رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خطباء السوء.. يلعبون بالنار!!

عصام العبيدي

السبت, 02 أبريل 2011 08:59
بقلم :عصام العبيدي

 

ابتليت مصر مؤخرا بظاهرة خطيرة.. تهدد أمنها ومكانتها وهذه الظاهرة يمكن أن نطلق عليها ظاهرة »خطباء السوء«.. وللأسف يبيع لنا هؤلاء المدعون.. ولا أقول الدعاة.. بضاعة مسممة وملغمة.. تفوق في خطورتها الديناميت والقنابل.. وبدلا من أن يجعلوا من حناجرهم أداة لنشر قيم العدل والتسامح.. تحولت أفواههم إلي منصات لإطلاق الصواريخ العمياء في كل اتجاه.. وهؤلاء الخطباء ـ للأسف ـ سواء كانوا مشايخ أو قساوسة.. نسوا الله في أحاديثهم فتحولوا إلي دعاة للفتنة.. ومصدر للشرور.

فقد أصبحنا كل يوم جديد.. نتوقع مصيبة جديدة تحملها لنا الأنباء بسبب أفعالهم وجرائمهم.. فما كدنا نفوق من كارثة كنيسة القديسين بالإسكندرية.. والتي كادت أن تأتي علي الأخضر واليابس في مصر.. حتي حملت لنا الأنباء كارثة هدم كنيسة »صول« التي لم نر لها مثيلا في التاريخ الإسلامي كله.. وعلي الفور دارت حرب شعواء كان أبطالها خطباء السوء.. في المساجد يهيجون الجماهير ويقولون أنقذوا مساجد السيدة والحسين والسيدة عائشة.. النصاري يحرقونها ويغتصبون المنتقبات وعلي الطرف الآخر.. اعتلي أحد القساوسة تبة عالية في منشية ناصر وخاطب جماهيره الثائرة.. أنقذوا الصليب أنصروا المسيح.. ودارت حرب شعواء من التكسير والتدمير بين الطرفين راح ضحيتها عشرات الأبرياء قتلي ومصابين بالرصاص الحي.. وتدخل العقلاء من الجانبين وهدأت الأمور بعض الشيء لتطالعنا الأخبار بكارثة قنا.. والتي قام فيها عدد من البلطجية.. ولا أقول السلفية بقطع »اذن« مواطن مسيحي آمن، وادعوا أن هذا تطبيق لـ»الحد« بدعوي أن المواطن أجر شقته لامرأة سيئة السمعة وادعوا إقامته علاقة آثمة معها.. وهي كارثة في كل شرع وكل دين.. فلا يوجد في الإسلام بعد »قطع الاذن« بل لا يوجد في أي شريعة سماوية هذا العقاب إلا كعقوبة لمن قطع اذن جاره أو شخص آخر.. ولم تمر إلا سويعات قليلة وحملت لنا الأنباء جريمة جديدة لشيخ سلفي شهير كاد أن يرقص فوق أحد المنابر بامبابة ابتهاجا بالنصر فيما سماه غزوة الصناديق، واعتبر أن نجاح الاستفتاء بنعم انما كان انتصارا للإسلام وكال السباب لمن قال »لا«.. بل وقال بكل خفة

واستخفاف »البلد بلدنا واللي مش عاجبه يغور في داهية.. وتأشيرات أمريكا وكندا مفتوحة لهم.. كناية عن الأخوة الأقباط.. وهنا ثارت ثورة عارمة بسبب كلمات خطيب السوء هذا.. وفزع الناس.. ومعهم حق.. وأخيرا وبعد اشتعال النيران جاء صاحبنا ليقول البلد بلدنا وبلدهم.. معلهش أنا كنت »باهزر«.. سامحك الله ياشيخ.. وحمانا من شرور فتواك.. فالبلد مشتعل.. والمشرحة مش ناقصة »قُتلة« كما يقولون ولم تمر إلا أيام قليلة وترصد أحد هؤلاء المشايخ للرجل الخلوق الدكتور يحيي الجمل، واصطاد كلمة قالها الرجل بحسن نية، فطالب خطيب السوء بتكفيره وإخراجه من ملة الإسلام مع أن الإسلام »يهتم بالمقاصد ولا ينظر للملافظ« كما قال شيخ الأزهر الجليل.. لكن صاحبنا وبسوء نية يهاجم الرجل الخلوق.. ويطالب برأسه وإخراجه من الوزارة التي لم يجن منها الرجل إلا المتاعب.. والعكننة.. وخسارة راحة البال وهكذا أصبحنا في كل يوم.. نتوقع مصيبة وكارثة جديدة.. وكلما ازدادت الفرحة.. قلنا اللهم اجعله خير.. فبعد نجاح الثورة.. خرج لنا الشياطين من كل مكان.. من المساجد.. من الكنائس.. خطباء سوء لا يهمهم إلا إشعال المزيد من الحرائق.. فبالأمس القريب.. خاطب الأنبا بيشوي جمهوره من المسيحيين قائلا: ان البلد بلدهم، وما المسلمون إلا ضيوف ثقلاء.. فتحنا لهم بلدنا.. فاستولوا عليه ويحاولون إخراج أصحابه.. واليوم يأتي الشيخ السلفي محمد يعقوب ليقول في جمهوره نفس الكلام.. »البلد بلدنا.. واللي مش عاجبه يغور في داهية« حسب وصفه..

