إشراقات

تسجيلات وفضائح تجار الأوطان

عصام العبيدي

الجمعة, 03 يناير 2014 23:39
بقلم - عصام العبيدي

سادت حالة من الدهشة والاستغراب في المجتمع المصري بعد فضيحة التسجيلات التي أذيعت لنشطاء السبوبة وهبيشة الأوطان، وكأن المجتمع المصري شعر بأنه - لا مؤاخذة - انضرب علي قفاه.

ولكنني شخصياً لم أندهش.. ولم أستغرب أي شيء من هؤلاء النصابون - ليس لعلمي ببواطن الأمور، ولكن لأنني كنت أدرك من خلال سلوكياتهم أنهم أناس بلا شرف ولا وطنية ولا أخلاق.
< فليس هناك شرف لمن يبيع وطنه في سوق النخاسة ويقبض الثمن.
< وليس هناك وطنية لمن يحاول إضعاف جيش بلاده وزرع الفتنة بين صفوفه.
< وليس من الأخلاق من يحمل المولوتوف، ليلقيه فوق رأس جنود الشرطة البؤساء، والله العظيم كان حال جنود مصر يقطع قلبي وهم يقفون بالساعات تحت أشعة الشمس الحارقة بلا شربة ماء تبلل ريقهم أو لقمة خبز تسد رمقهم، وهم يرون «أولاد الحرام» من نشطاء السبوبة والشباب المشبوه إياه بتاع 6 إبريل.. وهم يحملون في أيديهم زجاجات المياه المعدنية «المشبرة» والساندوتشات المكلبظة والذي لا يقل ثمن الواحد منها عن 25 جنيهاً أي باختصار مرتب هذا الجندي في الشهر لا يشتري سوي 6 ساندوتشات من تلك التي يحملها «ننوس» عين أمه، والذي يقف ليهتف في وجوههم يسقط

يسقط حكم العسكر.. بل ان هؤلاء الجنود كانوا يفاجئون بمن يسمين حرائر مصر وهن يسبونهم بأقذع الشتائم التي يخجل حثالة الرجال عن ترديدها، بل يشرن لهم بإشارات جنسية فاحشة، فشر خالتي فرنسا في فيلمها الشهير بذات الاسم كل هذه القاذورات وتلك السخائم من هؤلاء الحشرات الآدمية والنباتات الشيطانية التي تغذت من دماء الوطن، تحملها رجل الأمن المسكين.. دون ان يشكو أو يتململ.
وأنا هنا أتساءل كما يتساءل عوام الناس: لماذا صممت أجهزة الدولة علي هؤلاء النصابين وهي تعلم عمالتهم ولديها تسجيلاتهم التي تكشف حقارتهم وبيعهم أوطانهم من أجل المال؟ هل كان هؤلاء يؤدون دوراً لبعض الأجهزة الحساسة فكان صمتها عنهم نظير هذا الدور.. فإذا كان ذلك صحيحاً فمن حقنا ان نعرف كل هذه الحقائق و«ثمن سكوت» هذه الأجهزة من هؤلاء الأبالسة، الاحتمال الثاني ان هذه الأجهزة قد تكون تعرضت لضغوط مارستها الدول والمؤسسات التي كانت تجند هؤلاء وتدفع لهؤلاء ثمن خيانتهم.. وفي هذه الحالة أيضاً علي أجهزة الدولة ان تكشف لنا عن
هذه الضغوط التي مورست عليها.. هذه هي الشفافية التي نطالب بها دائما بعد ان أصبح المواطن هو «السيد» في هذا البلد.
لكن أرجوكم لا تقولوا لي إن زميلنا الذي انفرد بإذاعة تسجيلات الخيانة إنما حصل عليها من بعض النشطاء لان ما تم لابد وأنه تم بواسطة أجهزة الدولة وبمعرفتها وتحت إشرافها، وتم تسريبها للزميل لإذاعتها علي الناس في الوقت الذي حددته واختارته تلك الأجهزة والهدف معروف وهو «حرق» هذه النماذج الكرتونية أمام الشعب.. كل الشعب خاصة بعد ان وضع هؤلاء الخونة أنفسهم مع الإخوان في خندق واحد بل باتوا يمثلون خطراً لا يقل من خطر إرهاب الإخوان والقطعان التي تسير في ركابهم.
في اعتقادي أن هذه الأجهزة السيادية التي سجلت وأشرفت علي هذه التسجيلات اختارت موعد إذاعتها قبل يوم 25 يناير القادم وهو اليوم الذي هدد فيه أعداء الوطن وكلاب السكك علي حرق مصر في هذا اليوم.. فكان ولابد من فضح عمالة وخيانة هؤلاء حتي إذا ما خرج أعوانهم وأنصارهم للتظاهر للمطالبة بالإفراج عنهم قوبلوا من المواطنين بالصرم القديمة لا مؤاخذة!!
علي كل حال فأنا أوجه أشد اللوم لهذه الأجهزة لصمتها طوال الفترة الماضية وهو ما منح الفرصة لهؤلاء الأفاقين في النصب علي الشعب وقيادته إلي حيث يشاء سادتهم وأصحاب حنفيات التمويل، أما الشعب المصري المسكين فأنا أوجه له عتاباً كبيراً لأنه يسلم أذنيه لأي نصاب وحلنجي، بدءاً من أبطال توظيف الأموال وانتهاء بأبطال توظيف الدين وتجار الأوطان .. حفظ الله مصر من شر هؤلاء وأولئك!