إشراقات

ثورة المصريين على الحاكم «الإله»

عصام العبيدي

الخميس, 30 أغسطس 2012 22:44
بقلم: عصام العبيدى

سعادة غامرة عاشها الإخوان المسلمون طوال هذا الأسبوع بعد فشل مليونية أبوحامد الأخيرة، التى اعتبرها الإخوان شهادة وفاة لكل الثورات والتظاهرات الرافضة لأساليبهم، وبلطجتهم مع معارضيهم والمؤسف فى الأمر أن الإخوان لا يقرأون التاريخ ولا يفهمون حكمته وإلا ما كرروا نفس أخطاء المخلوع وعصابته بالكربون فلا يعلم هؤلاء أن أول ثورة فى التاريخ كانت مصرية بل كانت ضد الحاكم الإله

وكان ذلك فى عام 1155 قبل الميلاد وضد الملك رمسيس الثالث إذ تجمع المئات من عماله يهتفون بسقوطه ورحيل نظامه وكانت صيحة «ارحل» التى ترددت فى التحرير بعد آلاف السنين تشق عنان السماء حتى اهتزت الأرض تحت أقدام الحاكم الإله وأرسل إليهم رسولاً من طرفه للتفاوض وكان مطلبهم «عيش وكتان وحرية» فقد كانت منازلهم تخلو من الطعام والكتان اللازم لصنع ملابسهم فمنح رسول الحاكم كل متظاهر «فطيرة» لذيذة هدية من الحاكم ووعدهم بتحسين أحوالهم المعيشية!
هذه الحكاية التى سمعتها من أحد الأثريين منذ أيام تقول

لنا: إن المصريين لو تعرضوا لظلم فادح فلا مفر أمامهم من الثورة على الحاكم الظالم حتى لو كان إلها، فالقداسة لم تشفع له ظلم العباد، وأكل حقوق المصريين.
هذه القصة نسوقها للإخوان حتى لا يعتقدوا أن فشل ثورة أبوحامد هى وأد لجميع الثورات ضدهم، وأن الدنيا دانت لهم، ونقول لهم: لو دامت لغيركم ما وصلت إليكم، وها هو ذا الرئيس المخلوع، لم تحمه قواته ولا جبروته من وصول الجماهير لقصره حتى كادت تفتك به فتكاً، فما كان منه إلا الفرار كالفأر المذعور!!
أقول هذا الكلام أيضاً بعد أن كرر الإخوان منذ أيام أخطاءهم فى قول الشىء وعكسه تماماً، فعندما تقدم الجنزورى وحكومته إلى مجلس الشعب للحصول على موافقته على قرض من صندوق النقد الدولى بقيمة 3.2 مليار دولار وقف الشيخ سيد عسكر الذى
يعده الإخوان مفتياً لهم وقال بملء فمه نحن نرفض هذا القرض لأنه ربا لا شك فيه، وردد باقى الأعضاء من تيار الإسلام السياسى الكلمات والعبارات نفسها!!
واليوم أعلن محمد مرسى وحكومته عن طلب قرض بقيمة 4.8 مليار دولار وليس 3.2 كما كان يطلب الجنزورى فماذا حدث؟! انبرى قادة الإخوان وأبواقهم وتابعوهم من السلفيين للإشادة بالقرض وتدعيمه بل وتحليله قائلين إن فوائده ليست إلا مصروفات إدارية للقرض وليست فوائد ربوية.. شفت إزاااى!
يعنى باختصار حلال لهم ولحكومتهم وحرام على حكومة الجنزورى، وهنا تذكرنى حكاية الإخوان ومسلكهم المعوج بقصة شيخ الجامع الذى سأله أحد المصلين: ماذا تقول يا مولانا فى حائط بال عليه كلب فرد الشيخ لابد من هدم هذا الجدار فوراً، ولما أخبره السائل إن هذا الحائط هو الذى يفصل بيت الشيخ نفسه مع جاره قال الشيخ على الفور يا أخى لا تهدم الجدار فقليل من الماء يطهره.. سبحان الله يا من تدعون أنكم بتوع ربنا، هل هذا المسلك يرضى الله ورسوله؟ يا سادة!! شعب مصر لا ينسى ولا يمكن استغفاله أو استعباطه وموعدنا فى الانتخابات البرلمانية المقبلة لتدركوا أن الشعوب لا يمكن القضاء على إرادتها أو وأد ثورتها إلا بالعدل والصدق ومراعاة الخالق فيهم.