رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

روبرت غيتس يكتب : الإدارة الجزئية أخطر أخطاء أوباما

عربية

الأحد, 09 فبراير 2014 17:34
روبرت غيتس يكتب : الإدارة الجزئية أخطر أخطاء أوباما

على الرغم من عنوانه الذي يكاد يعكس نظرة موضوعية، إن لم تكن باردة، إلى الشخصيات والأحداث، خاصة أن مؤلف الكتاب يعد في طليعة المسؤولين الأميركيين ،الذين تولوا على مدار العقود الأربعة الأخيرة عدداً من أهم المناصب والمواقع السوبر- حساسة في سلك الإدارات والعهود الرئاسية في الولايات المتحدة.

إلا أن فصول وسطور هذا الكتاب لا تلبث تنتفض بقدر ملحوظ من حيوية السرد وسخونة الأحكام- الانتقادية بالذات- على نحو ما يكرر المؤلف إطلاقه بالنسبة للعديد من المسؤولين الكبار سواء في داخل المقر الرئاسي بالبيت الأبيض، أو على مستوى دوائر الإدارات والوزارات التي تَعَامل معها المؤلف، وخاصة من خلال أهم المواقع التي شغلها في دوائر البنتاغون وكذلك في الرئاسة العليا لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.
مع ذلك يضم الكتاب ما رآه النقاد والمحللون بمثابة أحكام تقييمية تتسم بالتعمق في سبر أغوار الشخصيات التي تعرض لها الفصول والصفحات ،وكان في مقدمتها الرئيسان جورج بوش- الابن ثم باراك أوباما، بالإضافة إلى شخصيات ورموز شهيرة، منها مثلاً وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون ثم جون بايدن نائب الرئيس الأميركي حالياً.
لكن برغم هذه الأحكام السياسية والشخصية، القاسية أحياناً، وقد صدرت من واقع صياغتها عن عقلية ناقدة بل وباردة، إلا أن ثمة مواضع من الكتاب تعكس مشاعر عاطفية فياضة من جانب الكاتب كوزير للحرب، وهي موجَّهة إلى عامة العسكريين في بلاده من ضباط وجنود.

