فريدمان: لتنسحب أمريكا من عملية السلام

عربية

الاثنين, 13 ديسمبر 2010 10:22
كتبت: إنجي الخولي


اعتبر الكاتب الأمريكي الشهير توماس فريدمان أن محاولة واشنطن رشوة إسرائيل بحزمة مساعدات وصلت إلى 3 مليارات دولار، وغطاء دبلوماسي وطائرات "أف 35" المتقدمة لإقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتمديد تجميد الاستيطان لمدة 90 يومًا فشلت تمامًا.

وتابع فرديمان في مقاله الأسبوعي بصحيفة "واشنطن بوست" أن هذا الفشل يكشف عدم واقعية القادة الفلسطينيين والإسرائيليين، مشيرًا إلى أن النفط بالنسبة السعودية يشبه المعونة الأمريكية غير المشروطة لإسرائيل، وهو نفسه الدعم غير المشروط الذي تقدمه الدول العربية والأوروبية للفلسطينيين، مشبهًا هذا الدعم بأنه "عقار هلوسة" يجعل كل الأطراف تعتقد أنه يمكنهم أن يتحدوا قوانين التاريخ والجغرافيا والديموجرافيا.

وأوضح أنه في الوقت الذي وصلت فيه نسبة البطالة في الولايات المتحدة إلى 10% ما زال الفلسطينيون والإسرائيليون بأسلحتهم المطوية منتظرين الأموال والضمانات من واشنطن ليقتنعا بالتفاوض الذي هو في مصلحتهم، وتابع: "عار عليهم وعار علينا، لا يمكن لأمريكا أن ترغب في السلام أكثر

من الطرفين المعنيين أنفسهما".

وأضاف: "أن الإسرائيليين والفلسطينيين لديهم أولويات أخرى غير السلام فيجب على أمريكا أن تنفض يديها من عملية السلام وأن تترك الإسرائيليين والفلسطينيين يتعاملون مع العواقب، فأمريكا ليست جدهم، فأمريكا لديها مشاكلها الداخلية التي يجب ان تتعامل معها ".

وتابع فريدمان: "إن أمريكا الدولة التي أغدقت مليارات الدولارات (على إسرائيل) خلال الـ50 عاما الماضية وقدمت دعما لا متناهي لها كحليف أوحد، لذا ينبغي عندما تطلب منها تجميد الاستيطان شهرًا أو سنة يجب ان تطيع ، لا أن ترفض بعد كل هذه التضحيات".

وانتقد فريدمان رفض رئيس السلطة الفلسطيني محمود عباس عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت الذي اقترح على الفلسطينيين صيغة لحل الدولتين تتضمن القدس الشرقية قائلا: "كان يجب أن تقبل بالتفاوض تحت أي ظروف بدلا

من مطاردة أوباما، فلو كنت تعتقد أنك ستنتظر حتى تصبح أمريكا ضعيفة، فتأكد أن الصينيين سيبيعونك لإسرائيل مقابل صفقة طائرات إسرائيلية بدون طيار أو صفقة ميكروفونات وبرامج ".

وتابع فريدمان: "الزعماء الإسرائيليون والفلسطينيون لا يمكنهم إنهاء الصراع دون حدوث حرب أهلية داخل مجتمعاتهم. فنتنياهو سيضطر إلى سحب المستوطنين وعباس يجب أن يأخذ إما جانب حماس وإما فتح ".

وأشار فريدمان إلى رأي موشى هالبيرتال، أستاذ الفلسفة بالجامعة العبرية الذي قال:إن حل الدولتين أصبح مستبعدًا الآن أكثر من أي وقت مضى، إذ إن إسرائيل ستحتل الضفة الغربية رغم وجود 2.5 مليون فلسطيني فيها من دون حقوق مواطنة جنبًا إلى جنب مع نحو 1.5 مليون من عرب إسرائيل. وتابع: "السؤال الوحيد سيكون ما طبيعة هذه الدولة الواحدة: إما الفصل العنصري وإما لبنان وفي الحالتين سوف نواجه اثنين من الفظائع".

واختتم فريدمان مقاله قائلا: "إن الشىء الأكثر قيمة الذي يمكن أن يقوم به الرئيس الأمريكي باراك أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون الآن هو الانسحاب الكامل من المشهد، وترك الإسرائيليين والفلسطينيين يواجهون مستقبلهم المرعب معا ويجب ألا نمنحهم أي أعذار مثل التحلي بالصبر. إن مبادرة السلام يجب أن تأتي من الشرق الأوسط نفسه".

أهم الاخبار