دير شبيجل: انخفاض الأمية سبب ثورات العرب

عربية

السبت, 21 مايو 2011 15:33
كتب - محمود الفقي:


أرجع عالم الاجتماع الفرنسي إيمانويل تود قيام الثورات العربية –التي تنبأ بقيامها قبل 4 سنوات- في هذا التوقيت إلى ثلاثة عوامل ديموجرافية، هي: التقليل المتزايد في نسبة الأمية خاصة بين النساء، وهبوط معدل المواليد، والانخفاض الكبير في معدل الزواج بين الأقارب. وأشار إلى أن هذه العوامل الثلاثة كانت تدل على أن العرب في طريقهم إلى الحداثة الثقافية والعقلية التي يكون الفرد فيها أهم من المؤسسة.

جاء ذلك في حوار أجرته مجلة (دير شبيجل) الألمانية مع تود الذي تنبأ بسقوط الاتحاد السوفيتي أثناء الحرب الباردة وفي أيام بريجينيف، كما وصف التدهور الاقتصادي للولايات المتحدة في عام 2002، قبل الأزمة المالية بسنوات؛ ومنذ أربع سنوات توقع هو وزميله يوسف كوربيدج أن ثورة ستحدث لا محالة في العالم العربي. مشدداً على أن الثورات العربية لها جذور ديموجرافية بوضوح، مشيرين

إلى تغيرين مهمين، وهما: ارتفاع نسبة التعليم، وانكماش نسبة المواليد.

ولفت "تود" النظر إلى أهمية هذه الثورات في تحقيقها التحول الديمقراطي وتحويل الناس من رعايا إلى مواطنين، وإن كان هذا سوف يستغرق وقتاً. فلا أحد يستطيع أن يؤكد ما ستكون عليه محصلة جهود الليبراليين في العالم العربي، فنهاية الثورات تختلف تماماً عن بدايتها.

ويقول تود :إن النظام الديمقراطي يصير هشاً إن لم تدعمه جذور تاريخية راسخة. فقد استغرق تشكيل حكومة ديمقراطية بعد الثورة الفرنسية في 1789 مائة عام بعد أن خسرت فرنسا الحرب ضد الألمان في 1871.

والمشكلة كما يقول تود أن قوة العالم العربي في شارعه مما يسمح في الفترة الانتقالية للإسلاميين بقطف الثمرة، لكن الحقيقة

أن الإسلاميين لم يكن لهم دور في ثورتي تونس ومصر، بل حتى تجمعهم في شكل حزب سياسي لن يكون على الأرجح معاديا للغرب خاصة وأن تود يعتبر العامل الديني والاقتصادي في منزلة ثانوية لا منزلة أولى في هذا السياق.

ويعضد تود كلامه بأن العالم العربي قد تخطى مرحلة التدين وصار أكثر انفتاحا على العالم. فقانون التاريخ يؤكد أن التحديث والعلمانية نتيجتان حتميتان لزيادة نسبة التعليم وقلة عدد المواليد.

يعود تود ليشدد على أن العامل الحاسم في الثورة ليس هو الاقتصادي وانخفاض أو ارتفاع معدل الناتج القومي للفرد وإنما انخفاض نسبة الأمية. وقد انخفض كذلك معدل المواليد في العالم العربي في جيل واحد إلى النصف، أي من 7.5 طفل لكل امرأة في 1975 إلى 3.5 في 2005 وهو عند النساء الأكاديميات أقل من 2.1 أي ما يكفي بالكاد لأن يكون هناك سكان. فمعدل المواليد في تونس الآن مثل نظيره في فرنسا، وبالتالي صار الشبان هم الأغلبية. وهم متعلمون بخلاف آبائهم كما أنهم يعانون من البطالة والإحباط، وبالتالي ليست الثورة سببا للعجب.

أهم الاخبار