من أشهر المسلسلات التي أذاعها التليفزيون الأميركي، مسلسل الخيال العلمي الذي ظل يحمل العنوان التالي: "حرب النجـــوم".
ومن أشهر أبطال هذا العمل المتلفز مَنْ كان يحمل بدوره اسما لا شك يذكره ملايين المشاهدين وهو: يـــودا، الاسم الذي ظل معاونو الرئيس الأميركي أوباما يطلقونه على شخصية محورية، أو كانت محورية ضمن فريق الوزراء الكبار الذين كانوا أعضاء التشكيلة الوزارية للرئيس الأميركي وخاصة خلال ولايته الأولى، التي بدأت كما هو معروف مع نهاية رئاسة سلفه بوش- الابن.
لقد حرص أوباما على استبقاء شخصية موروثة، كما قد نقول، من رئاسة بوش. والشخصية هي روبرت غيتس الذي أبقى عليه أوباما في منصبه الخطير: وزيراً للدفاع.
والشاهد أن الذين أطلقوا على الوزير غيتس اسم يـودا بحكم ما تبدّى من أبعاد شخصية الرجل كما لاحظ مخالطوه من أعوان وزملاء- من ميله إلى التحفظ أو هو التحّوط ولدرجة وصفوه بأنه شخصية لا يمكن سبْر أغوارها ولا الاطلاع الميسور على ما تضمره من أسرار وما تكنه من أفكار.
من هنا كانت مفاجأة الأيام القليلة الماضية وتكاد تكون الأيام الأولى من هذا العام الجديد.
لقد أصبح غيتس وزيراً سابقاً للدفاع بعد استبعاده من التشكيلة الوزارية التي اختارها الرئيس باراك أوباما خلال ولايته الثانية والأخيرة.
وربما توقع الكثيرون أن يخلد الرجل كالعادة إلى حياة من الدعة والهدوء، أو حياة يقبل فيها الوزير السابق، شأن أقرانه من كبار المتقاعدين، دعوات لإلقاء محاضرات في مجامع البحوث الشهيرة (ثنك تانك) أو في كليات الأركان أو معاهد العلوم الاستراتيجية. لكن الرجل الهادئ الساكت الساكن روبرت غيتس لم يفعل من هذا شيئاً مذكوراً، بل عمد إلى ما يمكن وصفه بأنه تفجير مفاجأة لم يكن ليتوقعها أحد.
من الرصانة إلى الانتقاد
جاءت المفاجأة على شكل الكتاب، الذي أصدره غيتس مع ختام عام وميلاد عام جديد ، ولايزال الكتاب يؤدي إلى تفاعلات مثيرة وأحياناً خطيرة على ساحات الشأن العام في الولايات المتحدة، حتى كتابة هذه السطور.
وربما يزيد من حدة المفاجأة أن اختار المؤلف لكتابه عنواناً يبدو للوهلة الأولى أنه بالغ الرصانة والموضوعية في آن معاً، والعنوان الرئيسي للكتاب- كتابنا في هذه السطور هو "الواجب". أما العنوان الفرعي فهو "مذكرات وزير للحرب".
وتحت هذا الغطاء الهادئ الموضوعي، أو الذي يبدو كذلك، ومن خلال ذكريات سياسي وتنفيذي مخضرم عمل في خدمة عدة رؤساء أميركيين، لم يوقّر المؤلف، روبرت غيتس أحداً، لا من قريب ولا من بعيد.
بدأ بتوجيه هجومه في الفصول الأولى من كتابنا إلى أعضاء الكونغرس من ديمقراطيين وجمهوريين، وسواء كانوا أعضاء في مجلس النواب أو أعضاء في مجلس الشيوخ: وصفهم بأنهم ناقصو الكفاءة، عصبيون وغير مهذبين، وعرض لما يعقده مجلسا الكونغرس في واشنطن من جلسات استماع، وهي مناسبات وفعاليات طالما أعرب الأعضاء عن اعتزازهم بها حيث يستمعون.
كما هو معروف، إلى شهادات كبار المسؤولين عن القضايا الداخلية والخارجية الكبرى، أو حيث يقف أمامهم هؤلاء الكبار، ما بين قضاة المحكمة العليا إلى السفراء المرشحين لهذا الموقع الدبلوماسي أو ذاك، ومَنْ في حكمهم من قادة السلك الإداري على المستوى الاتحادي
. وخلال هذه المناسبات يستعرض نواب الشعب شريط حياة المرشح ويمطرونه بالأسئلة المحرجة في بعض الأحيان، ومن ثم فهم يخلصون إما إلى إقرار تعيينه أو تعيينها في المنصب الكبير، ويصفون العملية في المصطلح الإنجليزي بأنها إجراء تثبيت أو تأكيد، وأحياناً يرفضون هذا

