رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إشراقات

الصعايدة اشتكوا

عصام العبيدي

الخميس, 04 أكتوبر 2012 22:29
بقلم: عصام العبيدى

قبل أيام قليلة عدت من قريتى فى صعيد مصر، وأنا أشعر بالعجز الشديد عن تقديم العون لأهل بلدى.. فالبطالة أصبحت فى كل بيت وأزمات البنزين والسولار وأنابيب البوتاجاز التى تعدى سعرها مائة جنيه كاملة هذا بخلاف أسعار الدقيق والكيماوى،

باختصار الحياة أصبحت صعبة فى بلدى وقاسية، والناس تئن بلا مجيب، ولعل أكثر شىء أصاب قلبى بالحزن والهم هو موضوع البطالة.. ومع الأسف لا يدرك البسطاء من أهالينا فى الصعيد عجزنا عن فعل أى شىء لهم، لا يدركون أن البحث عن فرصة عمل الآن فى ظل حالة الضنك التى تسود البلاد أصبحت أصعب من البحث عن لبن العصفور، ومع الأسف لا يصدق أهالينا عجزنا فهم يتخيلون أننا أناس واصلون للوزراء ولكبار المسئولين فكيف نعجز عن تشغيل أبنائهم فى كل مرة، أقسم لهم إننى لا أستطيع البحث عن فرصة عمل لابنى شخصياً، ويكفى أننى عجزت عن إيجاد أى فرصة لبنات أشقائى أو حتى بعض أقرب أقربائي!! ولذلك اتجه غالبية أبناء الأرياف فى مصر

إلى اللجوء إلى النصابين بحثاً عن فرصة عمل ربما تكلفه بيع قيراط الأرض الذى يملكه أو الجاموسة التى تساعده فى المعيشة!! وهم معذورون فى ذلك، فلاتزال الوظائف قبل الثورة وبعدها حكراً على النصابين واللاعبين بالثلاث ورقات الذين يتقاسمون الرشوة مع من بيده أمر الوظائف فى شركات الكهرباء والمياه والمحليات وكله بثمنه وشيلنى واشيلك، وانس الثورة وشهداءها فلاتزال الرشوة سيدة الموقف فى مختلف المؤسسات فى مصر، وكان الله فى عون أهل مصر الذين يئنون من عبء البطالة وتعطل الأبناء بعد أن أنفقوا عليهم الغالى والنفيس، إذن فلا مفر من اللهث وراء النصابين وسماسرة الوظائف لنيل فرصة عمل فى أى موقع أو وظيفة فقد عاد الاعتبار مرة أخرى للوظيفة الثابتة، كما يطلقون عليها بعد أن أصبح أصحاب المهن الحرة على أبواب التسول بعد الثورة وتعطل كل مرافق الحياة فى مصر
بفعل الإضرابات والاعتصامات والتى وصلت لأرقام قياسية فى مصر حتى تجاوز عددها 1409 إضرابات واعتصامات وقطع طرق وسكك حديد خلال 48 يوماً فقط.
لكل هذا كلما زرت بلدى فى صعيد مصر أعود وأنا أحمل حزناً شديداً على معاناة أهالينا هناك وأشعر بالعجز والقهر، صحيح نحن نعرف أكبر المسئولين فى مصر، لكن كل من بيده أمر الوظائف فى مصر يفضل أن يتكسب من ورائها فيمنحها لسمسار يجلب له مريدين للوظائف وكله يضبط كله ولا مجال للوساطة والمحبة والترجى بعد أن أصبحت الكلمة العليا فى بلدنا الآن للجنيه الحرام وهم لا يهتمون بأن يطعموا أولادهم من المال الحرام، بل ويحللونه لأنفسهم، وتجد السبحة والتقوى والورع يزين وجوههم، حتى أن مسئول الأوقاف فى مركز مجاور لبلدتنا رفض ضم جامع للأوقاف ومن ثم تعيين ثلاثة أفراد لخدمة هذا المسجد إلا بعد أن يتقاضى الرشوة من المصلين من كبار أهل البلدة، وما إن وضع الرشوة فى جيبه حتى وقف وأقام الصلاة لصلاة العشاء ومبلغ الرشوة داخل جيبه، ولما تجرأ صديقى المحامى وسأل أحد المصلين بجواره كيف نصلى خلفه والرشوة فى جيبه الآن، فلكزه المصلى فى جنبه وقال له أسكت يا أخى ماتعطلش المراكب السايرة صل وراءه وبعد ذلك أعد الصلاة، رحماك يا ربى بأهل بلدى وبؤسائه.