إشراقات

الدستور .. والمطالب الفئوية!

عصام العبيدي

الثلاثاء, 26 نوفمبر 2013 00:13
بقلم - عصام العبيدي

أسوأ شيء في الدستور الجديد هو تحوله إلي «كعكة» لأصحاب المطالب الفئوية.. كل طرف يحاول الاستئثار بأكبر قدر منها دون النظر لصالح المجتمع.. وعندما أتحدث عن الأطراف فأنا لا أستثني أحدا فالقضاة سلكوا هذا المسلك، والصحفيون ساروا علي دربهم وحتي ممثلي الإسلام السياسي وبعض ممثلي الكنائس

والعمال الكل تسابق في تحقيق وجني أعلي قدر من المكاسب ولو علي حساب المجتمع، فالقضاة تحاربوا. وانقسموا علي الاختصاصات وكل طرف يلقي بالاتهامات علي الطرف الآخر حتي وصل الأمر لتوجيه السباب والإهانات الشخصية.
أما الصحفيون فقد سعوا لمنح الصحفي «حصانة» فوق المساءلة حتي لو خاض في الأعراض أو حرض علي القتل والكراهية أو التمييز وكأن الصحفي «سوبرمان» وعلي رأسه ألف ريشة وريشة. أما العمال فقد ظنوا أن كوتة الـ50٪ هي حق أبدي لهم لا يجوز الاقتراب منه أو المساس به رغم أن عبدالناصر عندما وضعه ذكر في خطابه أنه نص مؤقت ينتهي بزوال

السبب وتحقيق المساواة بين جميع المصريين.
أما الإسلاميون فقد رأوا أن يتاجروا بالشريعة الإسلامية ومواد الهوية من أجل الفوز بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات القادمة باعتبارهم حامي حمي الشريعة والإسلام في مصر.
أما ممثلو الكنائس فقد طالب بعضهم بكوتة للأقباط مدعين أن ذلك نوع من التميز الايجابي، وقد أحسنت الكنيسة صنعا عندا رفضت كوتة الأقباط وقالت إن القائمة تكفي لتمثيلهم، أما المحامون فقد أرادوا لأنفسهم «حصانة» شبيهة بتلك التي تمنح للقضاء.. ومفيش حد أحسن من حد!!
أما موضوع النظام الانتخابي فقد تبني كل حزب وكل طرف النظام الذي يحقق له مصالحه دون النظر للمصالح العليا للبلاد. أما أهل النوبة فقد أصروا علي ذكر حق العودة في الدستور وإلا انسحبوا منها وكذلك أهل سيناء، وحق التملك.
قد يقول قائل لماذا تستهجن
ذلك أليس الدستور الجيد هو الذي يأتي معبرا عن مصالح معظم فذات المجتمع؟! فأقول له يا سيدي هذا صحيح لكن لابد أن يكون ذلك في إطار المصلحة العامة لهذا المجتمع، أما أن يحاول الدستور تلبية بعض المصالح الفئوية علي حساب المصالح العليا للبلاد فهذا لا يليق أبدا.
وإلا بالله عليكم كيف كنا نعيب علي الدستور الإخواني وكنا نردد أنه جاء لأخونة المجتمع ورشوة بعض الفئات التي يهدف الإخوان الي شراء خاطرهم وتطويعهم؟!
يا سادة لا ينبغي أن نتحارب وأن نتعارك من أجل مصالحنا الخاصة في الدستور، حتي لا نصبح فريسة لترزية الدساتير كما كنا من قبل فريسة لترزية القوانين.. فكما كنا دائما أن القانون «مبيعرفش زينب» فمن باب أولي نقول: إن الدستور لا يعرف زينب ولا سناء، هذا إذا كنا نسعي للخروج بدستور محترم لا دستور تفصيل تكتب مواده لمصلحة زيد أو عبيد دون النظر لمصلحة مصر.
وأقول للجنة الخمسين سيذكر التاريخ عملكم إما حسنا أو سوءا ويكفي أننا لا نزال نتغني بدستور 23 رغم أن سعد زغلول كان يسمي لجنته لجنة الأشقياء فإذا بها تصدر لنا دستورا نفاخر به الأمم.. بل إن سعد زغلول نفسه اعترف بذلك.