التعيين، مهما كانت رغبات رئيس الدولة أو كانت التوجهات التي يصدر عنها.
في جلسات الاستماع
جلسات الاستماع البرلمانية المذكورة، يصفها مؤلف كتابنا بأنها تأتي أشبه بمحاكم الكانغرو، وهو يقصد، كما تقول الأعراف الأميركية، بأنها أقرب إلى الجلسات الهزلية المفعمة زيفاً وتملقاً وعنفاً إلى حد ليس بالقليل، خاصة وأن أعضاء الكونغرس يشاركون فيها وقد تملّكتهم أشكال من الغضب المستعر بغير حدود.
ولأن روبرت غيتس سياسي مخضرم بكل معنى خاصة وقد تولى قبل الوزارة منصب مدير المخابرات المركزية في حقبة الرئيس جورج بوش- الأب فهو لم يتورع عبر صفحات الكتاب عن إبداء تبرمه واستيائه، بل واستهانته وازدرائه، كما تقول صحيفة "الإيكونومست" البريطانية إزاء عدد لا يستهان به من أعوان الرئيس الحالي باراك أوباما، ومنهم نائب الرئيس الأميركي على وجه الخصوص.
ولأن مؤلفنا بحكم عمله على رأس الوكالة الاستخباراتية العتيدة - محيط بمجريات الأمور بالنسبة للكثير من قضايا السياسة الخارجية ومشكلات العلاقات الدولية، فهو لم يتردد- ربما من باب الواجب الذي اختاره عنواناً للكتاب- في توجيه سهام الانتقاد إلى جو بايدن نائب الرئيس.
ومن هذه السهام اللاذعة، الموجعة أحياناً ما تعبر عنه سطور نقتبسها من الكتاب وتقول بما يلي: لقد كان بايدن على خطأ في ما يكاد يكون كل قضية كبرى من قضايا السياسة الخارجية وقضايا الأمن القومي على مدار العقود الأربعة الأخيرة (يقصد منذ كان جو بايدن من كبار أعضاء الكونغرس وقد كان مرشحاً سابقاً لمنصب رئيس الدولة في يوم من الأيام).
ثم يمضي المؤلف إلى محاولة تحليل الأخطاء التي يرى أنها الأخطر في إدارة الرئيس أوباما ويكاد يلخصها في عيب هيكلي يمكن ترجمته كما يلي: أسلوب الإدارة الجزئية (مايكرو- إدارة كما قد نسميها) والمعنى أن القوم كما يراهم غيتس، وقد كان بداهة زميلاً سابقاً لهم- يكادون يدورون في دوامة القضايا الجزئية، حيث يغرقون في دوامات التفاصيل ولهذا فهم يستهلكون الوقت ويبددون الجهد في التعامل مع هذه الجزئيات المتناثرة والضئيلة الأهمية بالنسبة للقضايا الكبرى التي تعرف طبعاً باسم الماكرو- إدارة، ومنها القضايا العريضة والجوهرية التي تمس الأمن القومي، وتلك التي تتصل بموقع أميركا على الساحة الدولية.
وبالعلاقات ومن ثم المصالح الحيوية التي تقتضي التعمق في فهم الأوضاع السائدة على خارطة العالم ما بين الردهة الخلفية للولايات المتحدة وهي قارة أميركا اللاتينية إلى العلاقات مع أقرب الأقرباء، إن صّح المعنى، في الاتحاد الأوروبي إلى الأوضاع السائدة في منطقة ملتهبة السخونة، مثل الشرق الأوسط، ناهيك بعلاقات واشنطن بكل تراثها السابق المعروف مع موسكو أو علاقاتها مع قوى التحدي الصاعدة وفي مقدمتها كل من الصين والهند، أو اليابان بطبيعة الحال.
تعاطف مع أوباما
بالنسبة للرئيس أوباما شخصياً، تذهب "الإيكونومست" في تحليلها للكتاب إلى أن مشاعر المؤلف، روبرت غيتس نحو باراك أوباما تأتي أقرب إلى الأسف بمعنى الرثاء وليس الغضب بمعنى قسوة الانتقاد، والمجلة اللندنية تذكّر قارئها في هذا السياق بأن أوباما أصغر من غيتس بنحو 18 سنة وإن كان أهم انتقاد يوجهه المؤلف إلى الرئيس الأميركي الحالي يرتبط بعزم أوباما تخفيض البنود الخاصة بالمجمع العسكري في البنتاغون ضمن الميزانية القومية للولايات المتحدة، وهو ما اضطرت إليه إدارة أوباما من أجل مواجهة الأزمة المالية الطاحنة التي عصفت بأكبر مؤسسات التمويل في البلاد منذ نشوب الأزمة مع أولى سنوات أوباما في البيت الأبيض، أي عام 2008.
بيد أن النظرة الأعمق لفصول هذا الكتاب يمكن أن تتعامل معه إيجابياً باعتباره عملاً فكرياً مفيداً للباحث والقارئ المتمعن من أجل الاطلاع على ملابسات وآليات صنع القرار سواء خلال إدارة أوباما أو إدارة بوش الابن في البيت الأبيض، وفي هذا السياق أيضاً يلمح القارئ إضاءة يوردها روبرت غيتس بحق بارك أوباما حين يطلق عليه الوصف التالي:
إنه أكثر الرؤساء حواراً (أو تداولاً)
والوصف نراه إيجابياً، خاصة وأن الرئيس السابق بوش الابن لم يكن من أهل الفكر ولا الجدل ولا الحوار بحكم التكوين والافتقار إلى مثل هذه المَلَكات التي تمتع بها ولاشك باراك أوباما شخصياً، سواء من واقع مهنة المحامي أو بحكم موقعه كمحاضر في كبرى الجامعات، أو حتى بحكم تدريبه السياسي عبر مواقع شتي سبقت المنصب الرئاسي
ابتداء من حركته كناشط سياسي في شوارع شيكاغو أو كعضو منتخب في مجلسها المحلي ومن بعدها بوصفه سناتوراً يحظى بالاحترام في مجلس الشيوخ في واشنطن.
