رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إشراقات

جريمة وسط البلد

عصام العبيدي

الاثنين, 31 أكتوبر 2011 21:37
بقلم: عصام العبيدي

الحاكم الضعيف فتنة.. حكمة سمعتها منذ نعومة أظافري.. ومازالت الأيام تؤكدها يوماً بعد آخر.. فمن مظاهرات فئوية.. إلي اعتصامات وإضرابات كل يوم.. إلي تجرؤ علي سلطة الدولة من قطع طرق لتعطيل الإنتاج كلها تؤكد علي صدق الحكمة القائلة بأن الحاكم الضعيف فتنة..

ولعل ما حدث مساء الجمعة الماضية خير دليل علي ذلك.. فقد شهدت منطقة وسط البلد أبشع صور البلطجة والإجرام من طائفة هي الأعلي والأرقي في السلم الاجتماعي وهم بعض قضاة مصر.. حراس العدالة وسدنتها.. المنوط بهم إقامة العدل بين البشر.. ومع ذلك سمحوا لأنفسهم أن يحملوا أسلحتهم النارية ويطلقون النار في أزحم منطقة في مصر كلها وهي منطقة وسط البلد وبالتحديد أمام دار القضاء العالي.. فعل بشع وإجرام بلا حدود كان يمكن أن يشعل مصر ناراً موقدة لو أصيب أو قتل أحد من جراء رصاصاتهم المجرمة.. فهل تمتد يد العدالة وتقبض علي الإرهاب الذي أطلق الرصاص؟ والسؤال هنا ما الذي أوصل الحالة

لهذا التردي غير المسبوق في تاريخ القضاء؟! الإجابة يا سادة أنه ضعف الحاكم أياً كان رئيس وزراء أو حاكما عسكريا.. فقد أراد رجال القضاء استغلال «رخاوة» الدولة وضعف قبضة النظام فيها في تمرير قانون مشبوه أسموه قانون السلطة القضائية.. وهو حسب ما قرأت وسمعت عنه قانون سيئ السمعة.. أراد أصحابه من أصحاب المصالح أن يجعلوا من القاضي إلة علي الأرض يرهب الآخرين ويحبس من يشاء ويفعل ما يشاء دون رقيب أو حسيب.. ولعل أبشع ما سمعت هو رغبة القضاء في إقرار حقهم في «كوتة» لأبنائهم «الفشلة» أصحاب تقدير مقبول في دخول النيابة العامة، وهي صورة بشعة من صور توريث القضاء.. بل ولم يستح أحد القضاء أن يقولها صريحة إن تقدير مقبول زائد بيئة قضائية يساوي جيد!!
وكأن الثورة لم تقم.. وكأن هؤلاء الآلهة
الصغار لم يشعروا بأن الدنيا تغيرت.. وبأن الشعب لن يقبل أبداً  مثل هذا الفساد والانحراف.. ألم أقل لكم من قبل أن قطار الثورة لم يصل لفساد القضاء!
يا سادة القاضي بشر.. وموظف في الدولة ويتقاضي راتبه مثل أي موظف آخر في بر مصر فلا تأليه ولا فرعنة كلنا خدم لهذا الشعب، القاضي كالصحفي كالمهندس كالمدرس كلنا خدم لهذا الشعب ولسنا أسياده ولا آلهة ولا أنصاف آلهة والحصانة الممنوحة للقاضي لم تمنح له لإرهاب الآخرين والحصول علي حق ليس من حقوقه، وإنما منحت له حتي يستطيع أن يقيم العدل علي الأرض دون خوف أو وجل!
فهل من المعقول أن يخططوا لقانون تحت جنح الظلام لا يهدف إلا إلي إرهاب المحامين وعجزهم عن أداء أعمالهم وإلي حصول القضاة علي «كوتة» لتوريث القضاء لأبنائهم.. إنني أناشد شرفاء القضاء وحكماءه أن يتصدوا لأصحاب المصالح وأصحاب الصوت العالي.. فالقضاء أشرف من ذلك بكثير ولا ينبغي أن يسعي لإرهاب الناس أو الحصول علي حق ليس له.. كل ذلك وعلي رأسه إطلاق النار في وسط البلد هو استغلال لضعف الحاكم.. وظروف البلد الصعبة لا نريدها حرباً بين القضاء وبين الشعب.. حتي لا تكون فتنة كبري وجريمة في حق هذا البلد الآمن.