رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إشراقات

عكارة مصر

عصام العبيدي

الثلاثاء, 10 يناير 2012 09:07
بقلم - عصام العبيدى

موقفان حدثا فى مصر خلال الأيام القليلة الماضية أثارا حزنى وشجونى على مصير بلدى الطيب، وعلى مستقبله فى ضوء سيطرة تيار الجهالة عليه حتى أصبحت الكلمة العليا فى بلادى للغوغاء والبلطجية.

الموقف الأول حدث فى إمبابة عندما دعا البعض لمؤتمر انتخابى للفريق أحمد شفيق، وهناك كان فى انتظاره مفاجأة لم تخطر على بال الرجل الخلوق، الذى قدم حياته كلها فداء لمصر سواء فى القوات المسلحة، حيث خاض أغلب حروب مصر وآخرها حرب أكتوبر المجيد، ثم اتجه إلى الحياة المدنية فأبلى فيها بلاء حسناً حتى كنا نطالب به رئيساً للوزراء فى عهد المخلوع مبارك لما اتصف به من كفاءة فى كل موقع يشغله ولعل بصماته على مطار القاهرة خير دليل على ذلك.
المهم وصل الرجل إلى إمبابة فوجد فى استقباله عدداً من شرفاء إمبابة استقبلوه بكل ترحاب وكرم ضيافة، وفى الوقت نفسه وجد مجموعة من الأشخاص يهتفون ضده، ويطالبون بطرده من إمبابة دون أن يسمعوا الرجل أو حتى يتيحوا له الفرصة للدفاع عن وجهة نظره.
وكادت تحدث فتنة كبرى بين الداعين للمؤتمر ومن يسعون لإفساده ولم يحترموا أدب الضيافة ولا تاريخ الرجل

الذى نسوا كل شىء ولم يتذكروا له إلا حكاية «البنبوني» وكان الأولى بهم الاستماع للرجل ثم رفضه أو قبوله فى صناديق الاقتراع وليس السعى لطرده من المكان، فالديمقراطية أبسط قواعدها ألا تفرض مجموعة من الأشخاص رأيهم على الأغلبية، لأن شفيق لو لم يكن له مؤيدون لما جاء إلى إمبابة، فكيف نحرم مؤيديه من لقائه، هل هذه الديمقراطية والحرية التى قامت من أجلها ثورة يناير العظيمة؟ الموقف الآخر حدث بعد يوم واحد مما حدث فى إمبابة، فقد دخل عمرو موسى لأداء صلاة الجمعة فى مسجد عمر مكرم «بيت الله» ففوجئ ببعض الأشخاص الذين لم يراعوا حرمة المسجد ولا جلال الصلاة وهتفوا مطالبين بطرده بحجة أنه من الفلول ورغم محاولات الكثيرين إلزامهم بآداب الصلاة إلا أنهم لم يحترموا المسجد ولا الرجل الذى دخل المسجد، ولم يكن يتخيل أن بيت الله يمكن أن يضم أناساً يسعون لطرده منه بكل همجية وبلطجة وقلة ذوق.
أولاً هناك حقيقة لابد وأن
أبدأ بها كلامى أولها أنى لست من أنصار شفيق أو موسى، ولكنى أقدر حق الرجلين فى عرض برنامجهما على الشعب المصرى وهو وحده له الحق فى رفض أو قبول ترشيحهما، أما ما يحدث فى الشارع المصرى فهو أسوأ أنواع البلطجة والإرهاب، فى الماضى كان البلطجى يرهب المنطقة ويفرض عليها سطوته ويبسط نفوذه، أما الآن فقد غير بلطجى المنطقة ثوبه وارتدى زى الثائر فأصبح المتحدث الرسمى باسم الثورة والمحتكر الأوحد لأختام الوطنية والشهادة والبطولة.
باختصار الثورة للأسف كما أظهرت أجمل ما فينا أظهرت أيضاً أسوأ ما فينا.. البلطجى أصبح ثائراً والداعرة تحولت إلى داعية، هزة عنيفة أصابت مصر فعكرت صفحة الماء الرقراق فطفا على سطحه كل العكارة والقذارة الراقدة أسفل الإناء فأصبحنا للأسف مجبرين على الارتواء من الماء العكر للأسف فى كل موقع عمل أصبح الصوت الأعلى لعديمى الموهبة وفقيرى الأخلاق.. وللأسف أصبح هؤلاء هم المتحدثين باسم الثورة فحملوها آثامهم وأوزارهم، فكفروا الناس بها وجعلوا الشعب يشعر بأن الثورة لم تحمل له الخير أبداً، وإنما حملت له العكارة وحثالة البشر، فهل نترك هؤلاء يفسدون علينا ثورتنا أم نضرب بيد من حديد على الأيدى الآثمة لهؤلاء، إنى أدعو كل شرفاء الوطن فى كل موقع عمله بالتصدى لبلطجة هؤلاء وعدم ترك المجال لهم، فالثورجية ليست مهنة ولا مؤهلاً يغنى عن الكفاءة والأخلاق.. فهذا هو السبيل الأوحد لوقف شر هؤلاء وإيقاف بلطجتهم وأفعالهم البعيدة عن الوطنية والأخلاق والشرف.