المشكلة مع بوش
هنالك لا يملك مؤلفنا سوى أن يعقد مقارنة بين الرئيس الحالي، التداولي- الحواري كما قد نسميه، وبين الرئيس السابق (بوش) الذي وصفه الكتاب قائلاً: كان بوش ينطلق على أساس قناعات قوية لا يتزحزح عنها وبشأن قضايا بعينها ومنها مثلاً حرب العراق، وكانت محاولة إقناعه بخلاف ذلك تمثل جهداً عقيماً يمضي دوماً بغير طائل أو نتيجة.
في السياق نفسه، وحتى يستبعد الوزير السابق غيتس شبهة أنه أصدر كتابه من باب التشفي أو الانتقام، نجد أن صاحب الكتاب، يثني على أسلوب أوباما في مقاربة كثير من المشكلات، ويصف هذا الأسلوب بأنه مبتكَر وباعث على الاطمئنان، وبأن الرئيس كان يعمد أحياناً إلى اتخاذ قراراته دون أن يولي اعتبارا للنتائج السياسية المترتبة محلياً.
مع هذا كله، لا يفوت ناقد "النيويورك تايمز" ميكو كاكوتاني- أن يلمح نبرة أقرب إلى تصفية الحسابات حين يشير مؤلف كتابنا إلى المرات العديدة التي راودته فيها فكرة الاستقالة من منصب وزير الدفاع الذي أمضي فيه، خلال حقبة أوباما أربع سنوات ونصفاً، وفي هذا الصدد يوضح المؤلف أن الاستقالة كانت تراوده تحت وطأة شعور عميق من عدم الارتياح إزاء ما كان يلاقيه في البيت (الأوبامي) الأبيض من عدم تقدير (لمكانته ولجهوده).
الازدواجية نفسها في صوغ وإطلاق الآراء تتعرض لها وزيرة خارجية أوباما السابقة- هيلاري كلينتون.
إن المؤلف يأخذ عليها إعلانها عن معارضة حرب العراق ،حين كانت عضواً بمجلس الشيوخ، وفي الوقت نفسه لا يتردد في الثناء عليها حين يصفها بأنها تجمع بين المثالية والبراغماتية (وذلك وصف نراه من جانبنا العربي من ضروب المحال)، ثم يضيف المؤلف موضحاً أن كانت هيلاري تشاركه شعوره بأن مجموعة مساعدي أوباما داخل البيت الأبيض كانت تنسب لنفسها أي أمر إيجابي دون أن تعود بالفضل ، أي فضل، إلى أي من أعضاء مجلس الوزراء.
حان وقت المغادرة
وفي فصل مهم من الكتاب، يتحدث المؤلف في نبرة عاطفية لا يخطئها القارئ عن علاقته كوزير للحرب مع أفراد القوات المسلحة في بلاده، ومن عجب أنه يرى في تعمق هذه العلاقات، بكل ما ارتبط بها من مشاعر ما جاء ليشكل السبب الأساسي في قراره بأن يترك منصبه الكبير،
يقول روبرت غيتس: "توقيع أوامر نشر القوات، زيارة المستشفيات العسكرية، كتابة رسائل التعازي ثم حضور الجنازات في مقبرة أرلنغتون التذكارية (في قلب واشنطن)، كل هذا كان محمّلاً بقدر كبير للغاية من الأعباء النفسية التي تحملتها.
وكله أيضاً اقتضى ضريبته مني شخصياً، ثم كان هناك تفكيري المتواصل بشأن أفراد القوات المسلحة، وهو ما كان يهدد بأن أفقد رباطة جأشي بقدر أكبر من التواتر. وهنالك- يضيف الوزير الأميركي مؤلف الكتاب- أدركت تماماً أن أسبق أولوياتي لابد وأن تتمثل في العمل على حمايتهم وفي تجنب ما يمكن أن يدفعوه من ثمن التضحيات، وخلال هذا كله، أدركت أيضاً أنني بسبيلي إلى أن أفقد نظرتي وأحكامي الموضوعية، وهذا ما كان معناه يتمثل ببساطة في أمر واحد كان لابد وأن أتحقق منه وأعمل على تنفيذه على الأساس التالي "حان وقت المغادرة".
والحاصل أن صدور هذا الكتاب، بكل ما احتواه من انتقادات وجهها وزير الدفاع المخضرم سواء إلى الرئيس الحالي أوباما أو إلى الرئيس السابق بوش الابن دعك من الانتقادات اللاذعة والقاسية بكل المعاني التي نالها بايدن نائب الرئيس بارك، وأحياناً نالت رذاذها وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، فضلاً عما لحق من نقد هجومي في التحليل الأخير سواء بالنسبة إلى أعضاء مجلس الأمن القومي ومَنْ في حكمهم من معاوني الرئيس في البيت الأبيض، أو أعضاء مجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس كل هذه الأفكار والتحليلات والانتقادات عرضت لها برامج الإذاعة القومية الأميركية (إن. بي. آر).
وخلصت منها إلى رأي نراه مهماً للغاية وقالت فيه: إن هذه الاتهامات يمكن أن تؤثر على اثنين من المرشحين المحتمليْن لرئاسة الجمهورية في أميركا في انتخابات عام 2016 المرتقبة، وهما جون بايدن وهيلاري كلينتون، خاصة وأنها جاءت من جانب مسؤول له تاريخ طويل في الخدمة العامة كما شغل مواقع عليا بدأها منذ إدارة نيكسون في السبعينات واختتمها مع إدارة أوباما في المرحلة الراهنة فيما كان الاستثناء هو حقبة الرئيس الأسبق بيل كلينتون، وبمعنى أن انتقادات غيتس (مؤلف الكتاب) من شأنها أن تؤثر على صورة هذين المرشحين في عيون جماهير الناخبين بعد 4 سنوات.