وهكذا وقفنا حائرين بين مقولة القس وفتوي الشيخ.. لا نعرف من هو صاحب البيت ومن هو الضيف.. فإلي الآن لم يقدم لنا احدهما »سند الملكية«.. حسبنا الله ونعم الوكيل في كل خطيب ينشر العنف والجهل في رجاله.. فهؤلاء الخطباء الملتحفون برداء الدين كلامهم أخطر من الديناميت والقنابل.. ولابد للعقلاء من الجانبين

أن تكون لهم الكلمة العليا.. بعيدا عن صيحات التكفير والتخوين..

وسأروي لكم موقفين حدثا معي شخصياً.. فقد فوجئت ذات يوم بأحد المشايخ يطرق باب بيتي وهو في ذعر شديد.. ويقول لي انجدنا يا أستاذ.. طالبين دعمك.. فسألته خير يامولانا.. فقال لي لقد أقام النصاري كنيسة كبري في المنطقة.. فقمنا نحن بشراء قطعة الأرض الفضاء الواقعة أمامها مباشرة.. ونريد مساهمتك المادية من أجل الإسراع بإقامة مسجد أمام كنيستهم ليكتم علي أنفاسهم.. كما قال الشيخ.. فقلت له يامولانا.. أليست هذه الكنيسة بيتاً من بيوت الله.. أنشئت لتقام فيها الصلوات ويذكر فيها اسمه.. فلماذا تريد كتم أنفاسهم يا شيخ.. وهل ترغب في أن يؤدي النصاري صلواتهم في كازينو الليل بالهرم مثلاً..

ورفضت التبرع لمسجد لم يقم ابتغاء مرضاة الله وإنما أقيم لكتم أنفاس شركائنا في الوطن.. وخرج الشيخ من عندي غاضباً وهو يظنني أخطر علي الإسلام من كفار مكة!!

أما الموقف الآخر.. فقد كانت بطلته طفلتي الصغيرة هايدي ولم يكن عمرها تجاوز ثلاثة أعوام فقد كنا نقطن عمارة أسماها سكان المنطقة عمارة الكنيسة.. نظراً لأن كل سكانها مسيحيون ماعدا الشقة التي أقطنها.. وفي يوم جمعة.. وكان يقع أمامنا مباشرة جامع صغير لا يتسع للمصلين فافترش أغلبهم الشارع.. فاستغلت ابنتي الصغيرة نوم أمها.. وأخذت تملأ الزجاجة وتسكبها من البلكونة فوق رؤوس المصلين وهنا هاج الناس وماجوا وصرخوا.. النصاري بيرشوا علينا أسحار موضوعة في الماء.. وكادت تحدث كارثة كبري لولا أن تصدي لهم أحد المصلين قائلا لهم: يا جماعة تمهلوا الشقة التي يرش منها الماء يقطن فيها الاستاذ عصام المسلم وناداني من داخل المسجد.. وأسرعت صغيرتي لتكف عن سكب الماء.. وتحول غضب المصلين وثورتهم إلي ضحكات ونكت.. وهكذا كادت المنطقة أن تشتعل ناراً بسبب عبث طفلة صغيرة.. أما ما نشاهده الآن فللأسف تحول الوطن العظيم »مصر« إلي كرة من لهب.. يلهو بها مخبول.. ويهدد بحرق الوطن بأكمله.. فقصة حب بين فتي وفتاة في سن المراهقة.. قد تشعل البلد لمجرد أن أحد طرفيها مسلم والآخر مسيحي.. وإذا ما أعلنت نصرانية إسلامها.. احتفي بها المتعصبون وكأن الإسلام استعاد بيت المقدس أما إذا تنصر مسلم أو مسلمة فاعتبر المسيحيون هذا نصرا للصليب لا يعادله نصر..

وهكذا أصبح مصيرنا مرهوناً في يد فتي أو فتاة مراهقة.. أو شيخ أو قس نسيا الله فتحولا إلي خطباء سوء.. وقانا الله شرهم.. والحل في رأيي ضرورة تطبيق القانون بحزم وحسم.. حتي تصل عقوبة الجرائم الطائفية الي الإعدام.. حتي نستطيع أن نعيش في أمان بعيدا عن سموم العقارب والحيات التي تهدد أمن مصر.