رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إشراقات

مصر.. في التحرير والعباسية

عصام العبيدي

الثلاثاء, 29 نوفمبر 2011 12:46
بقلم: عصام العبيدي

بعد أن تغول ميدان التحرير واحتكاره للحديث باسم مصر كان لابد من ظهور ميدان العباسية ليحدث التوازن ولكسر احتكار الميدان الأول للتحدث باسم مصر «كوصي» وحيد علي عرشها، والحقيقة ان حالة الاستقطاب هذه - مع أو ضد - لا تفيد مصر اطلاقاً..

لأن كلا الميدانين التحرير والعباسية ليسهما كل مصر وان كانا جزءاً عزيزاً منها.. فشعب مصر والذين تعدي الـ«85» مليوناً لم يوكل أحداً للحديث باسمه سواء في العباسية أو في التحرير!!.
لا ينكر أي منصف أن ميدان التحرير كان الملهم وهو الوقود الرئيسي لاشتعال ثورة 25 يناير التي أطاحت بآخر فراعنة مصر وازاحته ونظامه الغاشم، وايداعهم خلف أسوار طرة وصحيح أيضاً ان ميدان التحرير سيظل سلاحاً في يد المصريين لضرب أي انحراف

أو اعوجاج في مسيرة أي حاكم.. ولكنه أخيراً تحول الي سلاح ضد المصري ومعوق لمسيرة تقدمه بعد أن تغول الميدان وتوحش ساكنوه واحتكارهم الحديث باسم مصر.. وكأن الميدان أصبح هو مصدر السلطات وليس الشعب المصري!!.
للأسف فإن حبنا للميدان ودوره في قيادة مسيرة الثورة جعله يتوحش ويقف كجسم صلب في حلق مصر.. فيصيبها بالاختناق.. وكأننا صنعنا إلهاً من العجوة.. وعبدناه طوال 11 شهراً ماضية، ولكننا قد نضطر لاكل هذا الصنم اذا ما جوعنا.. وللاسف ميدان التحرير تسبب في تعطيل مسيرة مصر وأصبح قيداً علي خطواتها.. ربما لصغر سن قاطنيه وقلة خبرتهم وربما لانحراف البعض الآخر
والذي باع نفسه للشيطان نظير حفنة من الدولارات وربما الريالات.. وهؤلاء للاسف أصبحوا أصحاب السيادة في الميدان وأصحاب الصوت الأعلي فتعطلت العقول وسادت روح القطيع جنباته فأصبح الميدان يرفض كل شيء بلا وعي أو ادراك لمصلحة مصر.
ومن هنا جاءت تظاهرات العباسية لإحداث التوازن ولكسر احتكار ميدان التحرير للتحدث باسم مصر.. فالتحرير يطالب برحيل المشير ورفاقه.. والعباسية يجدد الثقة ويعلن تمكسه بادارة العسكر لامور البلاد والعباد فأصبحت مصر أسيرة بحالة من الاستقطاب والتشرذم، والحقيقة ان كلا الميدانين مهم لمصر.. التحرير قادر علي ضبط إيقاع كل حاكم بشرط ألا يتجاوز التحرير حجمه ومكانته أما العباسية فقد جاء بمثابة قبلة الحياة للمجلس العسكري بعد أن علا صوت التحرير يطالب برحيله.. لكن الاعتماد علي العباسية وحده خطر أيضاً لأنه يمنح العسكر توكيلاً علي بياض لإدارة مصر وهذا أيضاً قد يؤدي لتغول وديكتاتورية العسكر.. اذن كلا الميدانين مهم لمصر بشرط عدم احتكار أحد للوطنية والحديث باسم مصر!.