المؤلف في سطور
روبرت غيتس شخصية بارزة، أطلّت لفترة طويلة على المشهد الرئيسي في العاصمة الأميركية ولدرجة يعده المحللون السياسيون في بلاده من مخضرمي واشنطن، إذ تولى عدة مناصب قيادية ابتداء من إدارة الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون في عقد السبعينات، وانتهاء بإدارة الرئيس الحالي باراك أوباما، الذي حرص بعد نجاحه في الدورة الرئاسية الأولى، وفي بادرة سياسية بارعة إلى استبقاء غيتس في موقع وزير الدفاع، على الرغم من أن الرجل كان ينتمي، كما هو معروف، إلى تشكيلة الحزب الجمهوري المعارض إذ كان يتولى الموقع نفسه في حقبة الرئيس السابق جورج بوش- الابن.
وكان السبب في هذه البادرة، أو المغامرة من جانب أوباما، هو أن غيتس جاء ليتولى مقاليد العسكرية الأميركية في البنتاغون بعد أن كانت قد تعرضت لأضرار شتى على يد سَلَفه دونالد رامسفيلد وعصبته المنتمية، كما هو معروف لجماعة المحافظين الجدد، هذا فضلاً عن خبرة حافلة استطاع أن يحّصلها روبرت غيتس خلال فترة توليه موقع المدير لوكالة الاستخبارات المركزية.
بالإضافة إلى ما يتميز به غيتس من تعمق في الشأن الروسي حيث حصل على درجة الدكتوراه عن أوضاع روسيا وفي التاريخ السوفييتي، وهو ما جعله يستحق ثناء واسعاً من جانب أركان الحزب الجمهوري وأقطاب الحزب الديمقراطي على السواء. ورغم هذه المناصب والمناقب فقد حرص المؤلف على أن يكتب سطوره بقدر لا يخفي من الصراحة المباشرة، وخاصة ما يتعلق بالسنوات الأربع ونصف الأخيرة التي أمضاها وزيراً للحرب.

 

أهم الاخبار