رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إشراقات

اعتذار ورد اعتبار للعسكر

عصام العبيدي

الجمعة, 15 فبراير 2013 23:15
بقلم: عصام العبيدى

فى حواره مع الإعلامى اللامع محمد الغيطى.. فجر الدكتور سعد الدين إبراهيم مفاجأة سعيدة.. على الأقل لأمثالى ممن وقفوا بكل مودة ومحبة مع المجلس العسكرى وقياداته «طنطاوى» و«عنان» فى حربهم مع أقزام السياسة ودهماء الشارع والذين كانوا يخرجون فى المظاهرات حاملين لافتات تطالب برحيل العسكر.. فماذا قال سعد الدين إبراهيم بالضبط؟!

دعا الرجل لندوة ضمت الآلاف من طلاب جامعة المنصورة.. وبالتحديد بكلية الحقوق بها.. وفوجئ السياسى الكبير بأن أغلب الشباب ثائرون على حكم الإخوان.. وناقمون على أسلوب إدارتهم للبلاد.. وظلمهم للعباد.. كل ذلك كلام معاد ومكرر وتستطيع سماعه فى كل شارع وفى كل ميدان. المفاجأة الكبرى التى حملها كلام سعد إبراهيم جاءت فى استطلاع سريع وبشكل فجائى للحضور من الطلاب سألهم فيه سؤالاً مباشراً هل تؤيدون عودة العسكر للسياسة وإدارة شئون البلاد؟! المفاجأة جاءت بعد أن صوت أكثر من 60٪ من الشباب بـ«نعم» لعودة حكم العسكر عن طريق رفع الأيدى.. فاستغل إبراهيم الموقف بذكاء وسألهم أيضاً: هل لديهم استعداد للخروج فى مظاهرات تطالبون فيها بعودة حكم العسكر كما سبق وخرجتم فى مظاهرات تطالبهم بالرحيل؟! فأعلن أغلبية الطلاب موافقتهم على ذلك!!
والآن تعالوا معى نحلل هذه المفاجأة التى أعلنها أستاذ الاجتماع الشهير،

فهى أولاً تعنى أنها رد اعتبار واعتذار صريح لحكم العسكر -كما كان يحب البعض وصفهم بهذا الاسم- وعندما يأتى رد الاعتبار من شباب تحت العشرين وفوق العشرين بقليل.. وهؤلاء كانوا دائماً وقود أى تظاهرات ضد المجلس العسكرى فإن لهذا معنى كبيراً، لابد أن يدركه كل ذى بصر وبصيرة.. ولعل قادة المجلس العسكرى والذين قدموا لمصر أعظم الأعمال وانحازوا للشعب منذ الوهلة الأولى لقيام الثورة وجازفوا بحياتهم نفسها فى تحدى حاكم وديكتاتور لم يكن قد سقط بعد، ومع ذلك أعلن القادة حمايتهم للثورة والثوار، وأعطوا الضوء الأخضر لهم للزحف على القصر الجمهورى لمحاصرته، وإدخال الرعب فى قلب ساكنه، حتى يشعر بأن مصيره سيكون نفس مصير الديكتاتور الرومانى الشهير «شاوسيسكو» الذى زحف الشعب على قصره، وألقى القبض عليه، وحوكم فوراً، ونفذ فيه هو وزوجته حكم الثورة بالإعلام رمياً بالرصاص.
كل ذلك قصد قادة المجلس العسكرى على توصيله للمخلوع وأسرته، ومع ذلك لم يحصد هؤلاء القادة من بعض أفراد شعبهم إلا كل نكران وسب وإهانة، وسوء ظن بأنهم
لن يسلموا السلطة لأى رئيس مدنى وسيستمرون فى سدة الحكم!!
وصدق هؤلاء الأبطال فى وعدهم للشعب ولم تمض الليلة الأخيرة من شهر يونيو 2012 حتى كان طنطاوى يؤدى التحية العسكرية لأول رئيس مدنى بعد الثورة، فى مشهد مؤثر لابد أن التاريخ سيقف طويلاً أمام هذه اللحظة الفارقة!
واستمر التطاول على قادة المجلس العسكرى حتى بعد أن أطاح بهم مرسى بطريقة غادرة لا تتناسب مع مكانتهم، ولا مع ما قدموه لمصر.. وهنا خرجت المظاهرات المؤيدة لهذه الخطوة -التى وصفوها بالتاريخية- وهاهم الآن يتبارون فى ضرب أنفسهم بالأحذية لانتخابهم مرسى وتأييده فى الإطاحة بالجيش خارج حلبة السياسة، ولعل ذلك الذى أعلنه المذيع الشهير محمود سعد خير دليل على ذلك أمام أم الشهيد، فقد أرادت تنفيذ ذلك على الهواء مباشرة وتناولت حذاءها، وضربت نفسها به لأنها اختارت مرسى وجماعته، والذين فشلوا فى كل شىء إلا شىء واحد وهو مساعده عزرائيل فى خطف أرواح زهرة شبابنا وثوارنا!!
والآن وبعد مرور حوالى ثمانية شهور من حكم الإخوان اكتشف هؤلاء الشباب إجرامهم فى حق بلدهم ويطالبون الآن بعودة العسكر وقبل ذلك هاجم رجال السياسة ورموزها يستجدون قادة الجيش بالعودة إلى الشارع السياسي، ومغادرة ثكناتهم، وبل ويشجعون أى محاولة انقلابية للإطاحة بالحكم الفاشى والفاشل للإخوان.
والآن هل تعتذرون لنا أيها السادة وتعترفون بأننا كنا الأبعد نظراً منكم عندما كنا نقف ونؤيد قادة المجلس العسكرى والجيش المصرى لأننا كنا نثق فى صدق نواياهم ورغبتهم الأكيدة فى خدمة بلادهم.. فى الوقت الذى كنتم أنتم تتبارون فى التطاول عليهم وسب قادتهم؟!