رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الثورة.. وبائع "الحلبسة"!!

عصام العبيدي

الثلاثاء, 14 يونيو 2011 10:08
بقلم- عصام العبيدي

حكي لي أحد زملائي الصحفيين.. ممن أشهد علي صدق روايته وأمانته في نقل الأخبار قصة أغرب من الخيال.. حدثت معه الأسبوع الماضي.. فبينما يجلس صاحبنا في مكتبه جاء اليه عدد 5 أفراد سألوا عن اسمه مباشرة فأوصلوهم اليه.. فتقدم إليه قائد المجموعة وعرفه بنفسه أنا صبحي.. من مصابي ثورة يناير.. وقدم له الأربعة الآخرون.. فنظر الصحفي الي وجه صبحي ثائر يناير.. فلم يستغرق وقتاً طويلاً في التعرف عليه.. فهتف فيه.. هو انت صبحي بتاع "الحلبسة" فرد الثائر مبتسماً الحلبسة دي كانت زمان يا استاذ أنا دلوقتي من الثوار.. فسأله الصحفي عن سر اصابته فأجاب: يوم حكاية الجمل جاءتني طلقة في يدي اليمني.. فسببت لي شللا فيها.. ومن هنا تركت موضوع "الحلبسة" فمن ناحية اصابتي تمنعني من العمل بها، ومن ناحية اخري "ما عادتش" تنفع حسب كلام صبحي لأنه اصبح الآن مشهوراً ومن الثوار!!

 

وعلي فكرة صبحي كان في الميدان إبان ثورة يناير اشهر من نار علي علم في ميدان التحرير.. وكانت "حلبسته" قبلة للثوار والثائرين في التحرير.. وهو بالمناسبة صعيدي من احدي قري اسيوط.. جاء الي القاهرة منذ خمس سنوات عمل فيها كعامل بناء ثم توفي خاله الذي كان يعمل علي بيع "الحلبسة" في احدي المناطق الشعبية فشجعته زوجة خاله علي ترك عمله كعامل بناء والوقوف علي عربة الحلبسة بدلا من خاله.. وعلي رأي المثل لقمة هنية تكفي مية.. ولما سمع صبحي عن تجمع مئات الآلاف بميدان التحرير وحكي له ناجي بائع السميط عن مكاسبه من البيع في ميدان التحرير سال لعابه،

وشد الرحال الي هناك، وهو لا يدري أنها ستكون نهايته مع "الحلبسة" هناك، وبدايته كثورجي قد الدنيا.. حتي حدثت له الاصابة التي "شلت" يده اليمني فتعطل عن العمل.. ولكن شاءت ارادة الله أن يفتح له باب رزق جديد فقد أصبح صاحبنا ضيفاً دائماً علي الفضائيات بل وأصبح يشترط علي البرامج "القبض أولاً".. بل وأصبح ضيفاً دائما علي الندوات والأمسيات وحفلات التكريم.. وكل شيء برزقه.. أو كما يقول صبحي يرزق الدود في بطن الحجر.. بل أصبح صبحي يعرف عصام شرف شخصياً، وقد دعي لجلسات المجلس العسكري مع الثوار لمناقشة سبل النهوض بمصر.. ومستقبل الأمة!!

كل هذا حكاه صبحي بكل بساطة وتلقائية لزميلي الصحفي بل وقال له انه يشارك في كل المليونيات بميدان التحرير وغيره بل ويشارك في الشيء وعكسه.. بمعني أنه لو هناك مظاهرة تطالب بالتغيير في ميدان التحرير يكون صبحي أول الحاضرين.. ولو أن هناك مظاهرة اخري تدعو للاستقرار ونبذ المظاهرات المتكررة في التحرير فيكون صبحي أيضا من قائديها.. بل بلغت به الطيبة أنه سمع حديثا عن السماحة والعفو عند المغفرة من أحد خطباء المساجد، وكانت في اليوم التالي مباشرة مناسبة الاحتفال بعيد ميلاد الرئيس المخلوع مبارك، وقد اعلن مؤيدوه عن الاحتفال بها امام ماسبيرو فلم يكذب صبحي الخبر، وكان أول الحاضرين واندهش ثوار التحرير عندما هاجموا مؤيدي مبارك

واستولوا علي "التورتة" التي بلغ ثمنها 4 آلاف جنيه.. اندهشوا بشدة عندما شاهدوا صبحي من بين مؤيدي مبارك فضحكوا واخذوه معهم، بل واكلوه من التورتة المنهوبة وهم يمازحونه عيد ميلاد سعيد يا صبحي.. باختصار صبحي لا يحمل أفكاراً.. لا يحمل معتقدات.. يسمع بلال فضل فيعجب به أشد الاعجاب ويتحمس له.. ثم يسمع الاخواني محمد البلتاجي.. فيصير من أشد مؤيديه ويلعن خاش فضل وابنه بلال ثم يستمع الي عبد الحليم قنديل فيلعن "خاش" البلتاجي وفضل!!

باختصار صبحي لا يفهم الا في "الحلبسة" أما الثورة وكلام الثورجية فهو بعيد عنه.. صحيح انه التقط بعض الكلمات وتعلمها منهم ويرددها بمناسبة وبلا مناسبة إذ تجده يشير الي يده المشلولة ويقول: احنا لوحدنا - مع الشهداء - اللي دفعنا الفاتورة!!

لكن غير ذلك فلا وألف لا.. لكن المسألة "حليت" في عين صبحي بعد أن اصبح اسمه اشهر من نار علي علم، ونال من الاحترام والتقدير والتبجيل ما لم ينله في الجلسة طوال سنوات عمله المضني.. بل واصبح جيبه يمتلئ الآن بالعملات المصرية والاجنبية في كثير من الاحيان.. بل وأصبح ضيفاً دائما علي الفضائيات والندوات جنباً الي جنب مع د. سيد البدوي ورفعت السعيد واسامة الغزالي حرب وجورج اسحق وعلاء الاسواني.. لكن المسألة زادت عن حدها.. فنحن يمكن لنا أن نتقبل "شوية" شطة زيادة في كوب "الحلبسة" او ليمون قليل من صبحي لكننا بالقطع لا يمكن أن نترك لصبحي وأمثاله التخطيط لمستقبل مصر وسبل نهضتها.. فصبحي قد يكون خبيراً في "الحلبسة".. لكنه قطعاً لا يملك رؤي لإصلاح أحوال مصر.. وعلي عصام شرف والمجلس العسكري ان يدركا ان الكثير ممن يجتمعون معهم لمناقشتهم في احوال ومستقبل مصر هم من زملاء صبحي في بيع "السميط" و"الحلبسة" و"نبوت الغفير" ارجوكم ارحموا مصر من "الثوار الفالصو" ارجوكم امنحوا صبحي وامثاله من مصابي الثورة تعويضا أو معاشاً شهرياً طالما اصبحت "الحلبسة" لا تصلح له.. حتي لا يتفرغ صبحي للنضال فينا.. فميدان "الحلبسة" أولي!!