رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إشراقات

مصر.. بين ديكتاتورية «الحكام» وديكتاتورية «العوام»

عصام العبيدي

الثلاثاء, 05 يونيو 2012 09:03
بقلم - عصام العبيدي

أول أمس الأحد نشرت جريدة «الأهرام» على صفحتها الخامسة خبراً مهماً يقول «اطلق أهالي الشهداء المتجمعون أمام مقر أكاديمية الشرطة بالتجمع الخامس - مقر محاكمة الرئيس السابق مبارك ونجليه جمال وعلاء ووزير داخليته حبيب العادلي، ومساعديه الستة - الألعاب النارية ابتهاجاً بقرار المحكمة «بالسجن المؤبد» للرئيس السابق ووزير داخليته وقام أهالي الشهداء بالدق على الطبول والرقص فرحاً بهذا الحكم التاريخي، مؤكدين ثقتهم في عدالة القضاء الشامخ، وعلى الجهة الاخرى خيم الوجوم والحزن على أنصار الرئيس السابق وبدأوا بالانصراف من محيط أكاديمية الشرطة.

هذا هو نص ما نشرته «الأهرام» الغراء - وهي جريدة لها من الاحترام والمصداقية ما يجعلنا نصدق ما كتبت، أما لماذا جئت لكم بهذا الخبر فلكي أقول لكم شيئاً واحداً وهو أن أهالي الشهداء تقبلوا الحكم بمجرد صدوره وفرحوا به، وهللوا وكبروا واطلقوا الألعاب النارية ابتهاجاً به، وأشادوا بعدل القضاء المصري ونزاهته فماذا حدث بعد ذلك؟ الذي حدث يا سادة أن شلة المنتفعين والمصلحجية واصحاب الذمم الخربة قادوا مظاهرة ضد الحكم منذ اعلانه داخل المحكمة وأدخلوا في روع أهالي الشهداء أن الحكم ظالم،

وأنه أضاع حقوق أولادهم، وعلى الفور رجع أهالي الشهداء من أمام مقر المحاكمة بالتجمع الخامس الى التحرير للتظاهر، ونسوا أنهم كانوا منذ أقل من ساعة يرقصون ويهللون ويدقون الطبول ويطلقون الصواريخ النارية فرحاً وابتهاجاً بالحكم العادل فماذا حدث يا سادة.. ماذا تغير حتى نرى هذا السيرك المنصوب في التحرير الآن وفي كافة ميادين مصر من صعود اصحاب المصالح من اخوان وسلفيين وقوى ثورية ومرشحين ساقطين في انتخابات الرئاسة فشلوا في نيل ثقة الجماهير، بل وحصل أحدهم على أقل من الزكاة المفروضة على أصوات محمد مرسي أو أحمد شفيق، ومع ذلك يسعى هؤلاء للتهييج وإثارة مشاعر الناس، وخاصة بالبسطاء منهم، بدعوى عدم عدالة الحكم وانعدام نزاهته، وهى جريمة مكتملة الاركان من قبل جميع من يتقول بكلمة واحدة ضد حكم قضائي، فكما يقولون الحكم عنوان الحقيقة، وهناك طرق قانونية وآليات معروفة لنقض الاحكام، ليس من بينها أبداً التظاهر في الشوارع، واستخدام المتظاهرين لاهداف
انتخابية رخيصة وإلا بالله عليكم هل يقبل المرشح الرئاسي الاخواني محمد مرسي الذي نزل الى ميدان التحرير متظاهراً ومحرضاً ضد حكم قضائى أن يحدث ذلك في عهد لو شاء لنا القدر أن يترأسنا مثله؟! هل تقبل من شعبك ارتكاب هذه الجريمة النكراء، فالقاضي أحمد رفعت هو واحد من أنزه وأشرف رجال القضاء، فهل يقبل على نفسه أن يختم حياته القضائية بحكم غير سليم، يا سادة القاضي بشر.. يخطئ ويصيب.. وإذا قلتم ان القاضي جامل اعوان العادلي الستة أليس من الأولى إذا أراد المجاملة أن يجامل المخلوع مبارك وجلاده العادلي، ألم يصدر عليهم حكماً هو اقصى حكم قضائي بعد الاعدام، وقد قالها الرجل صريحة وواضحة أنه يحكم من واقع مستندات وأدلة مهلهلة، وقضية مهترئة والقاضي لا يحكم بما يسمع من المحيطين ورجال الشارع وانما يحكم بما أمامه من أوراق وما استقر في ضميره، واخيراً وليس بآخر يا سادة لئن أفلت مبارك وجلادوه من عقاب الدنيا فهل يمكن أن يفلتوا من عقاب السماء، وهل تجدي ألاعيب المحامين وحيل المتلاعبين في الاحراز والأدلة في تضليل قصاص السماء؟!
اعلموا أن يد المخلوع وجلاديه لن تمحي منها أبداً دماء الشهداء التي ستظل تصرخ وتلعنهم في السماء والأرض، ولينعم شهداؤنا بجنات النعيم وليدعوا لنا حتى ننال مكانتهم ومنزلتهم عند مليك مقتدر، ونقول لهم اطمئنوا دماؤكم لم تذهب سدى ومصر الجديدة ستكون بفضل دمائكم أفضل وأرقى وأعظم.