المريض أو الطفل الصغير.. لذلك أطلب من أي حاكم قادم لمصر أن يكون هؤلاء البشر هم اتجاه بوصلته.. وهدف عمله وليس من يتقاضي الآلاف أو يمتلك الثروات، وقد حزنت عندما قرأت علي لسان وزير مالية سابق قوله إن الأغنياء يستفيدون من الدعم أكثر من الفقراء.. وهو تصريح كارثي يدعونا لإعادة النظر في مأساة الدعم والبحث عن أفضل السبل لوصوله لمستحقيه، لا يعني هذا علي الإطلاق محاربة الأغنياء أو تجاهلهم ولكن المطلوب أخذ حق الفقير من هؤلاء بكل عدل وإنصاف.. فلا
يمكن أن ننسي أن عصر الرسول صلي الله عليه وسلم كان مليئا بالأثرياء لكن كان حق الفقير حاضرا في دخولهم، وثرواتهم!!
أما الآن وحين تأتي الحكومة لتطبيق الضريبة التصاعدية - مع أن الدستور الجديد نص عليها - تقوم قيامة الأثرياء وأجهزة الإعلام المعبرة عنهم والناطقة باسمهم لينهشوا في جسد الحكومة بدعوي أن هذه الضرائب ستعمل علي «تطفيش» الاستثمار والمستثمرين مع أن أعظم البلاد في الديمقراطية وفي الحرية الاقتصادية تطبق الضرائب التصاعدية.. وإلا بالله عليكم كيف نأخذ حق الفقير من الغني.. هل نترك الفقراء لمهاجمة الأغنياء وأخذ حقهم بأيديهم وبأنفسهم!! أظن أن بلادنا ستتحول الي غابة إذا لم نطعم الفقير حتي يشبع.. حتي إن الإمام عليّ كرم الله وجهه قد قال: «عجبي علي امرئ لا يجد قوت يومه ولا يخرج علي الناس شاهرا سيفه».
والإمام عليّ هنا لا يحرض الفقراء علي الثورات وأعمال العنف ولكنه يوصي الحكام بضرورة إطعام الفقراء والبحث لهم عن مأوي آمن.. فلو ذهبت لسكان المقابر وسمعت منهم لن تجد منهم إلا كل سخط وغضب علي البلد ومن فيه، ومن هنا فعلي أي حاكم جديد أن يضع فقراء مصر نصب عينيه دائما في كل قرار يأخذه خاصة عندما يسمع أحاديث عن رفع الأسعار أو إلغاء الدعم، فالناس لم تعد تتحمل المزيد، لقد تمزقت أحشاؤهم من كثر شد الأحزمة، صحيح لو كان الفقر رجلا لقتلته.. وقانا الله ووقاكم شر الفقر والعوز والمرض.