رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إشراقات

الأمن الغذائى.. وبيت الداء

عصام العبيدي

الاثنين, 11 نوفمبر 2013 21:37
بقلم - عصام العبيدي

للأمن مفهوم واسع وشامل.. فهناك الأمن السياسي والأمن الجنائي والأمن الاجتماعي وأخيراً الأمن الغذائى.

ومع بالغ الأسف فإن حكومتنا الآن لا تعرف إلا الأمن السياسي وأحياناً الجنائي.. لكن الأمن الغذائي غير موجود علي أجندتها علي الإطلاق، ويكفي للتدليل علي ذلك ما ينشر كل يوم عن سلع غذائية مسرطنة وملوثة، فها هو القمح الملوث، وها نحن فريسة للحوم الفاسدة وأخيراً وليس آخراً فوجئنا بالطماطم المسرطنة وأنني أذيع أنها دخلت إلي مصر في صورة بذور إسرائيلية عبر أنفاق رفح، وتباري خبراؤنا في وصف الطماطم المسرطنة حتي يبتعد عنها المستهلكون ويتجنبون شراءها، كل ذلك ليس جديداً علينا في مصر، فمعدة المصري تحولت في السنوات الأخيرة لحقل تجارب وقبلة لأبشع السلع والملوثات الغذائية في الأكل والشرب، حتي إن مصر البلد الوحيد في العالم الذي يضع «الأحذية» في فتارين زجاجية، بينما تترك «الأطعمة» عرضة للذباب والأتربة، وكل الميكروبات والجراثيم، لهذا سماها المصري «بيت الداء»، ومن هنا احتلت مصر المرتبة الأولي عالمياً في فيروسات الكبد بمختلف أنواعها وأشكالها،

ناهيك عن السرطانات التي ضربت أكباد المصريين، مما جعل مستشفيات علاج السرطان في بلادنا ترفع لافتة «كامل العدد».. أما الفشل الكلوي فأصبح المرض الحصري للمصريين لكل ذلك أنزعجت بشدة لخروج تصريح لأحد مسئولي وزارة الزراعة - التي هي من المفترض أمينة علي صحة المصريين - ينفي فيها بشكل قاطع وجود أية طماطم مسرطنة بالسوق.. كما نفي دخول أية بذور طماطم إسرائيلية إلي السوق المصري!
كنت أتمني ألا يتسرع المسئول المصري بنفي وجود الطماطم المسرطنة قبل أن يقول لنا سيادته إنه قام بتحليل عينات عشوائية من الطماطم التي حدد مواصفاتها خبراء الأغذية والزراعة حتي يكون كلام سيادته علمياً وبناء علي تحليل علمي.. إنما تصريح المسئول الزراعي لا يعدو كونه تصريحاً تطمينياً لا يستند لأي دليل علمي.
أما نفيه دخول بذور طماطم إسرائيلية إلي السوق الزراعي المصري، فهو أمر يثير العجب، لأن
الأخبار لم تقل، إن وزارة الزراعة هي التي استوردت البذور - بشكل رسمي - وقامت بتوزيعها علي الفلاحين، إنما الأنباء قالت إن هناك بذوراً إسرائيلية دخلت إلي مصر مهربة عن طريق الأنفاق التي تربط رفح المصرية بغزة، وهذا ليس مستغرباً علي الإطلاق، فأنا أدعو سيادته لزيارة للعريش ليطالع في أسواقها السلع الإسرائيلية التي تبدأ من الزبادي وتنتهي بالسلاح الذي يملأ البيوت والكهوف.
يا سادة ليس من الحصافة النفي «عمال علي بطال» حتي لا نفقد ثقة المصريين بكلام المسئولين.. فالنفي وحده فقط لا يكفي، إنما لابد من تحليل عينات عشوائية من هذه الطماطم حتي نقف علي مستويات العناصر السامة بداخل أنسجتها حتي لا تصبح معدة المصري هي بحق «بيت الداء» و«أس البلاء» حتي إن العالم كله يرصد غذاءنا وتلوثه، وهذا في رأيي أبشع تشويه لصورة مصر في الخارج، ويكفي أن نعرف أن بعض السياح يركبهم الرعب إذا ما قدمت له كوب ماء من الحنفية، لأنهم يعرفون أننا نشرب كوب ماء لا يرضي الخالق، وبه كل الميكروبات والجراثيم التي تدخل إلي جوفنا لتأخذ راحتها تماماً، وتكبر وتنمو وتترعرع داخلنا.
يا سادة.. الأمن الغذائي لا يقل أهمية - إن لم يكن يزيد علي الأمن السياسي والأمن الجنائي - فصحة المصريين أمانة في رقبة كل مسئول في مصر.