إشراقات

المصالحة الشعبية.. ضرورة حياتية

عصام العبيدي

الثلاثاء, 15 مايو 2012 08:52
بقلم: عصام العبيدى

ترددت قليلاً عندما دعانى الدكتور أحمد عبدالحافظ الأستاذ بجامعة 6 أكتوبر لحضور المؤتمر السنوى الثالث للجامعة، والذى اختارت له عنوان «الديمقراطية وثورات الربيع العربى - الفرص والتحديات»، وحتى وصول الدعوة الرسمية من الجامعة لم أكن قد حسمت أمرى رغم إغراء الدعوة وموضوع المحاضرة التى سألقيها عن ثورة يناير وانعكاساتها على الشعب المصرى.

ولعل سبب ترددى هو قرار اتخذته سابقاً بعدم المشاركة فى أية ندوات أو مؤتمرات بعد «الانفلات الأخلاقى» الشديد الذى ساد الشارع المصري، والذى أدى لحدوث اعتداءات لفظية على المحاضرين، كما حدث مع ندوة الأديب الكبير فؤاد قنديل بنقابة الصحفيين لمجرد إطلاق آراء مخالفة لأفكار ورؤى بعض الحاضرين!!
وسبق أن رفضت عدة ندوات من قبل لعل آخرها ندوة عن «الثورة والديمقراطية» بقصر الأمير طاز رغم الإلحاح المتكرر - والذى لا أستحقه - من السيدة الفاضلة مديرة القصر، إلا أننى رفضت رغم الإغراء الشديد بأن أكون متحدثاً إلى جوار الأديب الكبير يوسف القعيد والخبير الاستراتيجى الدكتور أحمد عبدالحليم، إلا أن شيئاً ما جذبنى للموافقة على مؤتمر الجامعة.
وأحمد الله أن هدانى للموافقة على المشاركة، فقد كان يوماً من أسعد أيام حياتي.. قابلت فيه شباباً حالماً متطلعاً لغد أفضل، وأساتذة أجلاء يقودون العمل العلمى ونخبة من المشاركين أمثال الدكتور مصطفى الفقي، الدكتور السيد ياسين، والدكتور يحيى الجمل، ونخبة وكوكبة من رجال الفكر والسياسة.
وفى كلمتى قلت للحضور - الذى ملأ قاعة نجيب محفوظ بأكملها - إن كم الفساد الذى تفشى وانتشر وتجذر فى مصر بأكملها حتى وصل إلى رئيس البلاد الذى كان يقبل الهدايا والرشاوى من كبار رجال الأعمال فى مصر «كإتاوات» نظير تركهم يمارسون أعمالهم وإلا دمرت أعمالهم، ويمكن أن يصل بهم الأمر إلى السجن!
وذكرت لهم تجربة رجل أعمال صعيدى جاء إلى القاهرة حافياً لم يكن يمتلك سوى جلبابه و«بلغته» وبعد أن دخل فى دائرة أصحاب المال والأعمال أصبح صاحبنا يمتلك فى العياط قطعة أرض مساحتها 26 ألف فدان وهو أكثر مما كان يملكه الملك فاروق شخصياً!! لذلك كان

لازماً أن يثور الشعب ويطيح بالحاكم وعصابته وذكرت أن الثورة جعلت من الجيش والشعب إيد واحدة، والشعب جميعه كان على قلب رجل واحد.. ثم مرت الأيام وتفرغ الجميع لجمع الغنائم فحدث الاستقطاب الشديد فأصبح الجيش فى جانب والثوار فى جانب آخر (أهلى وزمالك) وهنا لعبت جميع القوى السياسية من أحزاب وجماعات على «الونجين» بلغة أهل الكرة.. حسب مصالح كل فريق فتجد البعض ينحاز للمجلس العسكرى، ولما لا تستجاب مطالبه يسارع بالانحياز للثوار ومن ثم الشارع الزاخم بالمظاهرات والمليونية.. كل فريق كان يلعب لحسابه ولمصالحه الخاصة، ومع الأسف غابت مصر!!
ودعيت فى ختام كلمتى إلى عقد مصالحة شعبية بين جميع الأطراف فى مصر حتى نستطيع أن ننهض ونشعر الشعب بعائد الثورة، لأن الشعب للأسف لم يستفد من الثورة ولم يجن من ورائها إلا مزيداً من الغلاء وضيق العيش.. نريد أن نكسب الشارع حتى لا يكفر الشعب بالثورة والثوار، كما فعل ناصر وزملاؤه فى ثورة يوليو 52 عندما وزعوا أراضى الإصلاح الزراعى على الفلاحين.. وألغى الألقاب.. فتخلص الشعب من عبوديته وعادت له سيادته فكسب ناصر الشعب الذى انحاز للثورة وغفر لناصر وزملائه أخطاءهم، بل وتقبل هزيمتهم. وأخيراً لاقت كلمتى - والحمد لله - قبولاً لم أتوقعه من الجميع ثم أهدتنى الجامعة درع المؤتمر والجامعة الذى اعتبره وساماً على صدرى.